العدد 2792 - الأربعاء 28 أبريل 2010م الموافق 13 جمادى الأولى 1431هـ

المخدرات... عَدوُّنا الداخلي (1)

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

أحبطت سلطات الأمن في المملكة العربية السعودية عمليات «تهريب أكثر من 178 مليون حبة مخدرة و700 طن من الحشيش المخدر و165 كيلوغراماً من الهيروين خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة». عرضت تلك الأرقام أمام المشاركين في الندوة الاقليمية الأولى في مجال مكافحة المخدرات وتبادل المعلومات التي عقدت في الرياض تحت شعار «شراكة عالمية لمكافحة المخدرات»، برعاية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز، الذي حذر في كلمته التي ألقاها في تلك الندوة، من «أن السعودية أصبحت في مقدمة الدول التي يستهدفها مهربو المخدرات، (مشيراً) إلى أن وزارة الداخلية تسخّر إمكاناتها كافة لكشفهم والحيلولة دون وصول المخدرات إلى البلاد».

ورغم ما أورده موقع صحيفة «الجزيرة « السعودية، وهي الراعي الإعلامي لهذه الندوة، من إحصاءات عالمية مرعبة رصدها خبراء ومختصون في مجال المخدرات تحذر من أن «عدد المدمنين في العالم قد وصل إلى 213 مليون مدمن في العام 2006، كما وصل حجم تجارة المخدرات في العام نفسه إلى 800 مليار دولار، ويتلقى خمسة ملايين شخص سنوياً العلاج من الإدمان في المصحات والمشافي العلاجية في العالم، وبأن 3 ملايين شخص توفوا نتيجة إصابتهم بالإيدز وتعاطيهم الهيروين بواسطة الإبر»، تبقى الصورة المتكاملة أبشع من ذلك بكثير. أول عناصر تلك البشاعة هي العلاقة الآثمة بين تجارة المخدرات وعمليات غسيل الأموال، التي تصل قيمتها، على مستوى العالم سنوياً، كما ينشر موقع «محيط» الإخباري إلى ما «يربو على 5.1 تريليون دولار، ينتج 50 في المئة منها عن تجارة المخدرات، وتوزع البقية بين تجارة الأسلحة والدعارة وغيرها من الجرائم». ولا تستطيع الحكومات، كما يقول الموقع سوى رصد «ما نسبته 40 إلى 50 في المئة فقط من هذه العمليات ومكافحته». وتتراوح قيمة تجارة المخدرات السنوية، كما يقول الموقع بين «400 مليار دولار، و600 مليار دولار». لكن تقديرات أخرى «تشير إلى الرقم 1500 مليار دولار أي بما يعادل مبلغ نصف حجم التجارة العالمية». وحول العلاقة بين هاتين الآفتين: المخدرات وغسيل الأموال يورد د. عبدالرزاق بن حمود الزهراني مقاطع من تقرير رسمي أميركي صدر في العام 2008، يقدر «حجم تجارة غسيل الأموال بنحو 3.61 تريليون دولار، وهو أكبر من الموازنة الأميركية الراهنة، وما يعادل 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد العالمي». ويستعين الزهراني بتقارير بعض المنظمات الدولية التي تقدر «تجاوز حجم الأموال القذرة التي تجرى عليها عمليات الغسل حجم التجارة الدولية للبترول! وتقدر تلك العمليات في أستراليا من 4 في المئة إلى 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي ألمانيا من 2 في المئة إلى 11 في المئة وفي إيطاليا من 10 في المئة إلى 33 في المئة وفي اليابان من 4 في المئة إلى 15 في المئة وفي إنجلترا من 1 في المئة إلى 15 في المئة وفي الولايات المتحدة من 4رإلى 33 في المئة». وينتقل الزهراني بعد للبلاد العربية كي يقدر «حجم غسل الأموال من تجارة المخدرات في العالم العربي بنحو 70 مليار دولار».

أما في الدول النامية فإن التقديرات، كما يرى ذلك البحث أن «عمليات غسل الأموال تزيد عن نصف الناتج الوطني الإجمالي، يساعد على ذلك أن نسبة كبيرة من معاملات الأفراد في تلك الدول تتم بصورة نقدية ويقل حجم التعامل مع الجهاز المصرفي بالمقارنة بما هو عليه الحال في الدول المتقدمة».

وكما هو معروف هناك الكثير من الخسائر التي يتحملها المجتمع البشري، جراء انتشار هذه السموم، لكن مؤلف كتاب «المخدرات والمجتمع نظرة تكاملية» للباحث وعالم النفس المصري المعروف مصطفى سويف يقسم «الخسائر الاقتصادية الناشئة عن المخدرات إلى خسائر ظاهرة وأخرى مستترة وثالثة خسائر بشرية». ثم يورد أمثلة على كل واحدة منها. ففي الظاهرة هناك «مكافحة العرض وخفض الطلب، مثل الإدارة العامة للمكافحة والمباحث العامة والجمارك والسجون»، أما المستتر أو ما يصنفه سويف على أنه نوع من الاستنزاف، فهناك «التهريب والاتجار والزراعة والتصنيع والعمل وتناقص الإنتاج واضطراب العمل وعلاقاته والحوادث». أما بانسبة إلى الفئة الثالثة وهي الخسائر البشرية فيحصرها سويف في «العاملين في المخدرات والمدمنين والمتعاطين والضحايا الأبرياء».

ومن باب الفضول يحلو للبعض منّا تتبّع تاريخ بروز هذه الآفة، واستخدامها في الأغراض السيئة. يرجع موقع «قناة الجزيرة» بقطر، تاريخ استخدام الإنسان للمخدرات إلى مئات السنين قبل الميلاد. فقد كان أول من عرف نبات الخشاش (الأفيون) على سبيل المثال، وتعاطاه كمادة مخدرة هم «سكان وسط آسيا في الألف السابعة قبل الميلاد ومنها انتشر إلى مناطق العالم المختلفة، وقد عرفه المصريون القدماء في الألف الرابعة قبل الميلاد». أما الحشيش (القنب) فقد سبق الصينيون شعوب العالم الأخرى في اكتشافه في عصر «الإمبراطور شن ننج عام 2737 ق.م»، الذي أطلق عليه حينها «واهب السعادة»، أما الهندوس فقد سموه «مخفف الأحزان». وبالنسبة إلى العالم الحديث (أوروبا والولايات المتحدة)، فقد عرف الحشيش «في القرن السابع عشر عن طريق حركة الاستشراق التي ركزت في كتاباتها على الهند وفارس والعالم العربي، ونقل نابليون بونابرت وجنوده بعد فشل حملتهم على مصر في القرن التاسع عشر هذا المخدر إلى أوروبا».

أما بالنسبة لنا نحن العرب، فحتى نهاية الحرب العالمية الأولى 1919 لم تعرف الدول العربية سوى الحشيش والأفيون. ومع مطلع القرن التاسع عشر «بدأ يدب استعمال المخدرات خاصة مع الحشيش الذي دخل من اليونان وتأثرت به دول البحر الأبيض المتوسط. ثم دخل الكوكايين مصر على يد كيميائي يوناني أدخلته لها قوات الاحتلال». لكن الأمور تغيرت اليوم، حيت تحولت البلاد العربية إلى مناطق زراعية وممرات عبور، وأسواق استهلاكية لهذه المواد السامة. وتتصدر لبنان قائمة الدول العربية المنتجة للحشيش.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2792 - الأربعاء 28 أبريل 2010م الموافق 13 جمادى الأولى 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 9:41 م

      هناك أناس تعمل ليل نهار جاهده على إجتثاث الطاقات الشبابية

      الفئة الشبابية هي الإرتكاز الرئيسي الذي تنهض عليه الدول وإن هناك سلاح موجه ضد تلك الفئة من أجندات عابرة للمحيطات والقارات وإغراق المجمتمع بتلك الآفات ما هي إلا وسيلة لمحاربة الشباب ودحض قدراتهم مع تحيات (ندى أحمد)

اقرأ ايضاً