العدد 2792 - الأربعاء 28 أبريل 2010م الموافق 13 جمادى الأولى 1431هـ

حرية الصحافة... ضاقت واستحكمت حلقاتها

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

نقلت وكالة (ا ف ب) خبراً عن إطلاق منظمة «فريدوم هاوس» الأميركية غير الحكومية اليوم (الخميس) تقريرها عن استمرار تراجع حرية الصحافة في العالم خلال 2009، وخصوصاً في إفريقيا وأميركا اللاتينية والشرقين الأدنى والأوسط!

إن أولّ من يشهد على صحّة هذه النتائج ويعاني من آثارها المباشرة هم العاملون المستقلون في مجال الصحافة، فالدائرة أصبحت تضيق حلقاتها أكثر وأكثر.

المنظمة لها معاييرها ومقاييسها، التي قد يتحفّظ المرء على بعضها، من حيث الصحة أو الدقة أو الشمول، لكن نتائجها تبقى في النهاية حصيلة متابعة ورصد مكثّف لأوضاع الصحافة في مختلف البلدان. فهي تصنف بلداً أوروبياً مثل إيطاليا تحت بند «حرة جزئياً» بسبب التدخلات الرسمية بوسائل الإعلام وتركّز ملكيتها. واعتبرت وسائل الإعلام المستقلة في كثير من الدول معدومة، لأنها تنطق باسم النظام، ما يمنع المواطن من الحصول على المعلومات الحيادية.

في تقريرٍ أصدرته قبل ثلاثة أسابيع، رصدت «فريدوم هاوس» تراجعاً في الحريات العامة وحكم القانون بالبحرين مقارنة بالعام 2006، وشهدت في الوقت نفسه بتحسن مستوى الشفافية والمساءلة. واعتبر التقرير الاستيلاء على الأراضي العامة تراجعاً في حماية الأملاك، قاد إلى ارتفاع أسعار الأرض وزيادة عدد الفقراء الذين يعجزون عن استملاك أرض للسكن. وهي مشكلةٌ يعانيها البحريني في كل المناطق والمحافظات، ما يفسّر الإجماع حول تقرير أملاك الدولة وتوحّد مطالب الكتل حول إرجاعها.

التقرير قال إن البحرين من الدول التي شهدت تحولات نحو الديمقراطية، لكنها تواجه تحديات تزداد صعوبة مع الأيام فيما يتعلق بمتطلبات تحسين الأداء الديمقراطي. وليس في هذا الكلام أي مبالغة، فهناك حالة من التردد والتخوّف تجاه «حرية الصحافة». ومن مصلحة الحكم بقاء الوضع يراوح مكانه، وليس مهماً إصدار قانون عصري يحفظ حرية الرأي والتعبير. وعلى من يؤمن بذلك من الصحافيين أن يمارس عمله اليومي كمن يسير في حقل ألغام، لا يدري متى ينفجر اللغم تحت قدميه.

في الإقليم، نحن لسنا وحدنا، فهناك دولٌ تنافسنا وبقوةٍ في حرية الصحافة، ورغم الصورة النمطية للصحافة الخليجية، إلا أن أكثرها بات يرتاد مواقع كانت محرمةً حتى وقت قريب، وبات الصحافي البحريني يتردّد في الاقتراب منها، لكثرة الألغام والشكاوى ورسائل التهديد المباشرة والمبطّنة. وإذا استمر هذا التراجع فلن يبقى لدينا غير التغنّي بأمجاد الماضي، فنحن أول من أطلق صحيفة خليجية، واستقدم مطبعة... وسنكون أول من عاد لمحاربة الكلمة وقمع الرأي.

التردد لا يقتصر على الحكم، بل يتعداه إلى الأطراف الأخرى. فالبرلمان الذي تلكأ في إصدار قانون يحمي حرية الصحافة خلال الدورتين الانتخابيتين، اصطدم في عددٍ من المحطات بالصحافة التي كانت تتخذ مواقف ناقدة لبعض مواقف وتوجهات الكتل. هذه الحالة من الحساسية والغيرة وصَمَت موقف البرلمان، الذي يرفع عقيرته بحرية الصحافة في النهار ويلعنها في الليل.

المجتمع هو الآخر يريد أن تدافع الصحافة عن مصالحه وحقوقه، ولكنه غير مستعدٍ لقراءة مقالٍ عن حريتها ومطالبتها بقانونٍ يحميها. والصحافي الذي يُحمّل فوق طاقته، لا يحميه قانون، ولا تدافع عنه جمعيةٌ مشلولةٌ أو نقابةٌ تحت التأسيس، يوم يتعرض للتهديد أو الفصل. وتوحيد الجسم الصحافي الذي كان حلماً للكثيرين للارتقاء بالوضع الصحافي، أصبح أكثر تعقيداً بعد الحركات الالتفافية حول مطالب الإصلاح من الداخل.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 2792 - الأربعاء 28 أبريل 2010م الموافق 13 جمادى الأولى 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 4:50 م

      الصحفي السوبر والمعصوم من الأخطاء مطلوب والا أصابته السهام من جميع الجوانب _ ام محمود

      مثل ما المدرس يواجه تحديات في وظيفته ومطلوب منه أن يكون سوبر ومثالي وقادر على تنفيذ جميع المهام حتى المستحيلة في مدة قصيره فالصحفي عندنا أصبح في المرمى أذا أخطأ في التعبير أو لو لم تكن آرائه وأفكاره تناسب وتتطابق مع القراء والشارع البحريني فستوجه له الانتقادات والسهام والحجارة أقصد الكلمات اللاذعة والقاتلة والمحبطة من كل جانب ولقد ساعدت الصحافة الالكترونية على ذلك وينطبق عليه المثل (رضا الآخرين غاية لا تدرك) حرية الصحافة اللامحدودة موجودة في الاحلام وليست في الواقع فافيقوا.

    • زائر 4 | 6:42 ص

      الحرية المطلقة مصيبة

      الحرية المطلقة مصيبة ياسيد لأناس يسيئون لها خذ مثل قيل الكثير فى حق الداعية السعودي العريفي هو شخص أخطأ في حق مرجع والحال كذلك للصحفيين وغيرهم إذا لم تكن حرية الكلمة في مكانها الصحيح وإذا أساءت وإتهمت الغير وإفترت و تهكمت و شوهت سمعة الغير وأشعلت الفتنة إلخ فهناك الكثير لذا نطالب بالحرية المسئولة وأمانة القلم لدى الصحفي ولايمكن تحقيقها حالياً إلا من خلال القوانين لأن الصحفي لم يقدر ويحافظ على الحرية التي أعطيت له.

    • زائر 3 | 3:26 ص

      نحن أفضل من غيرنا

      سيد منظمة فريدوم هاوس من وين جايبة التقارير عن البحرين البركة في الأخوان إالي يزودونها بالتقارير التي تخدم مصالحها فقط على العموم هذي منظمات لاتودي ولاتجيب لو فيها خير كان إنصفت المستضعفين في الأرض وبالنسبة للصحافيين عندنا يبيلهم شوط طويل ليتعلموا أمانة القلم والكلمة ومعظمهم طارئيين على الصحافة والحرية النسبية التي يتمتعون بها هي من جعلتهم يكتبون ويخوضون في مواضيع لو قيلت في دول مجاورة لأختفوا من وجه الأرض مثل أمس الأخ عبدالحسن يكتب عن الجدارة والكفاءة في الوظائف وهو آخر من يجب عليه الخوض .

    • زائر 2 | 1:53 ص

      معروفة

      تحلمون بقانون صحافة، مادام الجمعية تعمل وفق تعليمات وزارة الاعلام والاعلام الخارجي. من زمان اللعبة مكشوفة، ولما حاولت انت ولميس والسواد تدخلون عارضوكم وهيجوا عليكم الوضع واتهموكم بالطائفية. الكل يعرف قواعد اللعبة في البلد.
      صحافي نصف مخضرم

    • زائر 1 | 1:34 ص

      الكل يعاني

      الله يساعدكم، الكل يعاني في هالبلد، لا ظل صحفي ولا غير صحفي.

اقرأ ايضاً