العدد 756 - الخميس 30 سبتمبر 2004م الموافق 15 شعبان 1425هـ

درس آخر من لبنان!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

كثيراً ما ننظر إلى لبنان من زاوية ما قدمه من عطاء ثقافي وسياسي للعالم العربي، وفي السنوات الأخيرة بتنا ننظر إلى الجانب «العسكري»، بعد أن استطاع هذا البلد العربي الصغير طرد الجيش الاسرائيلي من أرضه وإجباره على التقهقر تحت ضربات المقاومة التي أثخنته بالجروح.

في الاسبوع قبل الماضي كانت لنا وقفةٌ مع درس آخر من لبنان، إذ احتفلت «جمعية المبرّات الخيرية» بذكرى اليوبيل الفضي لتأسيسها. وقد منحها العماد اميل لحود وسام الارز الوطني، تقديراً لعطائها الانساني والاجتماعي.

في هذا الحفل حضرت كل الأطياف السياسية والدينية لتلتف حول رسالة العطاء الانساني، من ممثلي الرؤساء الثلاثة (لحود والحريري وبري)؛ ورئيسي مجلس الوزراء والنواب، والوزراء السابقين؛ وممثلي الكاردينال صفير والمفتي الشيخ قبلان، وعقل الطائفة الدرزية؛ وممثلي الكتائب وهيئات دبلوماسية وعسكرية وثقافية ونقابية واجتماعية متنوعة المشارب والاهداف. كلها جاءت للمشاركة في احتفال المبرات بعيدها الخامس والعشرين.

خمسة وعشرون عاماً كانت أبواب جمعية المبرات الخيرية مشرعة لكل الهادفين الى البر والخير خدمةً لعيال الله، ولكل الذين يعملون لخدمة الوطن وأبنائه من دون تمييز أو عصبية لأنها تؤمن بالانفتاح والعمل الجماعي. مثل هذا الانجاز تحدّث عنه سليم الحص، وهو رئيس وزارة سابق وسياسي مخضرم، بما يمثّل شهادةً لها قيمتها في هذا المجال. قال وهو يوصّف الحال: «واقع رديء، من سماته استشراء الفساد في كل مجال، مع تعطّل آليات المساءلة والمحاسبة، والقضاء لا يستطيع القيام بدوره في إحقاق الحق ونشر ألوية العدالة في المجتمع... إن مؤسسات المجتمع الأهلي تؤدي اليوم دوراً يعوّض غياب الدولة... فقد تلهّى السياسيون وأرباب الحرب بالصراع على السلطة وبقي السيد (فضل الله) في مجتمعه المدني وصروح الخير في جمعية المبرّات يبني ويُعلي ويقود إلى المحبة».

لا يهم كثيراً الاسم الموجود بين قوسين هنا، فنحن لا نتكلم عن شخصٍ وإن كان في حجم السيد فضل الله (حفظه الله)، وانما تهمّنا التجربة والدرس الذي تقدمه هذه التجربة، في ظل ظروفٍ لا تختلف جوهرياً عن ظروفنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

والمتتبع لتجارب الحركات والجمعيات والتنظيمات المدنية الناجحة، سيلفت نظره أن أكثرها نجاحاً تلك التي ترتبط بالشارع وهمومه، التي تمدّ يدها إلى «عيال الله»، فهذا هو السبيل إلى الإصلاح الحقيقي للوضع بصورة عملية، باعتبار ان الانسان هو المحور الذي تدور حوله المؤسسات لخدمته والرقي به.

لا تتركوا السياسة، فليس هناك من ينادي بهذا النداء الأخرق، فشعبُ البحرين تجري السياسة في شرايينه، وواهمٌ من يظنّ انه يمكن منع هذا الشعب من ممارسة السياسة بسن القوانين وشرعنة التكميم، ولكن... انتبهوا إلى «خيار المستقبل»: مؤسسات المجتمع المدني، اعطوها بعضاً من اهتماماتكم بعد أن غرقنا جميعاً في السياسة حتى شحمة الأذن

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 756 - الخميس 30 سبتمبر 2004م الموافق 15 شعبان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً