العدد 781 - الإثنين 25 أكتوبر 2004م الموافق 11 رمضان 1425هـ

أجندة الوطن الحقيقية بحاجة إلى خطاب مختلف

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

الكلمة التي افتتح بها جلالة الملك الفصل التشريعي الثالث أوضحت بما لايدعو للشك ان البرنامج الذي يضطلع به سمو ولي العهد يحتوي على المشروعات الكبرى وبعيدة المدى، وأهمها اصلاح سوق العمل وصوغ الاستراتيجية الاقتصادية واصلاح التعليم والتدريب.

وفي23 سبتمبر / أيلول الماضي بدأ ولي العهد في طرح اولى هذه المشروعات على مائدة الحوار الوطني سعيا لتنفيذ حزمة من الحلول التي يهدف منها إلى إبعاد الخطر الذي يتصاعد امامنا بسبب انخفاض مستوى المعيشة، وزيادة الفقراء والعاطلين عن العمل. للأسف فقد دخلت البحرين في اجواء سياسية غير حسنة بدأت بعد ندوة الفقر التي عقدها مركز حقوق الانسان في 24 سبتمبر ، ووفرت الندوة فرصة لمن اراد ان يحرف الانظار عن الموضوع الرئيسي الذي دشن الحوار بشأنه ولي العهد.

المتضررون من الوضع تحركوا، وسواء كانوا يعلمون او لا يعلمون، فإن تحركهم بالطريقة التي شاهدناها منذ ندوة الفقر لا تخدمهم ولا تخدم ما يسعون اليه. فالتصعيد في الخطاب ربما يعطي زخما حماسيا، ولكن الامر الذي لم يتم التفكير فيه هو: الى اين تتجه الأمور مع استمرار هذا النوع من الخطاب وهذه التحركات؟

البحرين بامكانها ان تتحول إلى بلد نموذجي فيما لو أعدنا النظر في المحتوى الذي طرحه ولي العهد أمام أصحاب الرأي والنفوذ في سبتمبر الماضي. فالتحدي المخلوط بالشعارات الحماسية اسهل بكثير من الحديث المدعوم بالأرقام والمبرمج نحو تحقيق عدالة في توزيع الثروة ومشاركة حقيقية في صنع القرار.

الناشط عبد الهادي الخواجة انطلق بخطبته في ندوة الفقر ودشن لغة غير معهودة، وهذا له عواقبه وتبعاته. وهذه الهزة هي الثانية من نوعها، اذ حدثت الأولى في ندوة التمييز التي عقدها المركز قبل سنة بالضبط من ندوة الفقر، وبسبب ما حدث استقال رئيس المركز آنذاك عزيز أبل. ويتكرر الامر ذاته في سبتمبر الماضي، ويصاب الكثير من أعضاء المركز بالصدمة لانهم لم يتفقوا على القاء خطبة من نوع التي القاها الخواجة، وهناك تصدع حقيقي داخل المركز ولم تخفيه إلا الهجمة الشرسة التي شنتها الحكومة ضده.

فهناك من الأعضاء الذين يتساءلون عما إذا كانت خطبة الخواجة مخططاً لها ام انها كانت عفوية، اذا كان مخططاً لها فلماذا لم يخبروا بها؟

العمال الاجانب والوافدون الذين استفادوا كثيرا من المركز، سارعت الحكومة لاحتضانهم ووزارة العمل تمهد الآن لإنشاء جمعية خاصة بحقوق الوافدين، وبذلك تتم «سرقة» جهود المركز الطيبة. كما ان الجهات الرسمية شجعت على انشاء جمعية حقوقية وضمت الى هذه الجمعية بعض اخوان واخوات الاعضاء الناشطين في المركز.

اما نحن في «الوسط» فقد انتقدنا ما قام به الخواجة، ولكننا أيضا ندافع عنه وطالبنا بعدم اعتقاله ونطالب بالإفراج المباشر عنه ونطالب بعودة المركز الى الحياة. ولكننا - كما هو حال غيرنا - نوضع في مشكلة ليست من اختيارنا، وبعض القائمين على المركز بدأوا «يستمتعون» بما يقومون به من نشاطات جماهيرية، وأكثر من ذلك يحاولون الصاق التهم بأية جهة صحافية أو دينية او سياسية لا تؤيد كل ما يقومون به، متخذين موقعا للوصاية وهو لا يتناسب مع طرح حقوق الانسان. أملنا ان يعود المركز إلى أجندته وهي اجندةيشترك فيها الكثير من الناس

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 781 - الإثنين 25 أكتوبر 2004م الموافق 11 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً