العدد 2806 - الأربعاء 12 مايو 2010م الموافق 27 جمادى الأولى 1431هـ

مناورةٌ فاشلة

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

من أغرب القرارات التي اتخذت لمواجهة الحراك السياسي السلمي، رفض وزارة الداخلية إقامة الجمعيات الست مهرجانها عن «ملف أملاك الدولة»، والذي كان مزمعاً إقامته على ساحل كرباباد مساء اليوم.

القرار لا يدل على قوة موقف قانوني، بقدر ما يدل على ضيق بال الحكم بالقوى السياسية الرئيسية في البلد. فبينما كانت المعادلة خلال الأعوام السابقة تقول «قولوا ما شئتم وسنفعل ما نريد»، فإن الرجوع لمثل هذه الحزمة من القوانين القديمة، إنما يعزّز استنتاجات الهيئات الدولية التي أكّدت تقاريرها الأخيرة أن الحريات العامة في البحرين تواجه مزيداً من القيود والتعقيدات.

الداخلية هي أعلم الوزارات بطبيعة الحراك السياسي، فلديها ملفات عن كل شاردة وواردة، قديماً وحديثاً. وهي تعرف أن منع تنظيم هذه الفعاليات السلمية في المساء إنّما يعني التضييق على الحراك السلمي بنسبة 90 بالمئة، وبالتالي خنق أصوات الناس بالنسبة ذاتها... وبعدها ستكون أول المولولين لما يحدث في الشارع من حركات احتجاج وعنف وفوضى مدمرة للذات.

ملف الأراضي المنتهكة ليس جديداً على الناس، وليس سراً من الأسرار، وكل ما جرى هو مجرد توثيق لهذه التجاوزات على الأراضي العامة، وحصيلة عامين من عمل النواب الذين أقفلت في وجوههم الكثير من الأبواب، وتعرضوا لسوء المعاملة في عددٍ من المرات، ومع ذلك خرجوا بهذه الحصيلة الكبيرة من الانتهاكات.

كانت هناك محاولات عدة لتعويم الملف، بافتعال معارك جانبية تافهة لإشغال الناس، ولكنها كلها فشلت، وظلت الأراضي الملف الذي تحلّق حوله النواب والناس، أملاً بالوصول إلى حلّ توافقي راشدٍ يعيد الأراضي للملكية العامة، ليُمكن استغلالها في حلّ المشكلة الإسكانية الخانقة التي يعاني منها نصف السكان الآن. وسيعاني منها الكلّ في الجيل الجديد، بمن فيهم من يدرسون حالياً في المدارس الإعدادية والثانوية والجامعات.

ملف الأراضي كان قضية إجماع وطني، لأن ضررها يعم، ولا مجال لتحريفها وطأفنتها، فالسكن الكريم مطلبٌ لكل مواطن، وسيكون مطلباً أشد إلحاحاً وضغطاً على الناس وعلى صاحب القرار معاً، خلال العقد القادم مع بدء إفرازات سياسة التجنيس العشوائي المدمّرة.

لو أجرِيت دراسةٌ ميدانيةٌ للصحافة، لمعرفة أكثر القضايا طرحاً خلال الأعوام القليلة الماضية، فسيكون الإسكان على رأس القائمة. وسيظهر أنها احتلت حيّزاً مهماً في أعمدة الرأي، سواءً للكتاب المستقلين أو غير المستقلين، فالمشكلة الإسكانية تضغط على أعصاب الجميع، ويعاني منها الجميع، من مختلف المناطق والمحافظات.

الناس فيما مضى كانوا يتداولون القصص و»الطرائف» عن الأراضي المبتَلَعة، فليس هناك شيء مخفي أو يمكن إخفاؤه في بلدٍ صغيرٍ، يعيش سكّانه مضغوطين في ثلاثين في المئة من أرضه في الجزء الشمالي، بينما يرون الجزء الجنوبي مرتعاً وبراً للغزلان. وكل ما فعله البرلمان هو مجرد رصدٍ وتوثيق، وما فعلته الصحافة هو الطباعة والنشر!

حين تقدّمت الجمعيات الست بالإخطار عن المهرجان، كما ينص القانون، حوّلته شرطة العاصمة إلى مركز الخميس، فإلى مدينة حمد، فالبديع. ولمّا عاد إلى الشمالية تلقّوا منعاً شفوياً وليس كتابياً كما ينص القانون، والحمد لله لم يصل إلى سجن جو في أقصى جنوب البلاد!

ظهر أمس أعلنت الجمعيات الست تأجيل المهرجان إلى عصر الجمعة بعد المقبل. ربما لم يكن موقفاً سليماً لأنه تسليمٌ بحجةٍ غير قانونية بمنع الاجتماعات الليلية ما سيضيق الخناق على الجمعيات، ولكنه ملاحقةً للداخلية إلى باب دارها، وتمسكاً بأهداب هذا الملف الوطني وإجماعاً على إرجاع الأراضي العامة للعامة. ولله الأمر من قبل ومن بعد!

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 2806 - الأربعاء 12 مايو 2010م الموافق 27 جمادى الأولى 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 23 | 3:38 م

      الحذر واجب ... شكرا لك جزيلا سيد نعم مناورة فاشلة

      زائر رقم 17 النواب اعطوهم اراضي 200ِ×200؟!!! ليس كل ما يقال يصدق وان كان الخبر صحيح من اين لهم هذه الاراضي اللي كل واحد منهم سحصل على ارض يعني كم ارض ؟ !!!
      الا اذا كان المقصود بالارض هي البحر اها اكيد الصخير وزعوه هه الم يدفنوا البحر؟ اذا من اين ظهرت هالاراضي ؟ ان صح ما تقول يا زائر رقم 17
      اذا البرلمان القادم حتى الموتى وهم في قبورهم برشحون انفسهم وحتى اللي ما يعرف يركب جملتين على بعض بيرشح نفسه بس لا تنسون رشحوا اقربائكم يا ناس وانسوا الشخص المؤهل للترشيح .

    • زائر 22 | 10:28 ص

      يقولون عطوهم ارضي !! النواب فيه غيرهم

      ما عليه يا جماعة لويش الجميعات تخالف القانون.
      التجمعات بعد الساعة ست ممنوعة حسب قانون التجمعات اللي وافق عليه النواب.
      ( في اذنكم لا اح يسمع) يقولون النواب عطوهم اراضي 200X200 سمعتون الخبر لو لا !!
      والله هذا الكلام من مصدر موثوق وانتوا كيفكم.
      الظاهر نبقى لينا لجنة تحقيق تحاسب النواب

    • زائر 20 | 6:44 ص

      مدرس ثانوي

      تابع :
      إرجاع حقوقنا المغتصبة من قبل زمرة ليس لها دين ولا مبدأ ولا إنسانية حتى ، إتحاد الطائفتين هو السبيل لنيل الحقوق ، و مثل ما يقولون ما ضاع حق ورائه مطالب . سألوا فرعون شنو إلي فرعنك قال مالقيت إلي يردني ، فالسكوت عن هؤلاء سيجعلهم يتمادون أكثر في النهب و السرقة دون حياء ولا خجل لا من الله ولا من الناس .
      تحياتي لك سيد و للجميع .

    • زائر 19 | 6:39 ص

      مدرس ثانوي

      بارك الله فيك يا أبو هاشم و في قلمك الشريف ، نحن بحاجة إلى كتاب مثلك وطنيين يجردون الواقع المعاش بكل شجاعة و صدق ، نعم يا سيد المواطنيين لهم 30 في المئه فقط من أرضهم و أرض أجدادهم و 70 في المئه الباقي ملك فئه معينة قليلة متنفذة لا يراعون دين ولا مبدأ ولا عرف . لكن هل سيأتي اليوم الذي سيصحوا الشعب فيه و يطالب بحقوقه بعيداً عن الطائفية و الحزبية ؟ أم ستبقى الطائفية هي سيدة الموقف و سيظل يستغلها كل من له مصلحة في إشعالها و تأجيجها ؟ نحن بحاجة إلى صحوة وطنية مجردة من الطائفية و القبيلة كي نستطيع إرج

    • زائر 15 | 3:29 ص

      أهم شي الغزلان

      مرتعاً للغزلان ولي يصيد الغزلان.. أهم شي يستانسون ويلعبون بالغزلان ولخيول وأحنه عشانهم لازم نستحمل ونعيش في شقق وفي صنادق بعد ويش فيها عاد.. كفاية التعب الي يتعبونه ليل نهار في لمراكض في البراري.
      من يهن يسهل الهوان عليه...

    • زائر 14 | 3:18 ص

      نريد عمل جاد

      ما أكو فائدة بعد ان شاركت المعارضة في ما يسمى بالبرلمان ما بقى إلا القليل من المعارضة الشريفة المتمثلة في المقاطعون ،، اتحدوا اتحدوا اتحدوا يا معارضة و لا تضحكوا على الشعب المغلوب على أمره بإقامة فعليات لا جدوى منها .

    • زائر 12 | 2:32 ص

      الحمد لله ما وصلوا سجن جو!!!!!!!!!

      حين تقدّمت الجمعيات الست بالإخطار عن المهرجان، حوّلته شرطة العاصمة إلى مركز الخميس، مدينة حمد، والبديع. ولمّا عاد إلى الشمالية تلقّوا منعاً شفوياً وليس كتابياً كما ينص القانون، والحمد لله لم يصل إلى سجن جو ..... كان راحت عليهم. عاد هاللون المعاملة؟ مهرجان خطابي سلمي شيضركم لو سمحتوا لهم؟

    • فيلسوف | 2:26 ص

      مناورة فاشلة

      مناورة فاشلة والغرض والهدف منها واضح. واسباب المنع واضحة وضوح الشمس . واللي يساعدهم اكثر واكثر بان الفترة الانتخابية قاربت على النهاية واملاك الدولة راح تنسرق وتنهب اكثر في الاجازة الصيفية ( اجازة النواب)

    • زائر 11 | 2:24 ص

      يلوح فوق سماء البحرين اجواء1979 و 2003

      فان الوضع يندر ويعطي علامات سوف يكون الحال هو نفس ماكان علية من اجواء في تللك الايام ان تغير قادم شاء من شاء او ابى-ولكن هدة هي الحقيقة

    • زائر 10 | 2:12 ص

      واااااااااايد

      يبدو ان المراقب (رقم 5) لا يتابع ومازال عايش في أحد الكهوف الطائفية. السيد قاسم يتكلم عن الاجماع في البرلمان والشارع، كل السنة والشيعة متحدين على المالبة بارجاع الاراضي. اللجنة مشكلة من نواب سنة وشيعة، من المنبر والوفاق والاصالة. وهذا الي ازعج الطرف الآخر واااااااايد.

    • زائر 9 | 1:36 ص

      إلى الزائر ( مراقب )

      المراقب يحتاج الى عقل قبل النظر ...

    • زائر 8 | 1:32 ص

      ياترى كم بقى لكي نرى أنهيار الثبات وتغير الألون وكم دفعوا وسوف يدفعون لهم ليغيروا كلماتهم وأقوالهم. ملف الأراضي ملف قديم وليس بجديد عشنا صغاراً نسمع عنه وكبرنا ومازلنا نسمع عنه ومن نهب وسرق مازال ينهب ويسرق ولا من حسيب و لا من رقيب ياترى ما الحل للفساد

    • زائر 7 | 1:27 ص

      منك واليك

      الله يبقيك ياسيد ويحفضك واقعا قلمك وقلم ابوفراس فخر لنا في هذا البلد المسلوب

    • زائر 6 | 1:20 ص

      مراقب ...

      السرقة حرام في الدين وعيب في التقاليد .. ولكن قول الكاتب(القضية محل إجماع وطني) ترى هل توجد جمعية واحدة سنية.. أو جمعية شيعية غير دينية.. أو توجه أو حركة سياسية مشاركة في هذا التجمع... أم الامر كالعادة مقتصر على الجمعيات ذات التوجه الطائفي والتبعية الخارجية .! ثم يا ترى لماذا لا تخرج هذه الجمعيات الست لمطالبة الحكومة بتشديد العقوبة والضرب بيد من حديد على العابثين والمتآمرين على امن البلد الذين يخربون ليلا نهارا ...فتأمل يرعاك الله ... تحياتي

    • زائر 5 | 12:44 ص

      المشكلة الإسكانية الخانقة التي يعاني منها نصف السكان الآن. وسيعاني منها الكلّ في الجيل الجديد، بمن فيهم من يدرسون حالياً في المدارس الإعدادية والثانوية والجامعات. لأن ضررها يعم، ولا مجال لتحريفها وطأفنتها، فالسكن الكريم مطلبٌ لكل مواطن، وسيكون مطلباً أشد إلحاحاً وضغطاً على الناس وعلى صاحب القرار معاً، خلال العقد القادم مع بدء إفرازات سياسة التجنيس العشوائي المدمّرة.

    • زائر 4 | 12:17 ص

      كل شىء لها النهايه

      هل بأمكاننا التغير اول كلمه فى المقوله من قولوا الى افعلوا .. مهما طال الزمن المقوله ستتغير من القول الى الفعل .و عندها الكل سواسيه و الخاسر الأكبر اصحاب المقوله.

    • زائر 3 | 12:08 ص

      لا فض قوك ياسيد

      نعم سيدنا .. لقد ضاق الخناق بهم ولم تعد سياسة قولوا ماتشاؤون وسنفعل مانريد لم تعد تحتمل وهم يرون الملاس يطلع مافي القدر ورائحة الطبيخ المحروق تزكم الأنوف عن بعد فرسخ .. بس الجماعة ماشاء الله عليهم قاعدين يلعبون لعب نظيف بس الداخلية يلعبون لعب فريق أوردي خسران المباراة فطايح تكسير في الفريق الآخر ولا يفكرون في تسجيل أهداف بقدر مايفكرون في تكسير الفريق الآخر

    • زائر 2 | 11:44 م

      صحيح

      بوركت يا قاسم

    • زائر 1 | 10:54 م

      زين

      زين تسوي فيهم وزارة الداخلية ،
      علشان مرة ثانية يتعلمون الذوق و الأصول و خصوصاً مبدأ "أستر على ما وايهت"

اقرأ ايضاً