العدد 797 - الأربعاء 10 نوفمبر 2004م الموافق 27 رمضان 1425هـ

لما بعد العيد

محمود السيد الدغيم comments [at] alwasatnews.com

-

تأجيل مناقشة «عيدية» 500 دينار وقانون «التجمعات العامة» لما بعد العيد، معناه أنهما متعلقان مباشرة بالمزاج العام في النظرة إلى عيدية 500 دينار، وإلى قانون «التجمعات العامة»، فصرف العيدية سيكون بمثابة «الرشوة» للشارع ليسكت عن قانون «التجمعات العامة»، وسيقاس سكوت الشارع من عدمه من خلال قضية ثالثة هي قضية اعتقال الناشط الحقوقي عبدالهادي الخواجة بعد أن أجلت اللجنة المتضامنة معه فعالياتها لما بعد رمضان، وأجلت المحكمة النطق بالحكم على الخواجة لما بعد رمضان أيضاً. هذا التأجيل من الحكومة هدفه الاستدراج المزدوج للشعب، فإما عيدية 500 دينار مقابل الصمت على قانون «التجمعات العامة» ووقف النشاطات التضامنية مع الخواجة، وإما خسارة العيدية والتصعيد باتجاه إقرار القانون في مجلس النواب على الأقل، والحكم على الخواجة بحكمٍ قاسٍ. ويبقى السؤال: هل عيدية 500 دينار ثمن بخس أو مكافأة مجزية لسكوت الناس على تقييد حرياتها؟ والجواب: هذا ما سيحدده وعي الناس. لكن الأسوأ فعلاً وضع الحكومة الناس بين خيارين: إنعاش مؤقت لواقع اقتصادي سيئ من صنيعتها، مقابل سلبهم حرياتهم في التعبير عن أنفسهم عقوداً طويلة، واتخاذهم مطية لتقييد حريات الآخرين. مهمة الإنقاذ لا تقع على عاتق الحكومة، فخياراتها كما يبدو مُرَّة، وهي لا تريد تقديم أكثر مما قدمت، والمطلوب: أن تستفيق القوى السياسية من غيبوبتها الطويلة. فبعد فقدانها خيار الحوار مع السلطة في المسألة الدستورية، وتجاوز الساحة لها على مستوى الأنشطة السياسية السلمية أصبحت كالجثة الهامدة، وعليها الآن أن تقوم بصناعة الحدث السياسي، لا أن تكون في مؤخرته، وأن تبادر إلى خيارات ميدانية جدية بعيدة عن الغرف المغلقة والتكتيكات البينية، فالساحة باتت تتصرف من تلقاء نفسها، وهذا خطير بالنظر إلى طبيعة الأجندة الحكومية المقبلة المتحفزة لاقتحام مواقع المعارضة، في قبال عجز الجمعيات المطبق

العدد 797 - الأربعاء 10 نوفمبر 2004م الموافق 27 رمضان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً