العدد 808 - الأحد 21 نوفمبر 2004م الموافق 08 شوال 1425هـ

خطوة إلى الوراء

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

الحكم على الناشط عبد الهادي الخواجة بالسجن سنة واحدة أمس يعتبر خطوة الى الوراء مهما تكن المقاييس التي سنستخدمها ومهما اختلفنا مع أسلوب ومحتوى حديث الخواجة أثناء انعقاد ندوة «الفقر» التي نظمها مركز البحرين لحقوق الانسان في 24 سبتمبر / ايلول الماضي. وكما كان الحديث سابقاً فإن احتجازه قبل المحاكمة لم يكن مناسبا للأجواء الانفتاحية التي تمر بها البحرين منذ مطلع العام 2001.

الخطأ لا يعالج بالخطأ والحكمة في التعامل مع الأمور يجب ان تسود فيما بيننا. فقانون العقوبات صدرت مواده التي تحد من الحريات بعد حل المجلس الوطني في منتصف السبعينات وتعتبر من متفرعات قانون أمن الدولة، ولذلك فان على الدولة ألا تلجأ الى ترسانة القوانين التي نحتاج الى دهور (وليس سنوات) لتعديلها، آخذين في الاعتبار الآلية التشريعية الحالية التي لم تستطع إصدار قانون واحد خلال سنتين، بينما أصدرت الحكومة (في غياب البرلمان وعندما كانت تقوم بمهمات السلطة التشريعية) في العام 2002 نحو 56 قانونا لم يستطع المحامون إلى الآن تفكيكها بسبب تداخلها في كل جانب من جوانب الحياة، فكيف بنا اذا ضممنا الى هذه القوانين ما صدر منذ العام 1975 (بعد حل برلمان 1973) وحتى 2002؟

لا يمكننا أن ننظر الى ما حدث أمس وكأنه حدث عابر، فالمحكمة الصغرى الجنائية رفضت النظر في الطعن الدستوري المقدم أمامها بشأن المادة 165من قانون العقوبات التي تتعارض مع دستور البحرين، وهي المادة التي استخدمت للحكم على الخواجة. واليوم تنعقد المحكمة الكبرى المدنية (الغرفة الادارية) للنظر في الدعوى المرفوعة ضد وزارة العمل والشئون الاجتماعية بشأن إغلاق مركز حقوق الانسان. ولن نمني أنفسنا بالغاء القرار، كما تمنينا الافراج عن الخواجة ولم يحدث ذلك.

اننا ندعو الى عودة النشاطات العامة الى حيويتها مع المحافظة على سلميتها من كل جانب، وندعو الى أن يستشعر كل واحد منا مسئولياته تجاه وطننا الصغير الذي لايستحق كل الهزات التي يتعرض لها لأي سبب كان. ينبغي ان نكون من الرصانة والصلابة بحيث نتحمل بعضنا بعضاً من دون اللجوء الى أساليب التحشيد او اساليب القوة والقهر واستخدام القوانين غير الملائمة لوضعنا الحالي.

... بعد كتابة مقالي أمس، تسلمت خبر الأمر الملكي بالافراج عن الخواجة وعن الذين تم ايقافهم بعد مسيرة السيارات، ولذلك قررت تغيير النصف الثاني (والاحتفاظ بما كتبت أعلاه)...

دعونا بعد هذا الأمر الملكي ان نراجع وسائلنا في التعبير، ودعونا نكون اكثر حرصاً على ما تحقق من هامش للحريات العامة من اية جهة كانت. فالبحرينيون لهم الخبرة الكافية لتطوير ممارسات العمل السياسي السلمي، بما يصعد بالمستوى الحالي الى مستويات أعلى، وبما يحقق المزيد من الديمقراطية التي تشمل - فيما تشمل - حرية المواطن في التعبير عن رأيه، ولكن مع الالتزام بما تقتضيه ضرورات الحفاظ على التجربة ومنع انزلاقها.

البحرين مقبلة على فرص كثيرة وتحديات كبيرة، وهذا يتطلب منا تشخيصاً دقيقاً لواقعنا لكي نتحرك، مساندين بعضنا الآخر، ومناصرين وطننا على الخير، ومعززين كرامتنا كمواطنين بكامل حقوقنا المدنية، السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 808 - الأحد 21 نوفمبر 2004م الموافق 08 شوال 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً