«الجمعيات الست» والمواطنون يهتفون: «بسنا تجنيس»

عبّروا عن رفضهم له برفع الرايات الحمراء والبيضاء... في مهرجانٍ خطابي أمس:

سياسيون ومواطنون يرفعون راياتٍ كتب عليها «لا للتجنيس السياسي»   (تصوير: محمد المخرق
سياسيون ومواطنون يرفعون راياتٍ كتب عليها «لا للتجنيس السياسي» (تصوير: محمد المخرق

اختصر جمعٌ من المواطنين ومن ورائهم ست جمعياتٍ سياسية (وعد، الوفاق، المنبر التقدمي، العمل الإسلامي، الإخاء، التجمع القومي) رفضهم للتجنيس في مهرجانٍ خطابي أقيم عصر أمس بقرية القدم، رفعوا خلاله راياتٍ ولافتاتٍ اصطبغت باللونين الأحمر والأبيض، مطلقين شعاراً واحداً خلاله «بسنا تجنيس».

واصطف أعضاء وفاقيون في مجلس النواب بالإضافة إلى عدد من رؤساء وقياديي الجمعيات الست المذكورة، خلال المهرجان، كما حضر حشدٌ من المواطنين رجالاً ونساءً وأطفالاً المهرجان، كما رفت طائرة مروحية على موقع المهرجان في بدايته.

وحظي الحفل بستٍ كلماتٍ لرؤساء وممثلي الجمعيات السياسية، بالإضافة إلى قصيدةٍ للشاعر مجتبى التتان، تحدث فيها عما اعتبره «رفضاً قاطعاً من الشعب للتجنيس السياسي».

وفي كلمته قال الأمين العام لجمعية العمل الديمقراطي إبراهيم شريف: إن الإحصاءات التي كشفها وزير مجلس الوزراء قبل عامين والتي أشارت إلى أن عدد السكان في البحرين قفزت إلى ما فوق المليون نسمة بيت لنا أن عمليات التجنيس تسير بمعدلٍ يتراوح بين 9 إلى 10 آلاف شخص في العام، ويبدو أنه تم تجنيس نحو 60 ألفاً في الفترة ما بين العامين 2001 و2007، ويقفز الرقم إلى 100 ألف إذا حسبنا الأرقام من 2001 إلى 2010، الأمر الذي يعني أنهم يشكلون حالياً 20 في المئة من البحرينيين.

وأضاف أن «رؤية 2030، لم تتطرق إلى أي شيء يتعلق بأعداد السكان، ولو استنطقنا الأرقام حتى ذلك العام سيكون لدينا 450 ألف مجنس، وهو ما يعني أن أعدادهم ستكون أكثر من أعداد البحرينيين بعد 20 عاماً»، مكملاً «يحق لنا أن نتساءل إذا كانت البلد تضيق بنا الآن، فما بالك بعد 20 عاماً عندما يصبح عدد السكان 5.5 ملايين نسمة، وخاصة مع زيادة أعداد المجنسين بالإضافة إلى الوافدين الأجانب الذين يزدادون بمعدل 12 في المئة سنوياً».

وأردف «إذا تحدثنا الآن عن كلفة التجنيس فيما يتعلق بالسلع والخدمات المدعومة فقط، من إسكانٍ ووقودٍ وكهرباء ولحوم وطحين، فأعداد المجنسين حالياً تستهلك من هذه الخدمات 130 مليون دينار، وبالأرقام التي لدينا ستستهلك من الموازنات في العام 2030 ما مجموعه 600 مليون دينار».

وتابع «بعد 20 عاماً لن يكون لدينا نفط، ويبدو أن هدية الحكومة لنا ستكون بعد انتهاء النفط والغاز أن تعطينا 450 ألف مواطن جديد».

وختم بالقول: «ما نطالب به هو شيء بسيط، تتفهمه كل الحكومات الرشيدة، نريد أن نعيش بكرامةٍ في بلدنا، وأن يكون القرار بيد الشعب، ولأجل ذلك نقول: أوقفوا محاولة تمزيق الشعب على أساسٍ طائفي، أوقفوا الاستثناءات التي أصبحت هي القاعدة في التجنيس، وأوقفوا الهدر في موارد الدولة المحدودة، لأن التجنيس شرٌ مطلق».


«الوفاق»: سنطلق حملةً جديدة لمناهضة التجنيس

قال الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامي الشيخ علي سلمان: «إن المواجهة ستستمر مع هذا المشروع التدميري (التجنيس) من منطلق الدفاع عن مصلحة هذا البلد، بعيداً عن الشعارات العنصرية أو الفئوية أو الطائفية».

وأضاف «هذا المشروع يخرب البلد اليوم وغداً، وما أود التأكيد عليه أن الجهود التي قدمتها الجمعيات السياسية وغيرها في ملف التجنيس لم تذهب سدى، فقد قدمت نتائج وإن كانت مرحلية، فالمعارضة استطاعت أن توقف قانوناً للتجنيس أسوأ من القانون الحالي، كان سيسمح لبعض الجنسيات بالحصول على الجنسية خلال ثلاث سنوات، وكان سيعطى صلاحياتٍ بلا ضوابط لمنح الجنسية، كما كان ذلك القانون سيعطي وزير الداخلية صلاحية أوسع لمنح زوجة البحريني الجنسية، بغير الضوابط الموجودة حالياً».

وأكمل: «اليوم هناك وعي متزايد بين الشعب البحريني حول ضرر التجنيس، حتى أننا يمكن أن نتلمس ذلك في المدارس وبين الأطفال بسنتهم وشيعتهم، إذ أصبحت لديهم حساسية لهؤلاء الذين يزاحمونهم على مقاعد الدراسة، وثم في العمل».

وواصل: «كما كسبنا تعاطفاً إقليمياً ودولياً في هذا الملف، على رغم أن عمليات التجنيس بعنوانها الأولي تكون مقبولة دولياً، غير أننا أثبتنا أن عمليات التجنيس التي تتم هدفها سياسي وليس إنساني»، مستدركاً «نتشرف بأن تعطى الجنسية لمن أتم 15 عاماً من العرب، و25 عاماً لغيرهم شريطة استكمال كل متطلبات الحصول على الجنسية، لكن ما يجري الآن هو تجاوز لكل ذلك، لدرجة أن هناك دولاً قريبة من البحرين أصبحت تستنكر على حكومتنا هذا التجنيس، لأنه مشروع تدميري».

وتابع: «الآن هناك انقسامٌ داخل المسئولين في البلد بشأن التجنيس، أصبح هناك منهم من يقول أن هذه السياسة يجب أن تتوقف، لدرجة أن بعضهم يستنكر في المجالس الخاصة ما يجري من تجنيس سياسي».

وأكمل: «استطعنا أن نخلق صعوبة واقعية للتجنيس، لا أقول أننا أوقفناه، لأنه ملفٌ سري، يعمل مناصروه في الخفاء، حتى أن عدداً من المسئولين يذكرون لنا أن التجنيس متوقف حالياً، غير أنه يجب علينا أن نستمر ونبتكر أساليب جديدة لمقاومة هذا المشروع التدميري».

وذكر أيضاً «بعد عدة أشهر سيكون لنا اجتماع تنسيقي بين «الجمعيات الست» لنقف على ما أنجزناه في حملتنا الوطنية على التجنيس، ومنها سنكون مستعدين لإطلاق حملةٍ جديدة»، معلناً «نحن لن نقف مكتوفي الأيدي وسنستمر في العمل في الداخل والخارج، وهناك حالياً مشاورات للتعامل مع العريضة التي وقع عليها المواطنون ضد التجنيس، لإيصالها إلى الخارج، والأماكن التي يمكن أن يسمع فيها العالم صوتنا».

وأردف «كان لدينا في العام 2001 أفضل فرصة في تاريخ البحرين للتوافق الوطني، غير أنه بعد مسلسل التراجعات وإدارة الظهر للمواطنين بدأنا في العد التنازلي لهذا التوافق، بعد أن اكتشف الناس أنه لم يتحقق ما وعدت به من مشاركةٍ سياسية، كما جاءت طامة التجنيس لتقضي على هذا التوافق».

وختم بالقول: «إلى كل أهل البحرين سنة وشيعة، إلى كل من تأخذه الغيرة على البحرين، أقول: انتم الماء والأشجار التي ستبقى على هذه الأرض، أما الباطل فهو غثاء كغثاء السيل».


«الإخاء»: المستقبل كفيلٌ بكشف فداحة الجرم بحق هذا الشعب...

«العمل الإسلامي»: التجنيس انفراد ظالم بثروات الوطن

قال نائب الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي الشيخ عبدالله الصالح: إنه «ليس عجيباً أن تجنس هذه الأعداد الغفيرة والهائلة، التي تتحدث عنها وسائل الإعلام المختلفة داخلياً وخارجياً»، مشيراً إلى أن «ذلك يكشف عن حقائق مرعبة يعانيها الوطن».

وقرر الصالح أن «التجنيس هو أحد معالم الاستفراد بالقرار وبمقدرات الوطن، دون حسيب أو رقيب»، معتبراً أن ذلك هو «ما يجعلنا ننادي بالشراكة، والتي من دونها لا يبنى الوطن».

وأضاف أن «التجنيس يقتل هذه الشراكة، لأن معادلة التجنيس الظالمة تنتزع حقوق المواطنين، وتكشف عن معالم الاستقواء بغير المواطن».

وأكمل: «لا يعقل في بلادٍ لا توجد فيها بنية تحتية متينة وتعاني ضيق الشوارع وندرة الخدمات وشح الأراضي وتعاني نقص المدارس والمستشفيات وعجز الموازنات، وأزمة سكنٍ خانقة أن تقوم بتجنيس الآلاف دون رقيب أو حسيب».

من جهته ذكر الأمين العام لجمعية الإخاء الوطني موسى الأنصاري أن «المجتمع بكل أطيافه وألوانه قد ضاق ذرعاً بعملية التجنيس وتداعياته، سنة وشيعة، موالاة ومعارضة، فآثارها السلبية لم تعد منحصرة في منطقة دور أخرى أو في مجال دون آخر».


«التقدمي» :طأفنة التجنيس مرفوضة

قال نائب رئيس جمعية المنبر التقدمي عبدالنبي سلمان إن: «قضية التجنيس التي تستنفر لأجلها مختلف القوى السياسية والمجتمعية الحية في مملكتنا الغالية كامل طاقاتها ووعيها وقواها باعتبارها قضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وأمنية خطيرة جداً، حيث ألقت بإرهاصاتها وثقل وطأتها على كامل المشهد العام منذ أكثر من عشر سنوات ومازالت».

وأضاف «نجتمع مجدداً لنلتقي بجماهير شعبنا ولننصهر معاً في بوتقة الدفاع عن مكتسباتها الوطنية، لنعيد التأكيد مجدداً على رفضنا التام لما يتم المضي فيه قدماً من سياسات نجد أنها تستهدف مصالح شعبنا ولحمته الوطنية التي ميزته على الدوام، شعباً متجانساً متعدداً تتعايش فيه مختلف الأعراق والانتماءات من دون ضغينة أو تنافر».

وأردف: «بالإضافة إلى ما أحدثته سياسات التجنيس من إضعاف لعوامل الثقة المتبادلة بين السلطة وقوى المجتمع المختلفة، والتي أسس لها ميثاق العمل الوطني، إلا أننا كذلك لا نستطيع أن نغفل انعكاسات التجنيس السياسي الأخرى على الكثير من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ويكفي أن نشير إلى القفزات المهولة في أعداد السكان والتي فاقت النسب الاعتيادية، مما يؤكد مجدداً مخاوفنا من التلاعب غير المسئول بهوية الوطن ومكتسباته، والتي أسست لمصاعب اجتماعية وأمنية واقتصادية، منها تزايد معدلات الجريمة والضغط الشديد على فرص العمل بالإضافة إلى ارتفاع حجم الطلبات الإسكانية الموجودة على قوائم الانتظار والتي بلغت حتى الآن أكثر من 50 ألف طلب إسكاني، ومازالت وزارة الإسكان تسعى وبصعوبة لتلبية طلبات 1992-1993، وكذلك تناقص الأراضي والمخططات المعدة للمشاريع الإسكانية، والضغط الشديد على الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وتعليم وخدمات صحية وغيرها».


«التجمع القومي» يدعو لكشف الإحصائيات الحقيقية للتجنيس

اعتبر عضو الأمانة العامة بجمعية التجمع القومي جعفر كاظم أن التجنيس «مشكلة خطيرة حيث برزت مع التجنيس العشوائي والسياسي مع بدء رجوع الحياة البرلمانية وإقرار ميثاق العمل الوطني ودستور 2002 والمتتبع لأسباب التجنيس العشوائي، نقطتان سياسية وطائفية».

وأوضح أن «ما آثار قلق فئات الشعب وقواه الوطنية غياب أي نوع من أنواع الشفافية في الإعلان عن أرقام المجنسين من أجل معالجة مشكلة التجنيس وننوه هنا بأن الجنسية حق لكل مواطن يكفله قانون الجنسية البحريني الذي صدر في العام 1963 والذي يشمل شروط منح الجنسية وفق متطلبات يجب توفرها ومن أهمها الولادة في الوطن وقد وضعت لها معايير في ميثاق الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أما التجنيس فهو الاستثناء من المتطلبات القانونية لمنح الجنسية».

وأردف «من خلال استقرائنا وتقييمنا العام لقانون الجنسية البحرينية فيما يخص التجنيس، لنا ملاحظات سلبية منها عدم انسجام التجنيس مع التوجه العام للإصلاح إذ لاحظنا أنه تم استخدامه كأداة من أجل أحداث تغيير في تركيبة الكتل الانتخابية الطائفية بغرض تعديل النتائج الانتخابية البرلمانية والبلدية، وخرق المعاير الواردة في القانون لشروط منح الجنسية للأجانب ويمكن ملاحظة ذلك من خلال عدة حالات تجنيس تم الكشف عنها من عدة جهات، ما يدل على أن تطبيق قانون الجنسية البحرينية تنقصه الشفافية إذ لا تنشر إحصائيات تفصيلية عن عدد المجنسين من كل الفئات وتواريخ منحهم الجنسية، كل ذلك خلافا لمتطلبات قانون حق الحصول على المعلومة التي لم تصدر بعد». وأكمل: «هناك وجود ثغرة واسعة بين غايات قانون الجنسية البحرينية وغايات القوانين الأخرى التي تعالج البطالة والسكن والصحة والتعليم وقانون الحريات السياسية حيث يعلم الجميع أن البحرين تعاني البطالة بمعدل مرتفع وأزمة في السكن وتدني مستوى الخدمات الصحية والتعليمية»

العدد 2844 - الأحد 20 يونيو 2010م الموافق 07 رجب 1431هـ

التعليقات (229)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم