المصارف الإسلامية تتجه إلى زيادة معاملات التمويل بالإجارة

عزالدين خوجه في حديث إلى "الوسط":

المنامة - عباس سلمان 

03 يناير 2005

بدأت المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في الاعتماد على صيغة الإجارة في معاملاتها المصرفية أكثر من صيغة المرابحة بسبب المميزات التي تحصل عليها من الإجارة وهي واحدة من الصيغ الإسلامية التي تتعامل بها وفقا للشريعة الإسلامية بهدف تعزيز النمو الاقتصادي في الدول العربية والإسلامية.

وذكر الأمين العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية ومقرها البحرين عزالدين خوجه أن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بدأت العمل بصيغة المرابحة "باعتبارها صيغة تلائم الفترة التي بدأت فيها" ولكنها ما لبثت أن تحولت إلى المرابحة وعمليات استثمار أخرى.

وقال خوجه في حديث إلى"الوسط" إن توجه المصارف الإسلامية "تطور إلى الإجاره أكثر من المرابحة بسبب المزايا التي تحصل عليها من ضمنها أن الأصول في تمويل العمليات يبقى لدى البنك حتى انتهاء المعاملة بينما في المرابحة فإن السلعة تنتقل عند التعاقد".

والمرابحة عبارة عن شراء المصرف الإسلامي سلعة ثم يبيعها لعميل وبالتالي تنتقل من طرف إلى آخر وكذلك الاستصناع وهي صيغة أخرى من صيغ المعاملات الإسلامية إذ يقوم المصرف بشراء سلعة مؤجلة التسليم ويدفع ثمنها نقدا ومن ثم يبيعها بأكثر من قيمتها ليحقق مكاسب.

وتحدث خوجه عن صيغة الإجارة فقال إنها تمكن المصرف من تحويل الموجودات العينية أي يمكن للمصرف أن يقوم بتسييلها عن طريق إصدار صكوك تمثل تلك الموجودات بينما في صيغة المرابحة فإن البنك يخرج الأصل من ملكه ويصبح دينا في ذمة العميل.

ويقول مصرفيون إن الصكوك الإسلامية التي تصدر ومن ضمنها تلك التي تطرحها مؤسسة نقد البحرين نيابة عن الحكومة تجذب المصارف الإسلامية والتقليدية على السواء نظرا لما تتمتع به من ميزة في التسهيلات المالية المقدمة.

وأصدرت المملكة صكوكا إسلامية في العام الماضي بلغت أكثر من مليار دولار وتصل مدتها إلى 10 سنوات.

وأضاف يقول إن الإجارة تمكن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية كذلك من استخدام عوائد تدريجية متغيرة حسب أسعار السوق بينما الثمن يجب أن يكون محددا في المرابحة ولا يمكن تغييره.

ومضى يقول: بعض المعاملات يترتب عليها إنشاء مديونية في ذمة العميل وهذه العقود تنقل ملكية السلع والأصول.

كما قال خوجه إن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بدأت كذلك في إجراء عمليات استثمار مباشرة مثل تأسيس الشركات أو المساهمة فيها ومثل هذه المعاملات لا يترتب عليها مديونية وإنما يتم تحمل المخاطر والاشتراك في الربح والخسارة.

وأضاف يقول "المصارف الإسلامية لديها صيغ متنوعة تلبي الاحتياجات المختلفة للعملاء بمختلف فئاتها وبوسائل متعددة".

ويعمل في البحرين وهي المركز المالي والمصرفي في الخليج نحو 26 مصرفا ومؤسسة مالية إسلامية في أكبر تجمع لهذه المصارف في العالم إلى جانب نحو 23 مصرفا تقليديا و53 وحدة مصرفية خارجية تبلغ مجموع الموجودات فيها نحو 100 مليون دولار من ضمنها 10 ملايين دولار للمصارف الإسلامية.

ومن جهة أخرى قال خوجه إن المصارف والمؤسسات الإسلامية تتميز بأن جميع عملياتها مرتبطة بأصول وسلع عينية بعكس المصارف التقليدية "لأن المصارف الإسلامية لا تتعامل بالنقد المباشر وإنما يشمل نشاطها التعامل السلعي".

وأضاف يقول "عندما تدخل المعاملات السلعية في عمليات التمويل يؤثر ذلك على حركة الاقتصاد داخل المجتمع بما في ذلك تفعيل قضية الإنتاج والتشغيل ويوفر موارد للناس ويحرك الدورة الاقتصادية".

ومضى يقول "ولذلك نرى وجود الجانب السلعي بارزا في كل صيغ المعاملات المصرفية الإسلامية".

ويرى مصرفيون في المملكة أن عمليات التمويل التي تقدمها المصارف والمؤسسات الإسلامية في المنطقة تعزز النمو الاقتصادي وتحمي المقترضين من تراكم الديون لديهم وهو هدف سام تعمل الدول على تطبيقه وجعل العمل المصرفي الإسلامي مفضلا عند عدد كبير من الناس خصوصا في الشرق الأوسط.

وتختلف المصارف الإسلامية عن التقليدية بأنها لا تتعامل بالفائدة باعتبارها ربا تحرمها الشريعة الإسلامية بينما أن الفائدة هي أساس المعاملات المصرفية الغربية. وفي حين تستخدم المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية طرق تحد من حصول المقترضين على الأموال السائلة عن طريق تقديم منتجات متصلة بالسلع والأصول مقابل الإجارة المنتهية بالتمليك فإن المصارف التقليدية يؤخذ عليها بأنها تقدم الأموال النقدية للمقترضين وبالتالي تمنحهم فرص الإنفاق كما يرغبون وفي جميع الأوجه وهذا قد يسبب تراكم الديون.

وكان خوجه توقع أن يبدأ نشاط مصرف إسلامي عالمي يبلغ رأس ماله المدفوع نحو ملياري دولار قبل نهاية العام الحالي بعد أن أشارت دراسة إلى الحاجة إلى إنشاء مثل هذا المصرف الذي سيسد ثغرة كبيرة في صناعة المال الإسلامي.

وعلى رغم أن العمل المصرفي الإسلامي الذي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود جديدا بالمقارنة مع العمل المصرفي التجاري ينمو بين 10 إلى 15 في المئة سنويا في المنطقة بحسب تقارير رسمية صدرت عن مؤسسات إسلامية فإن هذه المصارف تواجه تحديات رئيسية تحد من قدرتها على المنافسة.

ومن ضمن المعوقات ضعف رؤوس أموال المصارف الإسلامية وعدم استغلال السيولة المتوفرة لديها خصوصا قصيرة الأجل وعدم وجود فرص استثمارية كثيرة.

وتنتشر أكثر من 270 مؤسسة مالية إسلامية في العالم تخدم أكثر من 1,2 مليار مسلم وقال المجلس العام للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية إن النمو بلغ متوسطه 24 في المئة في السنوات الخمس الماضية وزاد حجم القاعدة الرأسمالية للمصارف الإسلامية إلى 3,4 مليار دولار في نهاية العام .2003 كما صعدت الأصول إلى 49,5 مليار دولار في نهاية 2003 مقابل 22,5 مليار دولار قبل خمس سنوات

العدد 850 - الإثنين 03 يناير 2005م الموافق 22 ذي القعدة 1425هـ




التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً