العدد 859 - الثلثاء 11 يناير 2005م الموافق 30 ذي القعدة 1425هـ

خدمهم عمره كله ويوم تقاعد ما كرموه حتى بحفلة "سمبوسة"!

حمد الغائب hamad.algayeb [at] alwasatnews.com

منوعات

لم يكن شيء غريب أو سحر أو عجيب ما سمعته من أحد رواد التعليم في البحرين ومثله أناس كثيرون حتى خارج سلك التعليم، وصاحبنا هذا عندما أطلقت عليه وحسبته من رواد التعليم في البحرين هو من نظير كم سنوات الخدمة التي فناها من عمره خادما في قطاع التعليم متدرجا من مدرس في الفصل وصولا الى مدير مدرسة مارا بتلك المراحل التدريجية من مشرف ومدير مساعد وأشياء أخرى.

وأنا هنا لا أراهن على كفاءته من عدمها فهو لم يدرسني شخصيا أو يدرس أحد أخواني... كوني وأخواني درسنا في مدارس أخرى غير تلك التي كان يخدم فيها، ولا أراهن على علاقاته مع زملائه في العمل للسبب السالف ذكره آنفا.

ولكن ما حز في نفسي هو حجم الاسى الذي يعاني منه ذاك التربوي المخضرم علما بأنه من عداد المتقاعدين للسنة الثالثة، فهو مستاء على رغم المدة الزمنية المنقضية من أن لا أحد يسأل عنه... ولا حتى برفع سماعة الهاتف "على حساب الوزارة دخيل بالله"... ولا يشاركونه أفراحه وأفراحهم ولا أتراحه وأتراحهم إلا بالمصادفة أو فيما ندر، كونه واحدا من مؤسسي أحد المدارس التي استلمها وهي غير صالحة للاستخدام الآدمي... وحولها الى مدرسة المصادفة تنافس مثيلاتها "بحسب كلامه"... علما بأنه لم يزر آخر مدرسة خدم فيها من آخر يوم عمل كان فيه والادهى أنه يحس بالأسى حتى مع مروره على بوابة تلك المدرسة... كل هذا بسبب غبنه بأنه لم يقدر من زملائه أو لم يذكر من إدارته. فأنا لم أدخل في تفاصيل حفل التكريم الذي عملوه واتصلوا بزوجته لتكريمها ونسوا أن يتصلوا به إذ كان موجودا في القاعة بالمصادفة! آلاف القصص المخزية التي نسمعها يوميا من المتقاعدين على أرباب أعمالهم وزملاء عملهم... وهم يتجهون الى التقاعد في خطى متلكئة وقلوب متحسرة علما بأن غالبية المتقاعدين خرجوا بعاهات في التركيز والسمع منها النفسية ومنها البدنية... وحديثي هنا ليس على المدرسين وحسب بل على جميع القطاعات العامة والخاصة، فهؤلاء يجب ألا ينسوا ولا يجب عليهم أن يعاملوا بمعاملة المختلسين من قطيعة وهجران... فهؤلاء يجب أن يكون لهم التقدير المادي والمعنوي فيجب أن يذكروهم في الافراح والاتراح... يجب أن يرفعوا من شأنهم فهم من أفنوا عمرهم وشبابهم... هم من خرجوا جسدا ولكن قلبا هم باقون... هم من حديث الذكريات والانجازات لا يهدأون.

فلا ضير من أن يقوم أرباب العمل أو زملاء العمل بحفلة صغيرة لا تكلف الادارة عشرين دينارا على بعضها... وإن بخلت الادارة فيكون الدور على الزملاء بتجميع المبلغ وشراء الهدية العادية في السعر والغالية في المعنى التي يفرح المتقاعد بها كلما رآها يتذكر زملاءه بالخير.

وإن كانت الحفلة مكلفة فلا يمنع من أن يقوم الزملاء بحفلة سمبوسة على قد الحال توصل من خلالها للمتقاعد كلمات رقيقة ورسالة مفادها اننا سنفتقدك وسنظل نتذكرك بالخير.

نلقاكم الاثنين المقبل على خير..

إقرأ أيضا لـ "حمد الغائب"

العدد 859 - الثلثاء 11 يناير 2005م الموافق 30 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً