العدد 873 - الثلثاء 25 يناير 2005م الموافق 14 ذي الحجة 1425هـ

محاكمة الحصانة والتقاعد

محمود السيد الدغيم comments [at] alwasatnews.com

-

من المزايا التي يريد الحصول عليها نوابنا الأفاضل، حصانة برلمانية دائمة لهم ولعوائلهم، والسبب كما ورد على لسان بعضهم، الخوف من الانتقام منهم بسبب الدور الذي يمارسونه في مجلس النواب، ولا ندري إن كان هذا الدور هو الدور الرقابي الذي هو محل شك، أو دور آخر لا نعلمه. ولمحاكمة هذه الرغبة عند النواب ومسبباتها يجب ذكر الآتي:

أولا: الخوف من انتقام الحكومة أو أحد أعضائها غير مبرر، فالحكومة راضية كل الرضا عن مجلس النواب، وهي من تبشر به وتدافع عن الدور الذي يقوم به، ولم تر من النواب إلا كل خير واستجابة لما ترفعه من قوانين ومقترحات، وخوف النواب من الحكومة لا مبرر له، ولا يحتاج يقينا إلى حصانة سرمدية.

ثانيا: ربما كان قصد النواب انتقام الناس منهم، لكثرة ما أقروا من قوانين تضر بمصالحهم، وما أغلقوا من ملفات فساد كان يطمح الناس في أن يقدم أصحابها إلى العدالة، أو لكثرة ما تقدموا بمزايا شخصية على حساب الناس، ويمكن طمأنة النواب أيضا، بأن هؤلاء الناس المستضعفين لن يمسوهم بسوء، فهم سرعان ما سينسون أملا في مستقبل أفضل لهم ولأولادهم، ولكنهم ينصحون النواب بعدم استلاب حقوقهم بما يطلبونه من مزايا لا حق لهم فيها.

هناك خوف عند النواب أيضا بأن يصبحوا مواطنين عاديين، ولهذا طلبوا التقاعد والحصانة، وهم يتخوفون من الرجوع إلى وظائفهم السابقة، ويمكن تهدئة خواطر النواب الأفاضل بالآية الكريمة "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى" "طه:55"، فلا ضير أن يعود النائب إلى وضعه السابق، إلا إذا كان وضعه السابق يكشف حقيقة أخرى تمت تغطيتها بتمثيل الناس.

النواب في الدول الأخرى، حينما يغادرون موقعهم في مجلس النواب، يرجع الأستاذ الجامعي إلى جامعته، والطبيب إلى عيادته، وهكذا دواليك، فمركزه المرموق محفوظ له سواء كان نائبا أو في موقع وظيفي آخر، أما نوابنا، فالكثير منهم لم يكن ليتكلم خوفا من أن تثور عليه الصحافة، وهناك من امتهن نيابة الناس للخروج من ضائقة مالية، ورجوعهم إلى حالهم السابق، سيكشف من كان يمثل الناس فعلا

العدد 873 - الثلثاء 25 يناير 2005م الموافق 14 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً