العدد 937 - الأربعاء 30 مارس 2005م الموافق 19 صفر 1426هـ

هل الحكومة مستعدة لتطبيق مشروع إصلاح سوق العمل؟

جاسم حسين jasim.hussain [at] alwasatnews.com

يناقش مقال اليوم مسألة استعداد الحكومة لتطبيق تفاصيل مشروع إصلاح سوق العمل. يبدو أن الحكومة مستعدة لتطبيق ما جاء في المشروع بدليل إقرار مجلس الوزراء دراسة إصلاح سوق العمل وإحالة الملف إلى مجلسي النواب والشورى. وفي هذا الصدد نود أن نشير إلى النقاط الآتية:

أولا: ربما تفسر موافقة الحكومة على مشروع إصلاح سوق العمل بأنها دليل على حاجة القطاع العام أكثر من القطاع الخاص إلى إنجاح الخطة، إذ إن وجود تشوهات في سوق العمل تسبب حرجا للسلطة القائمة في البلاد. وتؤكد الإحصاءات المتوافرة أن الوضع محرج بالنسبة إلى الحكومة على خلفية وجود 20 ألف مواطن عاطل يمثلون 16 في المئة من القوى العاملة البحرينية فضلا عن تدني الأجور الفعلية بواقع 16 في المئة في الفترة ما بين 1990 و.2002

أيضا يعاني 15 في المئة من العاملين من ظاهرة نقص التشغيل أي العمل في وظائف وأجور لا تتناسب ومؤهلاتهم وخبراتهم. تضاف إلى ذلك حالات سوء الاستغلال للقوانين، الأمر الذي تسبب في إيجاد السوق السوداء للعمالة الأجنبية أو ما يعرف شيوعا بـ "الفري فيزا" وهم الأجانب الذين يأتون للبحرين لوظائف غير محددة.

أخيرا وليس آخرا هناك ظاهرة موافقة بعض المواطنين على إجراء تغييرات في بطاقات السجل السكاني والادعاء بالتحاقهم بوظائف بشركات معينة لقاء الحصول على عائد مادي، الأمر الذي يسمح للمؤسسات بالزعم بأنها توظف بحرينيين، ما يؤهلها للحصول على رخص عمل للعمال الأجانب. إذا الوضع صعب وبحاجة إلى موافقة وعلاج بل ومن مصلحة الحكومة تنفيذ تفاصيل المشروع لأن نجاح الخطة يمثل نقلة نوعية لمسألة سوق العمل في البحرين.

ثانيا: يحسب لمجلس التنمية الاقتصادية قيامه بالكثير من الخطوات الايجابية في سبيل تهيئة الظروف الطبيعية لإنجاح المشروع برمته بدليل اقتراح الاستثمار في مجال تقنية المعلومات حتى يتسنى الحصول على أفضل المعلومات الممكنة عند أداء الاقتصاد. الشيء المؤكد هو وجود نقص في جودة المعلومات المتوافرة بدليل عدم وجود اتفاق على نسب العمالة والبطالة. فهناك حاجة ماسة إلى وجود وسائل تقنية يمكن الاعتماد عليها للحصول على معلومات صحيحة ودقيقة سواء كانت إيجابية أو سلبية. وهذا ما نلاحظه في بعض الدول، إذ يتم تحديد تواريخ محددة لنشر معلومات البطالة ولا علاقة للأمر بالحكومة. وعليه يمكن اعتبار الاستثمار في تطوير البنية التحتية لتقنية المعلومات خطوة في الاتجاه الصحيح. لكن نود أن نشدد على ضرورة التزام مجلس التنمية الاقتصادية بتواريخ محددة لنشر معلومات عن سوق العمل، تماما كما هو الحال في بعض الاقتصادات المتطورة.

أيضا يعمل المجلس مع الدوائر الرسمية لغرض تأهيلها حتى يتسنى لها تحسين أدائها ورفع كفاءتها. صحيح أن العملية ستأخذ وقتا طويلا، لكن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة. يبقى الجانب الأهم هو الاقتراح بتشكيل هيئة تنظيم سوق العمل لمراقبة التطورات الميدانية واتخاذ القرارات اللازمة لمواكبة أداء مختلف قطاعات الاقتصاد عند مراحل التنفيذ. وما يدعو إلى الاطمئنان هو وجود ممثلين لأصحاب العمل والعمال في الهيئة، الأمر الذي يعزز فرص اتخاذ القرارات التي لا تضر بمصالح أطراف معينة.

باختصار وافقت الحكومة على مشروع إصلاح سوق العمل من دون تعطيل يذكر ربما لأنها أدركت أهمية البرنامج بالنسبة إلى المستقبل الاقتصادي والتنموي والاجتماعي للبلاد. أما الآن فإن الأمل معقود على الاخوة في البرلمان بالموافقة على الخطة وعدم تعطيلها لسبب جوهري وهو أن مشروع إصلاح سوق العمل يصب في مصلحة البحرين وتحديدا أجيال المستقبل. المؤكد أن أعضاء المجلس الوطني لن يكونوا حجر عثرة أمام برنامج أقل ما يمكن وصفه بمشروع مستقبل البحرين. حقيقة... لا يوجد مبرر لتعطيل المشروع وخصوصا أن القائمين عليه أكدوا في أكثر من مناسبة وجود مرونة عند التطبيق. نأمل اللقاء مجددا يوم الاثنين لمناقشة تداعيات إلغاء البحرنة

إقرأ أيضا لـ "جاسم حسين"

العدد 937 - الأربعاء 30 مارس 2005م الموافق 19 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً