العدد 2402 - الجمعة 03 أبريل 2009م الموافق 07 ربيع الثاني 1430هـ

عاشير والمعاودة

عباس العالي Abbas.Al-Aali [at] alwasatnews.com

رياضة

عبدالرحمن عاشير طيب الله ثراه المرحوم والحي الذي يرزق الخبير الكروي جاسم المعاودة «أطال الله في عمره وأعطاه المزيد من الصحة والعافية» يمثلان عملة نادرة واحدة يصعب توافرها حاليا في الساحة الرياضية؛ لأنهما ساهما عشرات السنين بجهدهما ورزقهما ووقتهما وفكرهما في تأسيس وبناء أكبر صرحين رياضيين في العاصمتين المحرق والمنامة. المرحوم عاشير غاب عن الذاكرة منذ عشرين عاما وتحديدا حينما توقفت مجلة الرياضة التي كانت تمثل النبض الذي يستمد منه بقية حياته بعد ان ابتعد بجسده عن الصرح الرياضي الذي ساهم في تأسيسه وتشييده حتى بات اسم فريق المحرق رمزا رياضيا كبيرا. أما الثاني وعلى رغم انه حي يرزق فيكاد التاريخ يذر عليه من غباره حتى يصدأ ويطوى مع النسيان. وحتى أكون منصفا في تسجيل التاريخ وتسجيل جزء بسيط عن حياة هذين الرجلين اللذين وهبا حياتهما للرياضة البحرينية، أقول إن عاشير والمعاودة هما التاريخ الحقيقي لناديي المحرق والنسور «الأهلي حاليا»، ومن يريد أن يتصفح تاريخ هذين الناديين عليه أن يتصفح تاريخ حياتهما!

وما يؤسف له حقا ان أبناء المحرق المخلصين بقوا فترة طويلة يرددون اسم المرحوم عاشير من دون أن يحركوا ساكنا للوفاء إلى هذا الرجل حتى جاء يوم تناسى فيه مجلس الإدارة اسم المرحوم حينما قام بتكريم الرعيل المؤسس لهذا النادي الكبير... فكيف سمحوا لأنفسهم اغفال هذا الرجل المؤسس الذي ساهم في بناء كل طوبة في صرح هذا النادي حينما كان مقره إحدى الحجرات الخارجية في نادي البحرين قبل أن ينتقل إلى «دكان» صغير في أحد أحياء جزيرة المحرق. كما ساهم بكل ما أوتي من قوة في حشد فريق قوي كان الند للند مع فريق النسور في تأسيس أول شرارة للمنافسة الكبيرة التي نشاهدها اليوم بين هذين الناديين الكبيرين اللذين يمثلان الرياضة البحرينية بتاريخها الطويل وعطاء أبنائها المخلص الوفي.

ومثل ما يكون النسيان هو مصير أب الرعيل الأول للاعبي فريق المحرق المرحوم عاشير. يكاد اسم الباني لفريق النسور والمؤسس الحقيقي لكرة القدم البحرينية جاسم المعاودة يلقى المصير نفسه من مجلس إدارة النادي الأهلي التي حاولت أن تحيي أمل التكريم العام الماضي في شكل إقامة حفل بسيط يكرم فيه هذا الرجل، إلا أن تلك التحركات كانت حماس اللحظة نفسها سرعان ما انطفأ توهجها.

وأقول جازما بعد أن انهال التراب على سيرة عبدالرحمن عاشير ويكاد يفعل مثله على سيرة عطاء المعاودة ان أفضل تكريم لهما لا يتمثل أبدا في إقامة حفل لهما لأن عطاءهما أكبر من ذلك ولكن ما أطالب به لكليهما أن يبقى اسمهما محفورا داخل النادي وشاهدا على عصر عطائهما فيسمى أحد ملاعب النادي أو منشآته باسميهما، وهو أقل ما يمنح لاسم رجلين أخلصا في العطاء لناديهما كما لم يخلص من قبل أو من بعد، وهو الأمر المتوافر المتاح اليسير. فرحم الله رئيس مجلة الرياضة عبدالرحمن عاشير الرجل الذي دأب عشقا في اسم نادي المحرق فكان سكرتيرا للنادي أكثر من أربعين عاما وأطال الله في عمر خبيرنا جاسم المعاودة الذي تربى على يديه أجيال وأجيال حتى بات اسمه محفورا في قلب كل أهلاوي.

إقرأ أيضا لـ "عباس العالي"

العدد 2402 - الجمعة 03 أبريل 2009م الموافق 07 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً