العدد 953 - الجمعة 15 أبريل 2005م الموافق 06 ربيع الاول 1426هـ

أداء البحرين في تقرير التنافسية الاقتصادية العربية

جاسم حسين jasim.hussain [at] alwasatnews.com

يناقش مقالنا الذي بين يديك أداء البحرين في تقرير "القدرة التنافسية في العالم العربي للعام 2005" والذي كشف عنه النقاب حديثا في الدوحة. شارك في إعداد التقرير نخبة من الأكاديميين والاقتصاديين لحساب المنتدى الاقتصادي العالمي ومقره منتجع دافوس بسويسرا. حصلت مملكة البحرين على المركز الثالث بعد كل من دولة قطر ودولة الإمارات العربية. وغطى التقرير اثنتي عشرة دولة عربية فقط توافرت عنها معلومات جيدة نسبيا "يلاحظ غياب دولة الكويت عن القائمة". استند التقرير في نتائجه على ثلاثة متغيرات رئيسية وهي أولا: الاستعداد التقني وثانيا: وضع المؤسسات العامة وثالثا: بيئة الاقتصاد الشامل الكلي في كل بلد. تناقش السطور الآتية أداء البحرين بقدر من التفصيل وتختم بالدعوة لمساندة مشروع "المجلس الوطني للتنافسية" الذي شكل حديثا.

#مؤشر التقنية#

يقيس هذا المؤشر مدى استعداد البلد لتقبل التقنية الحديثة مثل الانترنت. حقيقة لولا الانتشار النسبي للتقنية لما تمكنت البحرين من تبوء المركز الثالث بين الدول العربية على المؤشر العام. حصلت الإمارات على المركز الأول في هذا المعيار وحلت قطر في المرتبة الثانية وتلتها البحرين. وبحسب إحصاءات الاتحاد الدولي للاتصالات للعام 2003 تبلغ نسبة توغل الهاتف النقال والانترنت في البحرين نحو 60 و25 في المئة على التوالي "في المقابل تتمتع الإمارات بـ 69 في المئة نسبة التوغل للنقال و 37 في المئة للإنترنت". لكن يبدو أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح في البحرين على خلفية مشروع مدارس المستقبل "انطلق المشروع بتوفير خدمة الانترنت الشامل في 11 مدرسة في السنة الأكاديمية الحالية" فضلا عن توقيع الحكومة اتفاقا مع شركة "مايكروسوفت" لتدريب موظفي القطاع العام للاستفادة من تقنية المعومات.


مؤشر المؤسسات العامة

يهتم هذا المتغير بأوضاع المؤسسات العامة لغرض التأكد من وجود شفافية في المعاملات الحكومية ومحاربة الفساد الإداري. للأسف الشديد حصلت البحرين على المركز الرابع في هذا المؤشر بعد كل من قطر وعمان والإمارات. صراحة يبدو جليا أن البحرين تعاني من مشكلة جوهرية فيما يخص أداء مؤسسات القطاع العام. وبحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية للعام 2004 تراجع أداء البحرين على مؤشر مدركات الفساد من المرتبة 27 في العام 2003 من بين 133 دولة إلى المرتبة 34 في العام الماضي من بين 146 بلدا شملها التقرير.


مؤشر الاقتصاد الشامل

يقيس هذا المعيار بيئة الاقتصاد الكلي أو الشامل ويركز على أمور حيوية مثل العجز أو الفائض في الموازنة العامة ونسب التضخم والبطالة والنمو الاقتصادي. كما هو الحال مع مؤشر المؤسسات العامة حلت البحرين في المرتبة الرابعة بين الدول العربية في متغير الاقتصاد الشامل لكن هذه المرة خلف كل من قطر والإمارات والأردن. وبخصوص العجز في الموازنة العامة تتوقع الحكومة أن يتم تسجيل عجز مالي مقداره 137 مليون دينار في العام 2005 على أن يرتفع ذلك إلى 172 مليون دينار في العام .2006 من جهة أخرى اعتمد التقرير تسجيل تحقيق البحرين أكثر من 5 في المئة في نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام .2004 يبقى أن انتشار البطالة يؤثر سلبيا على أداء الاقتصاد الشامل إذ تبلغ نسبة البطالة 16 في المئة في صفوف المواطنين ومرشحة للتصاعد إلى 35 في المئة في العام 2013 في حال استمر الوضع الاقتصادي في البحرين على حاله.


معايير أخرى

فضلا عن المعايير الثلاثة أشار التقرير إلى جوانب أخرى عن أداء الدول العربية. على سبيل المثال رأى التقرير أن البحرين تعتبر الأفضل بين سائر الدول العربية فيما يخص تطور سوق المال وهذا بالتأكيد انعكاس للتقدم الحاصل لقطاع الخدمات المالية. المعروف أن البحرين تحتضن أكبر تواجد للمؤسسات المالية بين سائر دول المنطقة كما أن المنامة باتت عاصمة للصيرفة الإسلامية في العالم. بيد انه حصلت البحرين على أسوء درجة بين الدول العربية فيما يخص قدرة الشركات على الإبداع وإيجاد هويات لمنتجاتها. وفي هذا الصدد نود أن نشير إلى العدد المحدود للشركات البحرينية التي تقوم بالتصدير إلى خارج دول مجلس التعاون الخليجي. يقال إن عشر شركات بحرينية لا غير تقوم بالتصدير للأسواق الدولية الأمر الذي يعكس الحاجة الملحة لتعزيز مبادئ التسوق بين المؤسسات العاملة في البلاد "وسيصبح هذا الأمر أكثر إلحاحا بعد دخول اتفاق التجارة مع أميركا قيد التنفيذ إذ ليس من السهل الدخول إلى السوق الأميركية في غياب الأسس الحديثة للتسويق إذ المعروف أن الاقتصاد الأميركي قائم على فن التسوق".


معوقات التنافسية

كشف تقرير "التنافسية العربية 2005"" عن وجود الكثير من العوائق التي بدورها تعوق القدرة التنافسية للاقتصاد البحريني. أولا: هناك البيروقراطية غير الفاعلة إذ يعاني القطاع العام عندنا من معضلة عدم توافر ثقافة تذليل الصعاب أمام المراجعين فضلا عن المستثمرين. ثانيا: أشار التقرير إلى عدم جاهزية البنية التحتية. لا شك لسنا بحاجة إلى التذكير بالنقص الموجود في البنية التحتية بدليل ما حصل من انقطاع في الكهرباء في صيف العام 2004 فضلا عن تكرار الشكاوى بخصوص النقص في كمية الكهرباء المتوافرة للمشروعات الجديدة في البلاد. ثالثا: ضعف أخلاقيات سلبية رئيسية أخرى في البحرين. تنطبق هذه الخاصية بالدرجة الأولى على المواطنين وربما هذه تفسر أحد أسباب اندفاع مؤسسات القطاع الخاص نحو توظيف الأجانب "يشكل الأجانب 61 في المئة من القوى العاملة في البلاد". أخيرا وليس آخرا أكد التقرير على انتشار الفساد الإداري في البلاد الأمر الذي يعوق جلب الاستثمارات الأجنبية للبلاد "نلفت عناية القراء الكرام إلى مقالاتنا بخصوص الإصلاحات الاقتصادية يومي "الاثنين" و"الخميس" في الصفحة رقم 13".


المجلس الوطني للتنافسية

يعتبر تشكيل "المجلس الوطني للتنافسية" في البحرين تطورا حيويا لما يحمله من أمل بخصوص بعض المسائل الاقتصادية مثل توفير معلومات يمكن الاعتماد عليها بشأن أداء الاقتصاد البحريني. من المنتظر أن يعمل المجلس على نشر المؤشرات والإحصاءات المستقلة عن أداء الاقتصاد في البحرين بعيدا عن الأرقام الرسمية. المعروف أن المنظمات الدولية لا تميل إلى الأخذ بالأرقام الحكومية لأنها عادة ما تحاول تلميع صورة أداء الاقتصاد. يذكر أن المجلس الذي تم تأسيسه حديثا يضم عددا من القيادات التنفيذية في البلاد ويهدف إلى تحقيق الكثير من الأمور وفي مقدمتها تعزيز القدرة التنافسية للبحرين عن طريق إزاحة معوقات النمو والاستثمار فضلا عن نشر تقارير مستقلة عن أداء القطاعات الاقتصادية في المملكة. وعليه فان "المجلس الوطني للتنافسية" يستحق كل التأييد والدعم لسبب جوهري وهو أنه يبعث على الأمل بمستقبل اقتصادي مشرق.

ختاما ما يهم هو أنه بمقدور البحرين تحسين سجلها بين الدول العربية وخصوصا أن الدول المنافسة ليست بالضرورة في حال أحسن منها. فالمطلوب هو إشراك مختلف فعاليات المجتمع وخصوصا أصحاب الأعمال في صنع القرار الاقتصادي تماما كما حدث مع مشروع إصلاح سوق العمل وبعد ذلك مشروع الإصلاحات الاقتصادية بقيادة سمو ولي العهد

إقرأ أيضا لـ "جاسم حسين"

العدد 953 - الجمعة 15 أبريل 2005م الموافق 06 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 3:39 م

      البحرين

      ليش مو يايبين وايد عن القطاعات الاقتصادية للبحرين

اقرأ ايضاً