العدد 2896 - الثلثاء 10 أغسطس 2010م الموافق 29 شعبان 1431هـ

رمضان والقنوات الفضائية!

محمد علي الهرفي comments [at] alwasatnews.com

كاتب سعودي

في رمضان من كل عام يشتد التنافس - غير الشريف - بين القنوات الفضائية، كل قناة تبذل جهدها لكسب ود المشاهد بما تعرضه عليه من بضاعة معظمها لا يصلح للاستعمال الآدمي خاصة في هذا الشهر الكريم الذي جعله الله ركناً من أركان الإسلام لأهداف نبيلة، وغاية عظيمة، فمعظم عروض تلك القنوات تهدم تلك الغايات، وتعمل على بناء قيم فاسدة لا تتفق مع أهداف رمضان ولا مع أهداف الإسلام بصفة عامة.

العروض والمشوقات تبدأ - عادة - قبل رمضان بفترة طويلة وتستمر حتى قدومه، والمراقب لتلك العروض يعجب مما يرى، ويتساءل:

أين أصحاب تلك القنوات عن الأهداف التي أرادها الله من هذا الشهر؟!

وما هي مصلحتهم من معاداة تلك الأهداف؟!

لن أخاطبهم - كما يفعل الكثيرون - عن رمضان ومشروعيته وفقهه وما يجب على المسلمين تجاهه إلى آخر ذلك مما أعتقد أن كل مسلم يعرفه عن رمضان، ولكنني سأقتصر على مخاطبتهم باللغة التي يفهمونها - هذا مع افتراض حسن النية - وهي لغة المكسب والخسارة التي يتطلعون عليها من خلال تلك المواد التي يعرضونها في رمضان.

أجزم أنهم يبحثون عن المال وليس عن إمتاع المشاهد، وهم يعتقدون أن تلك المسلسلات هي التي تجذب المشاهدين وبالتالي فهي - أيضاً - التي تجذب التجار لكي يعطوهم إعلاناتهم التي هي في نهاية المطاف مصدر أرباحهم.

التاجر - هو الآخر - يبحث عن الربح، وهو يرى أن عرض بضاعته والإعلان عنها أمام جمهور كبير من المشاهدين سيحقق له أرباحاً كثيرة، وبطبيعة الحال فإن جزءاً من هذه الأرباح سيذهب إلى تلك القنوات وسيحتفظ بالباقي لنفسه.

إذن... التاجر وأصحاب القنوات إنما يبحثون عن المال، وهم - جميعاً - يحصلون عليه في نهاية المطاف من المشاهد الذي أضاع أهم أوقاته من دون فائدة مع خسارة مالية سيسأله الله عنها يوم القيامة.

أقول: مادامت المسألة بهذه الصورة فما الذي يمنع أصحاب تلك القنوات من تقديم مادة إعلامية نافعة مع تحقيق الربح الذي يتطلعون إليه؟!

لقد أثبت الواقع أن المشاهد المسلم يميل إلى متابعة المسلسلات النافعة التي تقدم له المتعة والفائدة معاً، ومادة هذه المسلسلات موجودة في تاريخنا، وفي أعلامه العظماء قديماً وحديثاً.

بل إنه ليس من الضروري - دائماً - أن تقتصر تلك المسلسلات على تاريخنا، ففي تاريخ الأمم الأخرى وثقافتها مادة جيدة وممتعة، وفي تصوير واقعنا مادة قوية قد تحفز شبابنا على إصلاحه وتقويمه.

إنني أذكر أصحاب تلك القنوات بمسلسل «عمر المختار» وكيف طبقت شهرته الآفاق، وببعض المسلسلات التركية مثل «وادي الذئاب» و»صرخة حجر»، ومسلسلات عربية وبدوية أخرى جذبت المشاهدين وأمتعتهم.

ما الذي يمنع أصحاب تلك القنوات من عمل أشياء مشابهة ينفعون به مشاهديهم كما ينفعون بها أنفسهم وفي الوقت نفسه لا يحاربون الله ورسوله؟!

أليس من العار أن تعرض بعض القنوات أفلاماً خليعة في هذا الشهر؟!

إنها محرمة في غيره فكيف تكون حرمتها فيه؟!

أو ليس من العار أن يعرض بعضها الآخر مسلسلات تصادم دين الأمة أو تهزأ ببعض قيمه الدينية؟!

لا أريد أن أستطرد في عرض الشواهد فكل مسلم يدرك خطورة بعض ما تعرضه تلك القنوات ولكني أريد من كل مسلم يدرك ذلك، أن يعمل على الحد منه قدر الإمكان وهو قادر على ذلك.

أذِّكر التجار أن من واجبهم أن يتقوا الله وألا يساعدوا على هدم قيم الإسلام فكفانا ما نراه من أعداء الإسلام الآخرين، عليهم أن لا يدفعوا إعلاناتهم إلى قنوات تشارك في السخرية بديننا بأية طريقة كانت وهذا بأيديهم.

وعلى المشاهد أن لا يندفع وراء الإغراءات الزائفة فيقوم بالاتصال أو إرسال رسائل لتلك القنوات فإنه بفعله هذا يقدم لها المال لتقدم له مقابل ذلك متعة فاسدة تشغله عن دينه وتبعده عن قيمه.

وأخيراً... على أصحاب تلك القنوات أن يدركوا أنهم بفعلهم الذي نراه كل عام إنما يساهمون في إضعاف أمتهم وتقوية أعدائها سواء علموا بذلك أم جهلوه.

نعم... نستطيع أن نصوم وأن نمارس عبادتنا ليلاً ونهاراً كما أراد الله سبحانه وفي الوقت نفسه نستمتع من خلال ما نراه في القنوات من أشياء مفيدة هذا إذا أرادت تلك القنوات أمتاعنا بما يفيدنا فهل تفعل؟!

إقرأ أيضا لـ "محمد علي الهرفي"

العدد 2896 - الثلثاء 10 أغسطس 2010م الموافق 29 شعبان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 7:40 ص

      رمضان شهر عباده

      لاننا نحن العرب لا نصبر عن تضيع وقتنا واعمارنا الثمينه على التفاهات اقترح تخصيص فصل الصيف على الاقل لسباق المسلسلات والبرامج عوضا عن شهر رمضان الكريم.
      فعلى الاقل فصل الصيف طويل ويمتد لثلاثه شهور على الاقل بالاضافه لكونه فترة تعطيل الاشغال.
      في الصيف يمكن للمنتجين واصحاب القنوات الفضائية عرض اعمالهم مع ضمان وجود بعض المتابعه على الاقل لان وكما نعرف بان في هذا الشهر لا تنال الا مسلسلات معدوده المشاهدات الاكبر بينما لا تنال باقي المسلسلات الا الشيء البسيط

    • زائر 4 | 6:21 ص

      تفاهة لأبعد حدود!

      إي والله كلامك سليم وياريت في أحد يعتبر, برامج تافهة وترفع الضغط! استغفرالله ياربي !! أنا عن نفسي أحب الموسيقى والبرامج الترفيهية لكن تفاهة وسخافة لهذه الدرجة توصل وفي شهر رمضان بعد؟ لازم رقابة!!
      فجر

    • زائر 2 | 4:48 ص

      رمضان الخير

      شهر رمضان عند اللة افضل الشهور وايامه افضل الايام ولياليه افضل الليالي انفاسكم فيها تسبيح كلمات جميلة من خطبة نبى الرحمة محمد صلى اللة عليه واله وسلم فنحن مدعون فى هذا الشهر لموائد القران لا لموائد مسلسلات التلفزيون

    • زائر 1 | 4:28 ص

      خوش كلام

      كلام سليم ما تفضلت به يا أخي لذلك أدعوك خلال هذا الشهر الفضيل -وبعده أيضاً- لمتابعة القنوات الشيعية (مثل:الأنوار/المنار/الزهراء/المعارف ...إلخ) التي تقدم ما نصحت به القنوات الفضائية التي تنتقدها

اقرأ ايضاً