العدد 1007 - الأربعاء 08 يونيو 2005م الموافق 01 جمادى الأولى 1426هـ

القومية العربية ينظمها "قانون الصحراء" وإعلاميوها: "الإرهابيون الجدد!"

عادل مرزوق Adel.Marzooq [at] alwasatnews.com

-

"الذين يخشون أو لا يرون مثل هذا التحول دفاعا عن هوياتهم الثابتة أو تشبثا بتصوراتهم الأزلية والمستهلكة حول الحرية والحقيقة، لا يرون وسط الرؤية بقدر ما يتمسكون بضعفهم وينتجون مآزقهم بقدر ما يكتبون نهاياتهم ونهاية أفكارهم وأدوارهم".

علي حرب

عراقيا، المناخ العروبي الشوفيني، مناخ إرهابي جديد يستتر خلف خطابات إسلامية أو زرقاوية قاعدية، القوميون العرب يلعبون دور ثاني المجموعات الإرهابية المنتجة من قبل المجتمعات العربية، وإذا كان الزرقاوي وجماعات العنف الديني والطائفي هم من يتقدمون جنائز الموت الانتحارية أملا في جنان الخلد، فإن أزلام البعث الشوفيني هم مصادر التغذية والتمويل لهؤلاء الحمقى، وهم ذلك الغول المستتر خلف هؤلاء السذج.

بالأمس، كان سقوط بغداد "آخر قلاع القومية العربية" خاتم التصديق على شهادة الوفاة على ما كان يدعى بالقومية العربية. وفي خضم هذا الواقع السياسي الميئوس منه بالنسبة إليهم، أصبح القوميون اليوم أشبه بفاقدي الحياة، المتعلقين بآخر خياراتهم وهو "العنف". فإما أن تعود أيامهم في العراق لهثا وراء عنصريتهم التاريخية، وإما أن تتم تصفيتهم، فيرتاحون من عذاباتهم وربما "يريحون".

القومية العربية المريضة بأوهام التاريخ تلتقط أنفاسها الأخيرة. وليس لها اليوم سوى أن تتخبط سياسيا كما هي في العراق ودمشق، أو إعلاميا كما هي في خطابات بعض إعلاميي الخليج، ممن أصابتهم لوثة العرق العربي النقي.

القوميون في الخليج

خليجيا، ثمة صفتان بارزتان للقوميين، تجدهما بارزتين في أبواقهم الإعلامية خصوصا. أولا: الخوف والتوجس بالريبة من كل ما هو غربي، فكل الغرب صورة للتخلف والرجعية والغباء والتوحش والطمع. وثانيا: التمايل والتناغم والموالاة لكل ما هو داخلي. فالإنسان العربي داخل الكيانات العربية الصغيرة "المؤقتة" يجب عليه أن يلتزم بحدود كياناته الصغرى حتى تتم الوحدة الكبرى "الوهمية"!

وللقوميين في هاتين الصفتين مصالح عامة ومبررات معتمدة، المصلحة من الموالاة الدائمة هي مصلحة بقاء الدولة النواة التي تعتبر لديهم نواة الحلم القومي الذي سيمتد يوما ما، فمهما عانى الإنسان العربي داخل قطره المؤقت من فقر وضياع وحقوق مسلوبة فعليه أن يتباهى بالولاء والسعادة والاكتمال وصولا إلى الشكر. أما تبرير الخوف فهو أن أي تفوق أو تميز للآخر يحيل إلى نهايتهم، ونهاية نتائجهم التاريخية بصفاء العرق وعمق الحضارة، فأي تميز معترف به للأعراق الأخرى، هو نهاية لعرقهم الطاهر.

اليوم، مناضلو الثمانينات والتسعينات المهزومون "شر هزيمة" عقولهم باتت "مغلقة"، ولا هـم لهم سوى توهم الفضح للاستتباع الحضاري والغزو الثقافي والموت الأميركي المقبل، بهذا فقط تنضح أوراقهم الصفراء. وبالطبع تزين أوراقهم معاجم جاهزة من الألفاظ العتيقة والبذيئة، لتنضم إلى سفاهة العقول سفاهة الكلمة.

القوميون "المشردون" دائما ما يحملون رسائل كونية للعالم، إلا أن هذه الرسائل على كونيتها هي نتاج جلدتهم لا جلدة أبناء العالم، جنسهم القومي جنس نوعي متفوق، أما باقي الأعراق فهي أعراق تمثيلية للشر والرذيلة والتخلف والرجعية والطمع والغدر والخداع والضياع والجهل، وهذا ما أعتقد أنه أفضل تمثيل لـ "صهينة العرب".

إن مهمة الإعلامي القومي تنحصر في تأدية واجبه الذي انتدبته له العناية الإلهية، فهو بسبب طبيعته وميزته يتولى إدارة شئون العالم، وعليه مهمة تمدين الأمة، ومن ثم مقاومة وإصلاح العالم المتوحش البربري. أما جثث المقابر الجماعية في جنوب العراق وفي المدن الكردية، فهي صنيعة إيرانية، أو هي خطأ في التطبيق لا أقل ولا أكثر!

كان ساسة القومية ساسة قتل ودمار وذبح وتصفية، ولإعلامهم اليوم الروح ذاتها، إعلام الحرب والقتل والتدمير والانتقام والقصاص والملاحقة والمقاومة للغازي الكافر، ذلك أن عقولهم مملوءة بأوهام النصر القادم، فالقدر صير النصر لهم عادة! وهم ببساطة مبتلون بالتميز والنصر والغلبة! فهم لا يسيرون لأمجادهم بقدر ما تسير الأمجاد إليهم!

بروتوكولات القومية العربية

يقال في الأثر "عدو المرء من يعمل عمله". والسؤال: ما الفرق بين منتج اليهود "بروتوكولات حكام صهيون" وبين "بروتوكولات القومية العربية"؟ وما الفرق بين "قانون الغاب"، وبين "قانون الصحراء". أجزم بوجود تماثل معرفي وتاريخي وسياسي بين القوميين العرب وأعدائهم التاريخيين "اليهود". ثمة تماثل غريب سواء على مستوى الاستراتيجيات "النقاء العرقي، وحدة اللغة والتاريخ، الوحدة والسيطرة السياسية والحضارية والجغرافية، احتقار الآخر"، أو على مستوى التكتيك "المقابر الجماعية، الخطف، التصفية والاغتيالات".

تصور "البروتوكولات" اليهود بأنهم حكام العالم السريون، فهم يمتلكون خططا وتنظيمات منذ قرون هدفها السيطرة على العالم، فالعرق اليهودي عرق طاهر وله خصوصيته. كذلك تأتي القومية العربية بالشوفينية المتغطرسة ذاتها، فالعرق العربي عرق له خصوصيته التي ستنجح يوما ما في قطع الصعود الزائف للآخر الغربي لصالح العرق العربي الأصيل.

القوميون العرب اليوم يتحالفون مع الإسلاميين تكتيكيا بعد أن كانت مقابر الإسلاميين إحدى فنونهم الرئيسة. فإن كان خطابهم الشعري بادئ الأمر حوى تلك الادبيات المشهورة "سلام على كفر يوحد بيننا... وأهلا وسهلا بعده بجهنم"، فإننا نجدهم اليوم أنصار المقاومة الإسلامية الشجاعة.

إعلاميا، تقف إلى جانب القتلة وممولي القتلة، قائمة من ضحايا أوهام الماضي وقائمة مضحكة من المستعربين الجدد. والمستعربون لهم عذرهم، فأفضل إثبات لأي إنسان مستعرب على صدق عروبته وانتمائه هو بالتأكيد أن يرتدي أكثر ثياب العروبة وزنا وأظهرها اتساخا. إلا أنهم يجهلون حقيقة أنهم لا ولن يتحصلوا يوما ما على شهادة "قومي عربي نقي" مهما بذلوا للقومية العربية من ورق رخيص

إقرأ أيضا لـ "عادل مرزوق"

العدد 1007 - الأربعاء 08 يونيو 2005م الموافق 01 جمادى الأولى 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً