العدد 2409 - الجمعة 10 أبريل 2009م الموافق 14 ربيع الثاني 1430هـ

المسئولية عن الحيوانات المفترسة

إن الوظيفة الأساسية لوزارة الداخلية هي الحفاظ على أرواح وسلامة المواطنين وتتولى الوزارة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع ارتكاب الجرائم ومن هذه التدابير إلقاء الضوء على التبعات القانونية التي تلي ارتكاب الجريمة حتى لا يرتكبها الناس جهلا منهم بالعقوبة، وسوف نخص في هذا المقال العواقب الوخيمة التي تنتج عن حيازة الحيوانات المفترسة أو استخدامها في تعريض أرواح وأموال الناس للخطر.

إن الاحتفاظ بالحيوانات المفترسة أمر يمثل خطورة حقيقية على سلامة صاحب الحيوان (حائزه) والمحيطين به والقاطنين بالمناطق السكنية المحيطة به ، فضلا عن إنه يرتب مسئولية جنائية في حالة حيازة حيوان مفترس بدون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة أو بصورة أخرى من خلال إستيرادة عن طريق التهريب بعدم إتباع الإجراءات الإدارية الخاصة بالسماح للحيوان المفترس بالخروج عبر الدائرة الجمركية، ومن ناحية أخرى إذا ما تسبب هذا الحيوان في إيذاء أو إصابة أو موت أحد الناس سواء بطريقة عمديه أو غير عمديه فإن حائزة سوف ينال عقوبة جنائية رادعة فضلا عن ما سيتحمله من دين مالي مقابل المسئولية المدنية المترتبة عن الأضرار المادية والمعنوية التي ستصيب المجني عليه (التعويض المالي)

وقد تكون ظاهرة اقتناء الحيوانات المفترسة البرية ظاهرة جديدة على المجتمع البحريني وتتصدى لها وزارة الداخلية ويساهم رجالات المملكة الأوفياء في الإبلاغ عن هذه الجرائم ذلك أن خطورة حيازة أو الاحتفاظ بالحيوان المفترس لا يمكن تخيلها حتى لو تم ذلك في مكان ناء فضلا عن أن قانون أحكام الحجر البيطري رقم 8 لسنة 2003 قد منع استيراد الحيوانات من الخارج إلا بعد الحصول على ترخيص من الإدارة المختصة وتكون عقوبة جنحة مخالفة قانون البيطرة هي الغرامة التي لا تزيد على 500 دينار مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد بقانون العقوبات.

كما أن قانون الجمارك لا يسمح باستيراد أي حيوان أو أشياء أو أجهزة أو آلات إلا وفق المعابر الرسمية للمملكة وبصورة أخرى أنه يجب على مستورد الحيوان المفترس عدم تهريبه بالطرق الغير شرعية لأن ذلك سيعرضه وفق قانون الجمارك إلى الغرامة أو الحبس أما مسألة شراء وبيع سلعة (حيوان مفترس) لا يوجد لها تصريح جمركي ولا يوجد لها ترخيص من وزارة البلديات فإن ذلك يشكل جريمة قانونية يعاقب عليها المشتري والبائع أي إنه لا يمكن الاتجار بالحيوانات المفترسة إلا وفق الطرق القانونية وتحت أعين الرقابة.

وقد أقر القانون المدني بالتعويض الناتج عن المسئولية عن الضرر الناجم عن الأشياء حيث نصت المادة 175 من القانون المدني على أن كل من يتولى حراسة شئ مما يتطلب عناية خاصة لمنع وقوع الضرر منه يلزم بتعويض الضرر الذي يحدثه هذا الشيء وتبقى الحراسة على الحيوان ثابتة للحارس ولو ضل الحيوان أو تسرب وذلك إلى أن يسيطر عليه غيره لحساب نفسه.

ومفاد النص السابق أن صاحب الحيوان المفترس هو المسئول الأول والأخير عن التعويض المالي إذا قام الحيوان بالتسبب بأضرار مادية أو معنوية لشخص آخر.

والمهم في هذا المقال هو المسئولية الجنائية عن الحيوان المفترس وهذه المسئولية تقوم حينما يرتكب صاحب الحيوان (الحائز) جريمة سواء عمديه أو غير عمديه.

أ‌- الخطأ الغير العمدي كالإصابة أو القتل الخطأ بالنسبة للإصابة التي تنتج عن قيام الحيوان المفترس بعض شخص فهي تكون ناتجة عن خطأ حائز الحيوان (صاحبه) فإذا تسبب بخطأ الغير عمدي في المساس بسلامة جسم المجني عليه فإن العقوبة لا تزيد عن الحبس لمدة سنة أما إذا تعدد المجني عليهم فإن العقوبة هي الحبس مدة لا تزيد على 5 سنين.

ب‌- إذا ما قام الحيوان المفترس بقتل شخص فإن العقوبة هي الحبس 3 سنوات أو الغرامة أما إذا نشأ عن الافتراس وفاة أكثر من 3 أشخاص وكان مهنة صاحب الحيوان تفرض عليه إتباع الإجراءات التي تحفظ سلامة الناس فإن العقوبة هي الحبس مدة لا تزيد على 10 سنوات.

ت‌- وسوف نوضح في هذا الشأن الخطأ الغير العمدي الذي يرتكبه صاحب الحيوان المفترس عندما يقوم هذا الحيوان بقتل شخص والخطأ الغير العمدي هو إخلال بالتزام عام يفرضه القانون وهو الالتزام بمراعاة الحيطة والحذر والحرص على الحقوق والمصالح ومنها الحق في الحياة وهذا الالتزام ينقسم إلى قسمين الأول اجتناب التصرفات الخطرة أو مباشرتها وفق أسلوب معين يكفل تجريدها من خطرها والقانون لا يفرض من أساليب الاحتياط والحذر إلا ماكان مستطاع كأن يقوم صاحب الحيوان المفترس بإحكام غلق القفص الحديدي أو وضع كمامة على فك الحيوان المفترس لا تمكنه من العض ولما كان في استطاعة صاحب الحيوان المفترس توقع ما سيقوم به حيوانه

من التسبب بقتل روح وكان في استطاعته أن يحول دون حدوث الوفاة وكان يجب عليه ذلك أي أن التوقع كان متواجد فإن أركان جريمة القتل الخطأ تكون مكتملة ومن صورها الإهمال حينما يقوم صاحب الحيوان المفترس بعدم اتخاذ كافة الاحتياطات لحبسه ومنع أذاه عن الناس فهو أتخذ موقفا سلبيا ولا يتخذ احتياطات السلامة والحذر التي كان من شأنها أن تحول دون حدوث الوفاة والصورة الأخرى هي عدم الاحتراس كأن يقوم حائز الحيوان الخطر بتسليمه إلى شخص لا يعلم عن غريزة الافتراس عن هذا الحيوان فحينما يكون صاحب الحيوان قد أقدم على فعل خطير مدركا خطورته ومتوقعا ما يحتمل أن يترتب عليه الافتراس من آثار ولكنه غير مكترث بذلك هنا تكون حُقت عليه عقوبة القتل الخطأ.

وخلاصة الأمر إن الحيوان المفترس شأنه شأن السيارة أو السلاح الناري أو السكين يمكن أن يكون(أداة للقتل) حاله حال أي من أدوات القتل لذا نعلن الكافة بالخطورة الحقيقية لهذه الحيوانات وإدارة الإعلام الأمني تهيب بالمواطنين التعاون والمسارعة بالإبلاغ عن أي حيوان مفترس حرصا منها على سلامة أرواح المواطنين وتنفيذا للقانون.

العدد 2409 - الجمعة 10 أبريل 2009م الموافق 14 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 7:22 ص

      زاتهفغثغثقلبت6فتاعهم

      علوووووووووووووووو وووووووووووي

اقرأ ايضاً