العدد 2913 - الجمعة 27 أغسطس 2010م الموافق 17 رمضان 1431هـ

البيئة تحتضر... فأين دور المسئولين؟

أحمد العنيسي comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

في كثير من البلدان، تكون الحكومة مسئولة عن رعاية البيئة ومكوناتها ومدخراتها بكل أنواعها سواء كانت مادية (بيئة الماء والأرض والجو) أو بيولوجية (النباتات والحيوانات والإنسان) ورعاية حقوق الناس كما أنها مسئولة عن البيئة الاجتماعية، وأيضاً مسئولة عن ردع ومحاسبة من يتسببون في دمارها عبر تجريف الأراضي أو دفن البحار واقتلاع الأشجار.

في المقابل نرى مسئولينا لا يكترثون بمصالح الناس ولا يهتمون بشئون الناس الذين طالما نراهم في حيص بيص من أمرهم ويقومون بالدفاع عن حقوقهم المسلوبة بشتى الطرق، يوماً يعتصمون بسبب دفن البحر ويوم آخر ينظمون مسيرة تطالب بإرجاع أراضي استولي عليها، وجمعية الصيادين تحذر من تدهور البيئة البحرية، ووطنيون يكتبون عن تلوث البيئة وناشطون بيئيون ينددون ويدافعون، ويطالبون بإسعاف البيئة، ودور الحكومة ضعيف مقارنة بالمسئولية الضخمة الملقاة على عاتقها في هذا المجال. مع أنها هي المسئولة عن حماية كل ما تتعرض لها البيئة من تدمير، ولكن نراهم صامتين، كأن على رؤوسهم الطير ولا نعرف لماذا هذا السكوت وإلى متى؟ ولا نعرف من هو المسئول عن دمار وقتل كل شيء حي بالبيئة؟

محور حديثنا واضح وجلي، وموجه للجميع، فالمسئولون عن دمارها نقول لهم كفى ورفقاً بالبيئة إن كنتم تحبون الخير لأهل هذا البلد الطيب، فالذي يحب بلده لا يقوم بتدمير بيئتها، لأن عواقبها وخيمة على المجتمع بلا استثناء، والقوى الوطنية نريد منهم أكثر تحركاً، ومؤسسات المجتمع المدني والكتاب نطالبهم بمواقف جريئة.

حينما نقول بأن بيئتنا تحتضر ليس تجنياً، نقول ذلك بسبب ما نلحظه من تغيير في الأرض من اقتلاع الأشجار والنباتات وتقليل البقعة الخضراء، وما ندركه من غلق ودفن للشواطئ واستملاكها، ولا نعرف طبقاً لأي نوع من القوانين البيئية فيما يخص الشواطئ أو البيئة البحرية، ونحذر بأن هذه السلوكيات تؤثر على البيئة الاجتماعية التي تحكمها القوانين والنظم في العلاقات بين الأفراد إلى جانب المؤسسات والهيئات السياسية والاجتماعية كما أننا نقول ذلك بهدف المبادرة لتحسينها والتحرك لإيقاف من يعبث بها ويستهلك مدخراتها.

قبل الخوض فيما نريده من الحكومة، نوضح لمن يدمر في البيئة، بأنها ملك لجميع الشعب كافة، ولا يحق لأي شخص الاستيلاء على مدخراتها ألا ضمن القوانين المنظمة لذلك (للمصلحة العامة).

ونقول بأن العبث في البيئة واستهلاك مكوناتها تعتبر جريمة في حق الوطن، وأن المحصن بالعلم ليس ضعيفاً، ومن واجبه مجابهة ومواجهة الأضرار التي تحيط بالبيئة نتيجة التدهور البيئي المستمر وتقييم التدهور البيئي المتزايد.

نختم بالقول بأننا نريد من الحكومة أن تكون أكثر اهتماماً بالبيئة لكي يطمئن الشعب على مستقبله، وتقوم بدورها بشكل فعال في صيانة حقوقه، وتحافظ على مدخرات البلد طبقاً للقوانين المنظمة لحماية البيئة التي بدأت تحتضر، ومن ذلك، بدأ الخوف يسري في قلوبنا بسبب نقصان الموارد يوماً بعد آخر (قلة الأراضي – وموارد البيئة البحرية، الأسماك والروبيان والأشجار المختلفة، شجر اللوز والرمان والخضروات)، وكل هذا حصل نتيجة تقاعس وتخاذل وعدم الجدية في حماية البيئة والحفاظ على مدخراتها.

في الحقيقة لا نريد أي سوء لهذا البلد، ودعوتنا هنا نابعة من حرصنا واهتمامنا في الحفاظ على حقوق الناس البيئية، ومن واجبنا إعلام وتثقيف الناس.

إقرأ أيضا لـ " أحمد العنيسي"

العدد 2913 - الجمعة 27 أغسطس 2010م الموافق 17 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 9:55 ص

      كلام قوي وفي الصميم

      محور حديثنا واضح وجلي، وموجه للجميع، فالمسئولون عن دمارها نقول لهم كفى ورفقاً بالبيئة إن كنتم تحبون الخير لأهل هذا البلد الطيب،
      ونقول بأن العبث في البيئة واستهلاك مكوناتها تعتبر جريمة في حق الوطن،

    • زائر 6 | 7:46 ص

      صح لسانك دكتور

      من المعروف ان كل الشعب لا يريد سوء لهذا البلد العزيز ولكن هناك مسببات جعلت الناس تطالب وتحتج وتواجه الحكومة وهي أعرف بغيرها من المطالب التي لا تود الحكومة تحقيقها للناس

    • زائر 5 | 7:42 ص

      طيب الله أنفاسك

      موضوع تمام وشيق وينبه المسئولون. لكن هل من مجيب لطلبات الشعب. حكومة لا تصغي لنداءات الكتاب ولا الناس. تعمل ما يحلو لها ولا يهمها امر الشعب

    • زائر 4 | 6:27 ص

      البيئة تحتضر بسبب المسئولين الامسئولون !!!!

      البيئة ياسيد احمد موضوع محزن وكارثي مثله كمثل كل لمواضيع والملفات في البلد، البيئة ليست بمنئ عن ما يدور ويحصل لكل ما منحنا الله به من جمال وطبيعة وانسان .... الخ . السبب هو المسئول الامسئول وهم المسئولون جميعهم من اعلى الهرم الى القاعدة همهم النهب والسلب والحقد على كل ما على هذه الارض الطيبة من الانسان الى الماء والهواء والتراب. ببساطة لايهمهم الا شى واحد فقط من اين وكيف ومتي يجمع المال والجاه ولسلطة .. هذا هو تعريف المسئول وهذ هو الجواب على سئولك ... البيئة تحتضر ...فاين دور المسئول

    • زائر 3 | 4:25 ص

      اين الحراك المجتمعي والبرلماني

      استاذي لماذا التركيز فقط على الحكومة فالحكومة هذه ممارساتها لم تهتم يوما بنخلة تقطع وبساحل يدفن وبفشت يجرف ، ولكن العجب لهذا السكوت المجتمعي او لنقل المؤسسات المدنية الحقوقية البيئية والاعظم من ذلك هناك برلمانيون محسوبون على المعارضة لما قربت انتخابات هذا العام داروا وجوههم عن اكبر كارثة بيئية في دائرتهم ا والا كيف يواف هذا النائب بجرف بستان النخيل الواقع في منطقة محظور فيها قطع الساتين واعني منطقة السنابس في حين كان من واجبه بالمطالبة ليبوت الاسكان من البحر المدفون وعدم السكوت عن هذه الجريمة

    • زائر 2 | 2:02 ص

      تتمة الشاهد.

      منليس له صلة بتلك الطبيعة فيعدمها ويبيدها عن بكرة أبيها!!! فعن اي بيئة يدور الكلام ؟! عن مزرعة فلان..اوساحل فلة علان؟؟ اوبحرٌ ممنوع الحداق ولو
      من باب النزهة فيه فقبل يومين خرجت علينا خارطة الممنوعات من اماكن اعتاد الصيد فيها اهالي ام الحصم والجفير والماحوز والغريفة وبلاد القديم وكل القرى الجاورة بل والبعيدة!!! خصوصاً بعد ما تسلم الأمريكان منطقة مينا سلمان حرمنا وصرنا نهدد بسلاحم البحري المحمول على طراداتهم.ولامن يمينا منهذا الجور والتصرف المذل!!!!

    • زائر 1 | 1:53 ص

      الشهد.

      البيئة تحتضر ليس من اليوم فقط....بما ان عنصر البيئة الأساسي فهو يحتضر ايضاً-الإنسان_ فمن الطبيعي تصاب باقي عناصر البيئئة بالخلل والإحتضار
      وهل بقت بيئة لتحتضر؟! لايوجد بيئة ولا هم يحزنون
      مابقي هوهم وحزن وذكرى مؤلمة لرفات بيئية زراعية وبحرية ولحقتهما الجوية!!والله الألم يمخر نفوس ابائنا الموجودين وتقض مضاجع المتوفين الذين
      اساوا عرقهم بل دمائهم لحفر تلك العيون والسواقي والغدران والخاجان الطبيعية!!انعمت عيونهم من اجل الوطن فيأتي من لاهم له....يتبع

    • فيلسوف | 9:55 م

      البيئة تحتضر من زمان

      نشكر الكاتب على هذا الموضوع الهام
      والبيئة من زمان احتضرت والمسئولين عنها نائمون

      في العسل وفي سبات عميق او ريثما البعض منهم

      يعلم بانها تحتضر ولا يحرك ساكننا لان الامانة و

      الاخلاص انعدمت كليا

اقرأ ايضاً