العدد 2939 - الأربعاء 22 سبتمبر 2010م الموافق 13 شوال 1431هـ

مؤسسات المجتمع المدني... تحت المكبس

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

الاشتباك الذي وقع نهاية شهر رمضان المبارك بين وزارة التنمية الاجتماعية والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، يؤكد أنه لا يمكن الفصل بين السياسة والحقوق في العالم الثالث... على الإطلاق.

الجمعية المذكورة أول مؤسسة حقوقية رخصت بعيد التصويت على الميثاق الوطني في 2001، وهي أول من تنال العقاب القاسي والمجحف في 2010. الجمعية كانت من أنشط مؤسسات المجتمع المدني في السنوات العشر الأخيرة. ورغم قلة كوادرها إلا أنهم كانوا يقومون بعمل توثيقي كبير، تمثل في رصد ومتابعة انتهاكات حقوق الإنسان التي تخالف ما اعتمدته البحرين من مواثيق دولية، وأصدرت عدة تقارير سنوية، تم إطلاقها بحضور ممثلي الصحافة المحلية والأجنبية. في السنوات الخمس الأولى من عمرها، اهتمت الجمعية بحقوق العمالة الوافدة وخدم المنازل وحقوق المرأة، بسبب أجواء الهدوء والانفراج السياسي. وفي النصف الثاني كانت طرفاً أساسياً في المبادرات الوطنية كالدعوة للعدالة الانتقالية، التي شاركت فيها أكثر من عشرٍ من مؤسسات المجتمع المدني. وهذه الدعوة التي استرشدت بتجارب دول أخرى مهمة كالمغرب وجنوب إفريقيا، لم تجد ترحيباً من الطرف الرسمي.

في فبراير/ شباط الماضي، أطلقت «هيومان رايتس ووتش» في مقر الجمعية تقريراً عن عودة الانتهاكات، أعقبته حملة إعلامية شرسة بدأت ولم تتوقف. وجاءت الأحداث الأمنية الأخيرة في أغسطس / آب 2010 لتدفع الجمعية القسط الأخير من الحساب: قرار بتجميد عمل مجلس الإدارة المنتخب وتعيين مدير من الوزارة وفتح باب العضوية لمن هب ودب. وهو ما رفضته الجمعية وأعلنت اللجوء إلى القضاء للطعن في قرار وزارة التنمية... فالعمل الحقوقي ليس ثرثرةً في مقهى للشيشة، والجمعيات الحقوقية ليست أنديةً رياضيةً لتزجية أوقات الفراغ.

وزارة التنمية أرسلت خبراً مساء أمس الأول بشأن إرسال «مدير الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان» (المعيّن) عبدالله الجودر خطاباً إلى وزير العدل، للسماح بالمشاركة في «الإشراف على سلامة الإجراءات الانتخابية»، مع وعد باتخاذ إجراءات أخرى بشأن تسلم استمارات المشاركة من «الأعضاء الراغبين في مراقبة الانتخابات». والمثير أن أعضاء الجمعية كانوا آخر من يعلم بالموضوع، وقرأوا الخبر صباح أمس مثل بقية القراء. والخشية أن تكون هناك خطةٌ لإغراق الجمعية بعضويات جديدة يتم سلقها في الخفاء كما جرى في جمعيات «مهنية» أخرى!

قرار وزارة التنمية، السابق واللاحق، يطرح على الساحة أسئلةً كبيرةً: ماذا نريد من مؤسسات المجتمع المدني؟ هل نريدها تابعةً للدولة وتتلقى «أوامرها» من هذه الوزارة أو تلك؟ أم نتركها لتعمل وفق آلياتها ورؤيتها المستقلة؟ وهل ننتظر منها تقارير أهلية مستقلة أم كلاشيهات تشيد بإنجازات الدولة كما تفعل إدارات العلاقات العامة بالوزارات؟ وفي أيّ بلدٍ في العالم المعاصر وجدتم منظماتٍ حقوقيةً تتبنى وجهات نظر الوزارات وتدافع عنها؟

إننا مترددون، نقدّم رجلاً ونؤخر أخرى. نتكلّم عن الديمقراطية ولا نتحمل تكلفتها ولا استحقاقاتها. نسمح للمجتمع المدني أن يقيم مؤسساته، ثم نسرع إلى تطويقها ومحاولة إجهاضها لتكون ناطقةً باسمنا. نريد انتخابات ديمقراطية، فإذا أفرزت الإرادة الشعبية نواباً مستقلين ركّزنا عليهم أجهزتنا الإعلامية حتى نحطمهم ونخرجهم في صورة الخونة والعملاء والشياطين. ففي ديمقراطياتنا العربية، لا وجود للمعارضة، «أما معي وإما ضدي»، وبهذا يتحوّل «نواب الشعب» فجأة إلى «نواب حكومة»، في أغرب طفرةٍ جينيةٍ شهدها تاريخ الديمقراطية خلال ثلاثة آلاف عام!

إن أكبر تهمةٍ للجمعية لاكتها الأقلام المتباكية مؤخراً على حقوق الإنسان، تسييس العمل الحقوقي، فيما كانت كل الإجراءات الأخيرة قراراتٍ سياسيةً بامتياز!

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 2939 - الأربعاء 22 سبتمبر 2010م الموافق 13 شوال 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 33 | 4:06 م

      حمام سلام

      نحب الحمام لانه يعبر عن الحرية والسلام لانه يطير ولا يمكن ان يكون حمام سلام وهو في القفص.

    • زائر 30 | 10:10 ص

      مقاهي شيشة

      صدقت والله يا رقم 20، هذلين ما يتحملون نتيجة المراقبة الشعبية او العمل الحقوقي، ويريدون كلها تقارير مدبلجة. ولذلك سووا لهم كم جمعية بديلة من نوغ الغونغون يفكرون العمل الحقوقي ثرثرة في مقهى الشيشة كما قال قاسم.

    • زائر 29 | 7:13 ص

      هذه سياسة الاستعباد

      لا يتحملون رؤية ماتجنيها ثمرة حقوق الانسان فابتالي يتم تقنينها بمفاهيم ملتفه تخدم المتسلطين والحاقدين على الشعب او فئة من الشعب.

    • زائر 28 | 6:47 ص

      رد على زائر 13

      اذا كان هناك ناس مؤهلين للعمل الحقوقي خل يفتحون جمعيه لهم ويصبح الامر منه له ..

    • زائر 27 | 6:20 ص

      هذه أفضل الديمقراطيات في العالم

      الديمقراطيات الحديثة
      ديمقراطيات قران الواجد والعشرين
      تعيش الديمقراطيات المتطورة
      نبارك لكم الديمقراطيات الفريدة من نوعها

    • زائر 26 | 6:20 ص

      تعجبني سيد

      تعجبني أخي قاسم، لديك مبدأ في الكتابة: "لا سلطان على الكاتب إلا ضميره!!"، مو مثل كثير من "كتابنا" الذين يسودون أعمدتهم بما يطلب منهم، ويكتبون بدون قناعة حفاظاً على لقمة عيشهم، وأحياناً كثيرة لـ"الرزّه!!".
      أحييك يا رفيقي.....

    • زائر 22 | 3:16 ص

      نريد توضيح

      هل صحيح ان الجمعية برءاستها السابقة كانت مغلقة العضوية , ثم كم عدد اعضاءها , ومن هم الشخصيات الحقوقية المعرفة التى كانت تعمل فيها , نريد بعض الاسماء طالما لم تكن جمعية سرية , نرجو من الكاتب او من لديه معلومه ان ينورنا كى نفهم ! وشكرا

    • زائر 21 | 3:13 ص

      Lol

      for # 14 so funny Qus... hahahahah

    • زائر 20 | 2:33 ص

      ABEEM

      For visitor # 9 Are you sure your name like thise!!!!!!!

    • زائر 16 | 1:37 ص

      جاوبنا

      من هم اعضاء هذه الجمعية وكم عددهم..!! وهل العمل الحقوقي عمل سري يجب التكتم على آليات عمله..!! لماذا الخوف من مشاركة اعضاء جدد في الجمعية ! هناك نشطاء وحقوقيون مؤهلون للمشاركة في اشطة الجمعية لماذا تم تجاهل طلباتهم !! هل هناك خوف من تخريب خيوط الانسجام الحريرية التي تربط الاعضاء الحاليون الذين يسيطرون على مجلس إدراتها منذ تاسيسها حتى اليوم. هذه اسئلة مشروعة ام ان لكم هناك فهما آخر للديقراطية..

    • زائر 14 | 1:29 ص

      خالد الشامخ:مقال بنطبق علي الوفاق

      عندما تقول : (فإذا أفرزت الإرادة الشعبية نواباً مستقلين ركّزنا عليهم أجهزتنا الإعلامية حتى نحطمهم ونخرجهم في صورة الخونة والعملاء والشياطين).و أضيف كلمة كفار في قاموس الوفاق (غير مؤمنين)

    • زائر 11 | 12:39 ص

      الضيق بالرأي الآخر

      مقالتك ترجعنا الى مقاله الدكتور منصور وأكد عليه أكثر من مرة ــ أن الضيق بالرأي الآخر قد لاينفعنا في تثبيت منجزاتنا الوطنية التي تحققت بإرادة مشتركة، قادها جلالة الملك خلال عشر سنوات مضت، ومن دون شك فإن كل مخلص لبلده يود أن يرى استمرار هذه الإنجازات، بحيث يستطيع المرء أن يشعر بالفخر والكرامة بأنه يعيش في بيئة آمنة رافضة للعنف ولاتبرره بأي شكل من الأشكال، ولكنها أيضاً بيئة وطنية لاتضيق بالرأي الآخر. فالبعض لايستطيع وليس له صبر للتحمل للرأي الآخر حتى دقيقة ، ولكني لا اعرف السبب ؟ اسألوا الخبراء؟

    • زائر 10 | 12:14 ص

      نحن كما لبنان

      نحن مثل لبنان عندما تطالب بحقك يحولها الجهلة الى صراعات طائفية

    • زائر 9 | 12:04 ص

      ابوعمر الستراوي

      بصراحة معظم رجال السياسة فى البلد يفهمون ويقيمون الوضع حسب أهوائهم , وزارة التنمية أستخدمت العصا للجمعية وهذه تعتبر أكبر خطيئة ,وكأن وزارة التنمية تريد أن تأدب أبنائها من الجمعيات , وتجعلها تابعة لها , وتنفذ أوامرها .... على الجمعيات السياسية والحقوقية والأجتماعية أن لاتستنشق الهواء ولاتشرب الماء الا ,بأمر وزارة التنمية

    • زائر 8 | 11:41 م

      أبن المصلي

      اسعدت صباحاً سيدنا الكريم هذا حال دول العالم الثالث لاتستغرب الوضع فالديمقراطية ماهو الا نوع من التهريج المبرمج الذي يفصل على المقاس بعدها يلبس وحينها يفرغ من محتواه منهج سئمت منه الشعوب وملته للنخاع هو للأستهلاك فقط مستحيل أن يطبق هذا المبدأ وهذا الفضاء الجميل من حرية الرأي والرأي المضاد هذا هو واقعنا وقدرنا أن نعيش مطوقين ومكلبين بقيود وضعت في اعناقنا لانتحمل الأنتقاد لأننا لسنا خطائين حتى ننتقد وبهذا تأخرنا كثيرا عن ركب الحضارة وفي جميع الميادين وعلى كافة الصعد

    • زائر 7 | 11:07 م

      اصبت

      لا فض فوك أصبت جزاك الله خيرا

    • زائر 6 | 10:59 م

      أحسنت لافض فوك سيد

      ففي ديمقراطياتنا العربية، لا وجود للمعارضة، «أما معي وإما ضدي»،
      سبب كافي للتراجعات الاخيرة التي حصلت في مجالات حقوق الانسان والتضييق على كل منافذ يتنفس منه الشعب .

    • زائر 5 | 10:55 م

      ((خشب مسندة))

      أحسنت سيدنا والله يحفظك بس بعض الناس لا أسمع لا أرى لا أتكلم (بس أسوي اللي في راسي)

    • زائر 4 | 10:53 م

      مسلسل تصانيف

      شاهدت البارحة على شاشة mbc حلقة من حلقات مسلسل تصانيف والله تنطبق على دولنا الخليجية وخصوصا البحرين .

    • زائر 3 | 10:52 م

      الراي الواحد لا يبني الوطن

      الراي الواحد لايبني الوطن بل يهدمه والشواهد كثيرة في الحاضر والماضي ن وهذا خلاف مفهوم الديمقراطية الا اذا كان لنا فهم اخر للديمقراطية ن أو نريدها دون ان يخسر البعض مواقعهم ونفوذهم وامتيازاتهم لضمان الطاعة والولاء فاتتعدد الاراء لخير الوطن وصالحه اذا كنا حفا نريد له الخير ولاهله العزة والعيش الرغيد.

    • زائر 2 | 10:32 م

      أحسنت أحسنت أحسنت
      أنا عادةً أزيد على ما تقولون لكن في موضوع اليوم لا مجال للمزايدة ...

    • زائر 1 | 10:32 م

      كلهل تسكر

      كلها تسكر يا ببن عسكر

اقرأ ايضاً