العدد 1104 - الثلثاء 13 سبتمبر 2005م الموافق 09 شعبان 1426هـ

أرقام دولية مخيفة 3 - 3

تقرير التنمية البشرية للعام 2005

علياء علي alya.ali [at] alwasatnews.com

وإذا ما رجعنا لبعض المؤشرات المهمة التي وردت في تقرير التنمية البشرية للعام ،2005 فقد جاءت قاتمة عموما، إذ تؤكد أن السياسات التجارية "غير المنصفة" التي تتبعها الدول الغنية هي التي تؤخر نمو البلدان الفقيرة. وتبلغ الحواجز التجارية التي تعترض صادرات الدول النامية إلى البلدان الغنية وسطيا ثلاثة أضعاف تلك المفروضة على التبادل التجاري بين الدول الغنية. وتصدرت النرويج هذا العام وللسنة الخامسة على التوالي المؤشر العالمي للتنمية البشرية. ويوضح التقرير أن إفريقيا وتحديدا إفريقيا جنوب الصحراء تهمش بشكل متزايد في السوق العالمية، إذ إن صادرات إفريقيا جنوب الصحراء التي يصل عدد سكانها إلى 689 مليون نسمة هي أقل من صادرات بلجيكا التي لا يتعدى عدد سكانها عشرة ملايين نسمة، كما أن منتجات الدول الفقيرة تمثل أقل من ثلث واردات الدول الغنية في حين أنها تمثل ثلثي إيراداتها الجمركية. وبالتالي، فإن هذه الضرائب المجحفة والسياسات التجارية غير المنصفة مازالت تمنع ملايين السكان في الدول الأكثر فقرا في العالم من الخروج من حال الفقر لأنها تبقي على فروقات مشينة. وينتقد "البرنامج" خصوصا الدعم الذي تقدمه الدول الغنية لقطاعها الزراعي الذي "يسمح لها بالمحافظة على شبه احتكار لسوق الصادرات الزراعية". ويضيف التقرير "تخسر الدول النامية نحو 24 مليار دولار أميركي سنويا بسبب سياسة الحماية والدعم" التي تمارسها الدول الغنية. ويوضح المعد الأساسي للتقرير كيفن واتكينز ان "خطاب السوق الحرة ومزايا توحيد قواعد اللعبة تخفي واقعا قاسيا وهو أن بعض المزارعين الأكثر فقرا في العالم لا يضطرون لمنافسة مزارعي الشمال بل وزراء مالية البلدان الصناعية". كما أن "عدم المساواة يشكل العائق الأساسي أمام النمو". وان "الإيرادات السنوية لأغنى 500 شخص في العالم هي أعلى من إيرادات الـ 460 مليونا الأكثر فقرا". ويخلص التقرير بالتركيز على ثلاث ركائز للتعاون، يستلزم كل منها الترميم على نحو عاجل، الركيزة الأولى: هي المساعدات الانمائية، إذ تشكل المعونة الدولية استثمارا أساسيا في التنمية البشرية، ويمكن قياس عائدات ذلك الاستثمار من زاوية القدرات البشرية الكامنة، عندما يطلق لها العنان بتفادي الأمراض والوفيات الممكن تلافيها، وتوفير التعليم لجميع الأطفال، والتغلب على مختلف أنواع اللامساواة بين الجنسين، وخلق الأوضاع الكفيلة بنمو اقتصادي مستدام. الركيزة الثانية هي التجارة الدولية: إذ يمكن للتجارة، في الأوضاع الصحيحة، ان تكون بمثابة حفازة قوية للتنمية البشرية، وكانت "جولة التنمية" في الدوحة التي اطلقت ابان محادثات منظمة التجارة العالمية العام ،2001 قد وفرت لحكومات البلدان الغنية فرصة خلق تلك الأوضاع، لكن أربع سنوات انقضت دونما تحقيق أي شيء ذي مغزى، فالسياسات التجارية للبلدان الغنية تحرم البلدان الفقيرة والفقراء من حصة عادلة في الازدهار العالمي. ثالثة ركائز التعاون هي الأمن، لأن النزاعات العنفية تفسد حياة مئات الملايين من بني البشر، كما أنها مصدر لانتهاكات حقوق الإنسان بانتظام، وعائق في وجه التقدم نحو أهداف التنمية للالفية، وقد تغيرت طبيعة النزاعات، وبرزت تهديدات جديدة للأمن الجماعي والحروب الكارثية كما يحدث في العراق وأفغانستان وفلسطين

إقرأ أيضا لـ "علياء علي"

العدد 1104 - الثلثاء 13 سبتمبر 2005م الموافق 09 شعبان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً