العدد 2967 - الأربعاء 20 أكتوبر 2010م الموافق 12 ذي القعدة 1431هـ

«أبوظبي السينمائي» يحتفي بـ «بناهي» وينفرد بالعرض الأول لأفلام عالمية

يختتم رابع دوراته السبت المقبل

افتتح مهرجان أبوظبي السينمائي دورته الرابعة التي تقام في الفترة 14 - 23 أكتوبر/ تشرين الثاني بفيلم راندل والاس الدرامي المشوق «سكريتيرييت». وأعلن المهرجان من خلال حفل الافتتاح انطلاق عروضه وفعاليته في قصر الإمارات في أبوظبي طيلة عشرة أيام يقدم فيها تجربة سينمائية استثنائية، حيث يعرض 172 فيلماً من 43 بلداً، تتضمن 32 عرضاً عالمياً أول و26 عرضاً دولياً أول، بالإضافة إلى البرامج الأخرى من الفعاليات الخاصة، والحوارات وورش العمل.

يستند فيلم «سكريتيرييت» وهو من بطولة جون مالكوفيتش وديان لاين، على قصة حقيقية مميزة عن الحصان الفائز بكأس التاج الثلاثي 1973، والذي أسر نجاحه وتخطيه كل الصعاب مخيلة الناس في جميع أنحاء العالم. تدور أحداث الفيلم حول بيني تشينري (ديان لاين) التي تنتقل من كونها ربة بيت إلى خوض غمار تجربة إدارة اسطبلات والدها المريض رغم افتقارها للمعرفة بسباقات الخيل، وذلك بمساعدة المدرب المخضرم لوسيان لوران (مالكوفيتش). تتمكن تشينري من مجابهة مخاطر مهنة يسيطر عليه الرجال لتشهد في النهاية فوز الحصان «سكريتيرييت»بكأس التاج الثلاثي لأول مرة خلال 25 عاما ما جعل الحصان يذكر حتى الآن. ويشكل حفل الافتتاح هذا العام فرصة للتعريف والتذكير بالدور الحيوي الذي يلعبه المهرجان في منح فرصة اللقاء وتبادل الأفكار لأعضاء المجتمع السينمائي العالمي. وقبل عرض الفيلم الرئيسي قدم عرض لآخر أعمال المخرج الإيراني المعروف جعفر بناهي، ويأتي عرض هذا الفيلم القصير كجزء من مشروع دولي لدعم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. لكن بناهي الذي كان مسجوناً الربيع الماضي لا يزال ممنوعاً من السفر، لذلك وكما حصل مؤخراً في مهرجانات كان والبندقية ونيويورك السينمائية، يعمل مهرجان أبوظبي السينمائي على عرض فيلمه كبادرة تدعم أهمية التعبير الحر والأفكار المنفتحة.

بالإضافة إلى قائمة عروض الأفلام، قدم المهرجان أيضاً برنامجاً من الفعاليات الخاصة حضرها في هذا العام العديد من الممثلين والسينمائيين المعروفين من جميع أنحاء العالم إلى أبوظبي ليس فقط لحضور المهرجان، ولكن لتبادل الخبرات مع المجتمع الأوسع أيضاً. وقد استضاف المهرجان لقاءات حوارية حصرية مع أدريان برودي، وأوما ثورمان، وجوليان مور، وخالد أبو النجا، وعباس كياروستامي، ولبلبة، ويحيى الفخراني ويسرا. وتضمن برنامج المهرجان أيضاً مجموعة متنوعة من الحوارات المفتوحة، والفعاليات التعليمية التفاعلية والعروض الموسيقية الحية.

ويعرض المهرجان للنجم الفرنسي جيرار ديبارديو فيلمه الأخير «مزهرية» إخراج فرانسوا أوزون وبطولة النجمة الفرنسية كاترين دونوف التي تقدم واحداً من أقوى أدوارها في الفترة الأخيرة حيث تلعب دور المرأة التي تعيش على الهامش حياة مرفهة لكن فارغة تحت رحمة زوجها المتسلط، لكن سرعان ما تنقلب على وضعها عندما يتهدد المعمل الذي كان لوالدها وأصبح بإدارة زوجها إضراب عمالي.

وضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة يعرض الفيلم المرتقب «لا تتخلَ عني» للأميركي مارك رومانك، والذي يستمد قوته من المعاني الجميلة التي يقدمها من خلال العلاقات الإنسانية وتصارع العزلة مع الحياة الاجتماعية وصولاً إلى مسعى الإنسان للهرب من ماضيه وكل ذلك في بناء درامي عالي الحركة.

كذلك يفخر المهرجان بتقديم العرض الدولي الأول لعدد من الأفلام مثل الفيلم الهندي «أوتوغراف»، الذي يمثل التجربة الإخراجية الأولى للمخرج سيرجيت موكيرجي. ويعرض الفيلم المرتقب ضمن قسم العروض العالمية الذي يخصصه المهرجان لعرض أهم الأفلام الروائية الطويلة من العالم.

الفيلم من بطول الممثلة الشهيرة ناندانا سين، والممثل البنغالي المحبوب بروسينجيت تشاترجي والوجه الجديد الصاعد فيما يعرف بالسينما الموازية اندرانيل سينغوبتا. تدور قصة «أوتوغراف» حول قصص حياة نجم سينمائي ومخرج شاب وممثلة مسرحية يجتمعون لصناعة فيلم، فتغيرهم هذه التجربة للأبد. وقد حضر أبطال الفيلم سن وتشاترجي وموكيرجي إلى أبوظبي لتقديم العرض العالمي الأول للفيلم لجمهور المهرجان وضيوفه.

وفي هذا الإطار علق المدير التنفيذي للمهرجان بيتر سكارلت بقوله: «يسعدنا الترحيب بهذا الفيلم الجديد ضمن مجموعة أفلام المهرجان ونتطلع إلى أن نقدم للجمهور المحلي المنجز الأول للمخرج الموهوب الذي تميز باختياراته للممثلين والمواد السينمائية. وإنه لمن دواعي سرورنا أن نشهد أبوظبي وهي تغدو الميناء الموثوق الأول لإطلاق الأفلام الهندية عالمياً»،

يدنو الفيلم بأسلوب آسر عميق الأفكار من ثقافة المشاهير ومطبات عالم السينما، ليخبرنا قصة مخرج شاب تعيس أتاح له الحظ الفوز بفرصة العمل مع حامل لقب نجم توليوود (كما يشار إلى السينما البنغالية عادةً) وفكرته المستهجنة عن صنع فيلم حول نجم سينمائي متأثر باثنين من كلاسيكيات السينما وهما فيلم البطل (1966) للمخرج ساتجيت راي، و التوت البري (1957) للمخرج إنغمار بريغمان.

بعد اختيار ممثلة مشهورة للعمل، يباشر الثلاثي رحلة من الاضطرابات العاطفية والمهنية خلال مسار الفيلم؛ لنشهد أحداث فيلم داخل فيلم، ولتدور الأحداث في شقين متوازيين تضيع فيهما الحدود الفاصلة بين الواقع وعالم توليوود السينمائي الزائف. يتشابك المساران لتتقافز القصة بين الأحداث السينمائية والحقيقية بينما يتتبع أحد المسارين العلاقة غير التقليدية التي تتكون بين النجم وصحافية، إضافة إلى التفاصيل الأخرى للمثلث العاطفي الذي يجمع المخرج بالممثلة والنجم الشهير.

عرف موكرجي كاقتصادي سابق، كانت أولى محاولاته الإخراجية مستوحاة من مهمته ككاتب أغان وممثل في الفيلم الموسيقي الأخير للمخرج أنجان دوت بنغالي بجنون (2009)، تلاها دوره كمخرج مساعد وشاعر غنائي وممثل في فيلم إتي مريناليني (2010) للمخرج أبارنا سين. وتنتج فيلم أوتوغراف شركة شري فينكاتيش للأفلام بالتعاون مع المنتج مادو مانتينا.

وضمن الأفلام المشاركة في مسابقة «آفاق جديدة» عرض المهرجان فيلمين جديدين هما «سلاكستان» و«كرنتينة»، إذ يرصد الأول في إطار كوميدي حياة مجموعة من الشبان ينتمون للطبقة الوسطى درسوا في بريطانيا وعادوا إلى مدينتهم إسلام آباد. الفيلم من إخراج حماد خان في أولى تجاربه الإخراجية في الروائي الطويل. أما «كرنتينة» فهو ثاني أعمال العراقي عدي رشيد بعد فيلمه «غير صالح للعرض» الذي كان أول الأفلام التي صورت بعد الاحتلال الأميركي للعراق. ويرصد رشيد من خلال فيلمه هذا التحولات الأخلاقية في المجتمع العراقي وذلك بتقديمه مجموعة من العلاقات التي تجري في بناء مهجور.

يشار إلى أن فيلم «كرنتينة» هو أحد الأفلام التي دعمها صندوق «سند» الذي أطلقه مهرجان أبوظبي السينمائي هذا العام لتمويل الإنتاج السينمائي في مرحلتي «التطوير» و«الإنتاج النهائية».

أما على صعيد مسابقة الأفلام الوثائقية فقد عرض المهرجان الفيلم الخاص والمميز «دموع غزة» للمخرجة النرويجية فبيكه لوكبرغ والذي توثق فيه ما عاشه سكان غزة إبان الغزو الإسرائيلي الوحشي لمدينتهم عبر شهادات حية تجسد معنى المقاومة والصمود في وجه مجرمي الحرب.

إلى جانب ذلك، يعيد المهرجان تقديم فعالية اليوم العائلي، برعاية من رؤية الإمارات، التي تقام في يوم السبت 23 أكتوبر/ تشرين الثاني، وتتضمن عرضين خاصين، هما فيلم شارلي شابلن «السيرك» (1928) وبرنامج أفلام الرسوم المتحركة القصيرة التي اختيرت من بين أبرز ما قدم في دورة 2010 من عروض مهرجان آنسي السينمائي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة الذي أقيم بفرنسا.

وفي تعليق على هذا الحدث يقول مدير المشاريع في المهرجان، عيسى سيف راشد المزروعي: «يمثل المهرجان تتويجاً لجهودنا لتعزيز الثقافة السينمائية في المنطقة والاحتفال بروح الحوار الثقافي والتميّز في صناعة الأفلام. تشهد السينما العربية تقدماً متوالياً وبمساعدة من صندوق «سند» الذي أنشأناه حديثاً سنتمكن من دعم السينمائيين العرب لتحقيق ما يطمحون إليه طوال العام».

العدد 2967 - الأربعاء 20 أكتوبر 2010م الموافق 12 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً