العدد 1163 - الجمعة 11 نوفمبر 2005م الموافق 09 شوال 1426هـ

"منتدى المستقبل" الثاني

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

اليوم يختتم وزراء الخارجية المؤتمر الثاني لـ "منتدى المستقبل" للاتفاق على خطوات لمساندة مشروعات الاصلاح السياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط الموسع وشمال إفريقيا "بي. مينا". هذه المنطقة التي اخترعت اسمها قمة "سي آيلاند" لمجموعة الدول الثماني في يونيو/ حزيران ،2005 وهي - بحسب الخريطة الجديدة - تشمل كل الدول العربية و"إسرائيل" وإيران وباكستان وأفغانستان. منطقة "بي. مينا" يوجد فيها نحو ثلثي المشكلات والازمات التي تعصف بالعالم، وهي منطقة يعتمد عليها الآخرون كبقرة حلوب توفر النفط والغاز، ولذلك فإن الدول العربية لا تحصل من الاستثمارات المتوافرة عالميا إلا على جزء يسير وهو أقل من 1 في المئة. هذه المنطقة تزداد فيها البطالة كل يوم، وهناك اختلال هيكلي في سوق العمل، وبالتالي فالدول النفطية وغير النفطية مهددة بجيش من العاطلين الذين سيصبح عددهم نحو 80 مليون انسان بعد عشر سنوات فيما لو استمرت السياسات الاقتصادية على ما هي عليه الآن. هذه المنطقة لديها أكثر الانظمة شمولية ودكتاتورية، وهي أنظمة لا تقدر على فعل شيء سوى قهر شعوبها وتبذير ثروات الأوطان على مشروعات التسلح وتضخيم أجهزة الأمن والدفاع. هذه المنطقة مترهلة بيروقراطيا، ويكفي أن أية شركة عربية تستطيع ان تصدر بضاعتها الى الصين أو الى هولندا بصورة أسرع وبكلفة أرخص من تصديرها الى دولة عربية مجاورة. هذه المنطقة منقسمة ومتوزعة ولا توجد فيها أية بنية تحتية متكاملة ومترابطة مع البنيات التحتية كما هو حال المناطق الاقتصادية التي تشهد نموا متصاعدا. هذه المنطقة مازالت تعيش في إطارات من التفكير والممارسة السياسية التي تنتمي لحقبة بالية انتهت من أكثر مناطق العالم تخلفا ولكنها مازالت تعشعش لدينا وتأبى أن تتزحزح. هذه المنطقة جسد مقطع من كل جانب، وارادة شعوبها مغيبة عن واقع حالها، وهي منطقة تأكل نفسها عبر الحروب والارهاب والقتل والتدمير المستمر، الذي أصبح يتحرك بلغة دينية لتهلك الحرث والنسل، ولتطول المخرج السوري مصطفى العقاد الذي خدم العرب والمسلمين عبر فيلم "الرسالة" الذي انتجه في العام ،1976 وعبر انتاجاته المميزة دفاعا عن هيبة الحضارة الاسلامية. اننا باختصار أمة تحتضر سياسيا منذ فترة غير وجيزة... فقد فشل المشروع القومي مع هزيمة ،1967 والطرح الإسلامي المتشدد يقضي على حياة الناس بصورة عشوائية تجاوزت كل الحدود، وأصبح العالم ينظر الينا وكأننا مخلوقات من عالم غريب ليس له ارتباط بما يدور حوله. "منتدى المستقبل" يختتم أعماله اليوم في المنامة، ويصدر بيانه ليقول لنا كيف ستواصل الدول الثماني مساندتها للإصلاح، وفيما إذا كانت هذه المرة ستنحاز إلى المصالح المشتركة التي يجب ان تضع شعوب المنطقة نصب أعينها. هذا المنتدى قد يعطينا منبرا مختلفا عن الماضي للحديث عن آمالنا وطموحاتنا، ولكننا بحاجة إلى أكثر من منبر للخطابة... اننا بحاجة إلى "شراكة" حقيقية تستفيد منها مجتمعاتنا بالدرجة الأولى، وما لم نخط بهذا الاتجاه بشكل عملي وجاد، فإن دائرة العنف والحرمان ستستمر في انتاجها للمآسي التي لا تقتصر آثارها على منطقتنا فقط، وانما على العالم أجمع.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1163 - الجمعة 11 نوفمبر 2005م الموافق 09 شوال 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً