العدد 1173 - الإثنين 21 نوفمبر 2005م الموافق 19 شوال 1426هـ

الكوادر ... العقاد مثالاً

سيد ضياء الموسوي comments [at] alwasatnews.com

الإنسان يجب أن يكون طموحه دائماً بعيداً، تماماً كما قال المتنبي: اذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم. العقاد، هذا العبقري الذبيح كان منذ صغره يحلم بأن يصبح مخرجاً هوليوودياً. سمع أصحابه ذلك في قريته (حلب) فراحوا يسخرون منه، وقالوا له: «احلم على ادك. حدك جامعة دمشق». الفقر يقتل الإبداع والطموح وكذلك هو القمع. الفقير وإن كان مبدعا عادة ما يحبط، من أية رؤية وأي تميز. كثير من المبدعين «ذبحهم» الجهل والرؤى القاصرة. الإنسان يجب أن يكون طموحه بعيداً، وألا تهزمه الاشاعات والنفوس الفاشلة. في اي مجتمع هناك طبقة تسمى بأعداء النجاح. هم فاشلون ويكرهون النجاح في الحياة. أنا مؤمن بالعقل الإبداعي والتواصلي والنقدي الذي دائماً يراجع أفكاره وأداءه، وهناك مقولة لأحد المفكرين تقول: الأغبياء وحدهم هم الذين لا يغيرون أفكارهم. وهذه إحدى مشكلات العرب وكذلك الجمهور العربي. السياسة نتعاطى معها بسياسة قائمة على ردود الفعل وفي الموقف الواحد يتغير الرأي الواحد بسرعة ضوئية مذهلة. وهو دليل على غياب الاستراتيجية. الإنسان يجب أن يفكر خارج إطار الايديولوجيا والقرية والدولة أيضا. فلنعرف إبداع الآخرين في كل شيء حتى نتطور على مستوى عالم الأفكار، وخصوصا في العلوم الإنسانية. نقرأ مشكلات الآخر ونتعلم كيف يسعى إلى حلها. السياسة ليست بالأمنيات. كل فقير لا يفكر في التعليم والاقتصاد مآله إلى الموت. ما قبل السياسة التعليم لأن المجتمع الفقير لا ينتج ما لم يركز على المعرفة التي تقوده للاقتصاد. كم اتمنى ان يستفيد فقراء العرب من اليهود. نحن شطار كعرب في الشعارات فقط. حتى المؤسسات المدنية فهي تستهلك الناس بدلاً من تأهيلهم. ما الذي ينقصنا بدلاً من الاسراف الكبير على المناسبات أن نترك حصة للتعليم نرسل ابناءنا الى بريطانيا أو ماليزيا أو سنغافورة ليفهموا الحياة. العالم تطور وتفكير الإنسان تطور. نحتاج إلى أموال لإرسال ابنائنا الى الجامعات الكبرى بدلاً من نقلهم من محرقة إلى اخرى. اشبعنا ابناءنا خصومات وهمية، وفي البيت الواحد ألف فتنة وفتنة، والسؤال: كم عدد الكوادر عندنا في المحاماة و«البزنس» الخريجة من جامعة اكسفورد وجامعة كمبردج وجورج تاون؟ لماذا لا يدرس في هذه الجامعات إلا أبناء الطبقات الثرية؟ لماذا لا نؤسس صندوقاً جامعياً لذلك؟ الاوقاف الجعفرية تتكدس فيها الاموال هكذا. الا تحتاج إلى عقول اقتصادية؟ أموال طائلة تصرف في تأسيس الجوامع وما بين جامع وجامع جامع. نقول للتجار: خدمة الإسلام ليست فقط ببناء الجوامع، بل ايضاً ببناء العقول وتفجير واكتشاف المواهب والعمل على تعليمها. نحتاج إلى كوادر في الإعلام والاقتصاد والقانون. ما اجمل السيد فضل الله وهو يبني مبرات ومعاهد للمكفوفين ومستشفى ضخماً ولنأخذ مثالاً على ذلك، مستشفى بهمن. المسيحيون يبنون مراكز للغة والتعليم والتأهيل، فلماذا لا نكون مثلهم؟ في العمل المدني نحتاج إلى عقل مارتن لوثر وفي الاقتصاد إلى عقل ملتن فريدمن. عندما أتصفح المجتمع البحريني أجد فيه أناساً سيخرجون إلى النجومية في وقت قصير، ولو دعموا سيصلون الى خارج اسوار المدينة على طريقة «حلب العقاد». ومنهم الطفلة زينب وحسين الخزاعي وزهير السعيد. في واشنطن عرضت صورة لإحدى لوحات السعيد كانت مسجلة عندي في الهاتف على استاذ جامعي يدرّس الفنون، التقيت به بالمصادفة في المؤتمر فانبهر من الرسم. دعونا نطمح بما فوق النجوم.

إقرأ أيضا لـ "سيد ضياء الموسوي"

العدد 1173 - الإثنين 21 نوفمبر 2005م الموافق 19 شوال 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً