العدد 1198 - الجمعة 16 ديسمبر 2005م الموافق 15 ذي القعدة 1426هـ

«مؤسسة المستقبل» ... والمجتمع المدني

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

توجه إلى الأردن يوم الأربعاء الماضي الوكيل المساعد في وزارة الخارجية الشيخ عبدالعزيز بن مبارك آل خليفة للمشاركة في اجتماع من أجل اعتماد ميثاق «مؤسسة المستقبل»، وهي المؤسسة التي تحدث عنها مسئولو الدول الثماني وعدد من مسئولي الدول الشرق أوسطية أثناء اجتماع «منتدى المستقبل» في المنامة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. «مؤسسة المستقبل» من المفترض أنها ستموّل نشاطات مؤسسات المجتمع المدني في المنطقة التي أطلقت عليها مجموعة الدول الثماني مسمى «الشرق الأوسط الموسع وشمال إفريقيا». الاجتماع الذي حضرته البحرين مع عدد من الدول الأخرى في الأردن ناقش موضوع المقر والمبالغ المالية المدفوعة إلى المؤسسة وآلية تنفيذ قرارات هذه المؤسسة بهدف دعم أنشطة مؤسسات المجتمع المدني. وفي الوقت الذي توجه فيه الشيخ عبدالعزيز إلى البحر الميت في الأردن، كان رئيس مؤسسة «إن دي آي» الأميركية ليز كامبل يزور البحرين للتحاور مع المسئولين بشأن الصيغة المستقبلية لعمل المؤسسة الأميركية التي تهدف إلى تنشيط المجتمع المدني. وكانت «إن دي آي» نشطت في البحرين منذ عدة سنوات برخصة من الديوان الملكي، ولكن طُلب منها أن «تصحح» أوضاعها مع الترتيبات الجديدة بعد تأسيس «معهد التنمية السياسية» الذي يهدف إلى ضم الـ «إن دي آي» تحت مظلته، ضمن شروط لم تتضح بعد. «مؤسسة المستقبل» ما هي إلا منظمة شبيهة بمؤسسة الـ «إن دي آي»، والفرق يكمن في أن المؤسسة ستخضع إلى ميثاق صادر عن منتدى المستقبل وتحت إشراف الدول المشاركة في المنتدى. على أن المفارقات كثيرة بشأن مؤسسة المستقبل، اذ ان عدداً من الحكومات العربية اشترط إخضاع هذه المؤسسة ونشاطاتها إلى القوانين المعمول بها في بلدان الشرق الأوسط، وهي قوانين أثبتت جدارتها في تحويل المفاهيم الصالحة إلى ممارسات فاسدة مفرغة من محتوياتها الجميلة ولا تحتوي إلا على شعارات وإطارات تزيِّف الواقع. ثم إن الدول العربية ليست هي الوحيدة التي تقوم بمثل هذه الأعمال. فمجموعة الدول الثماني تحتوي على روسيا، وروسيا تتفوق على الدول العربية في قدرتها على إفراغ المحتويات من المشروعات الديمقراطية. وفي الأسابيع الماضية شكّلت الحكومة الروسية مؤسسة رسمية أطلق عليها اسم «الغرفة العامة» وأعطتها صلاحية تنظيم مؤسسات المجتمع المدني الروسية. وأول شيء قامت به هذه الغرفة هو تحريم نشاطات المؤسسات غير الروسية (مثل مؤسسة إن دي آي) وباشرت وضع ضوابط خانقة لنشاطات الجمعيات الأهلية الروسية. غادر ليز كامبل البحرين بعد أن قضى عدة أيام محاولاً التعرف على الضوابط الجديدة التي سيفرضها «معهد التنمية السياسية» على مؤسسته، وانتهت زيارته بالغموض نفسه الذي صاحب بدايتها. ولا نستطيع أن نلوم أحداً في كل ذلك، لأن الجهات الرسمية البحرينية ربما أنها أيضاً ستسوّف الوضع إلى ما لا نهاية لكي يتم تعليق الأمور، كما تم تعليق وتأجيل قضايا كثيرة على رغم أهميتها. إننا فعلاً نأمل في أن تستطيع «مؤسسة المستقبل» أن تحرك العمل المجتمعي المسئول والمستقل، ونأمل في أن يفسح المجال للنشاطات النوعية التي ثبتت جدواها للجميع.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1198 - الجمعة 16 ديسمبر 2005م الموافق 15 ذي القعدة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً