العدد 3034 - الأحد 26 ديسمبر 2010م الموافق 20 محرم 1432هـ

البؤساء قبل الأثرياء في «فعل الخير»

هاني الريس comments [at] alwasatnews.com

ناشط حقوقي بحريني

لا يختلف اثنان على أن الفقراء والبؤساء هم أكثر تسامحاً وتعاطفاً من الأثرياء مع الغرباء عندما يلتقون، وهم يبادرون بتقديم المساعدة وبالتبرع بأموالهم للمحتاجين والمعوزين، ويساهمون بجزء من مدخراتهم إلى الجمعيات الانسانية الخيرية بنسبة أكبر من الأغنياء، ويناضلون ويشاركون في الثورات الوطنية من أجل الحرية والديمقراطية والسيادة، دون سواهم من البرجوازيين والاقطاعيين وسماسرة التجارة والاقتصاد، فبحسب دراسة نشرها مكتب العمل في الولايات المتحدة الأميركية، أن الطبقات الفقيرة والكادحة تسارع بتلبية دعوات المساعدة والتبرع بأموالها للمحتاجين والمعوزين أكثر من الأثرياء وأباطرة المال، وثروتهم الوحيدة هي «القناعة» بما كتب عليهم من أرزاق الله.

واستناداً إلى هذه الدراسة يتبرع قرابة 20 في المئة من الأميركيين من ذوي الدخل المحدود بنحو 2.1 في المئة من مدخراتهم، أما أصحاب الدخل المتوسط فإنهم يتبرعون بنحو 3 في المئة من مداخيلهم، ما يعني البرهنة على أن الفقراء هم أكثر إحساساً بالمشاعر الإنسانية والأخلاقية والمشاركة في أعمال الخير، من الأغنياء الذين يجنون فوائدهم من السمسرات وصفقات التجارة وامتصاص دماء الكادحين من الفقراء والمعوزين، التي هي الآن في ذروة ازدهارها رغم الأزمة الاقتصادية العالمية، ويعيشون حياة الرغد والبذخ، ولا يخافون ولا يرجفون.

مؤخراً قالت دراسة جديدة نشرها موقع «لايف ساينس» الأميركي، وأعدها باحثون في جامعة كاليفورنيا، إن الفقراء أكرم من الأغنياء، حيث أثبتت تجارب عديدة عن أن ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي الجيد هم الأسوأ في الحكم على مشاعر وآلام الآخرين، مقارنة بذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتواضع، عند النظر إلى أشكال التصرف الشخصي مع الأفراد على أرض الواقع.

والسبب يعود - بحسب الباحثين - إلى أن ذوي الدخل أو التعليم المتواضع جداً، دائماً يكونون أكثر طواعية واستجابة للآخرين بقصد الحصول على ما يريدون، ولذلك فإن الفقراء يبدون أكثر استجابة من الأغنياء عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع وضع الآخر.

وهذا، يذكرنا بزوجين مسنين من إحدى العائلات الفقيرة، في كندا فازا في الأشهر الأخيرة من هذه السنة، بمبلغ 10.9 ملايين دولار كندي في جوائز اليانصيب الوطني، وقررا أن يتبرعا بالمبلغ لجماعات معوزة في بلدتهم ولبعض أفراد الأسرة والمقربين، وبعض الكنائس والمقابر والمستشفيات والجمعيات الخيرية، لأنهما ليس بحاجة إلى جمع الأموال وتخزينها.

عمل مدهش للغاية إذا ما نظرنا إلى أساس الطبيعة الإنسانية التي وصفها نيقولا ميكافيللي بـ «مخزن أطماع» الأنانية والفردية والمصالح المادية، مثله هذان الزوجان، في «نموذج» المساواة والمكرمات.

وعلى رغم هذه الصورة الإنسانية الصادقة والمفرحة التي يتميز بها الفقراء والبؤساء في السباق لأعمال الخير، فإن هذه الظاهرة الإنسانية والأخلاقية الرائعة، لم تترك أي أثر في قلوب الأثرياء والمليارديرات، في معظم مجتمعاتنا العربية والإسلامية، التي مازال يسودها الجشع والفساد والأنانية والمصالح المادية والاستعلاء واستعباد الناس وقهر الآخر.

إقرأ أيضا لـ "هاني الريس"

العدد 3034 - الأحد 26 ديسمبر 2010م الموافق 20 محرم 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 5 | 8:39 ص

      ايصيـر سيـخ او يـاكـل ابلحـم الطلى؟؟ .. رقم (4)

      يصيـر داكــوا لـه نعـل للـخنفسـان
      يصير جرو بـالـركض يغلـب احصـان

    • زائر 4 | 7:13 ص

      نباتي تحب الاجبان رقم ( 3 )

      يبدو انك نباتي تحب الاجبان والالبان وليس لك اي علاقة بالثقافة ............. ربي يهديك ويوفقك واعتقد الكاتب ما يملك شركة حتي يوظف له وكلاء .
      ولد البلد ....................

    • زائر 3 | 6:19 ص

      يقولون "ألقرعه تمدح رأس بنت عمها" .. رقم (2)

      في مثل بحريني يقول .. " أقعد عوج وأحچي عدل" .. لذلك إذا كنت كما تدعي صاحب ذوق فلا يوجد هناك داعي للتحامل على القراء إذا ما ابدوا وجهات نظر حول موضوع منشور في جريدة للعامة .. حتى ولو كان المعلق على المداخلة هو الكاتب نفسه أو وكيله في البحرين!! و إذا لم تعجبك زبدة لورباك فيمكنك أن تستبدلها بجبنة بـوك الشهيرة .. كل على ذوقه و إلا فأنك لا تعترف بالآخر و من ثم فأن النتيجة ستكون على شاكلة "الحماط ولد عم التين".

    • زائر 2 | 5:13 ص

      الى زائر رقم ( 1 )

      موضوعة سلسة وجميلة وكانت تعالج ظاهرة إجتماعية عامة تحدث في كل المجتمعات ويبدو أن شهية زبدة لورباك الدنماركية المعجب بها قد افقدت عندك نكهة القراءة الصحيحة .

    • زائر 1 | 10:09 م

      المقالة تحتاج لعناية .. على طريقة دلل بقرتك!!

      المعلومات التي جئت على ذكرها في المقالة سبق أن تم نشرها على شبكة الانترنت و هي تدور في مجملها حول حدثين في المجتمعين الأمريكي و الكندي تحديدا و لكنك في الفقرة الأخيرة أسقطتها قسرا على المجتمعات العربية و الإسلامية من أجل رفدها بالموضوع و إضفاء نكهة شرقية عليها بدون مقدمات أو ربط .. فحبذا لو أضفت لها قليلا من زبدة لورباك الدنماركية لتكون المقالة أكثر سلاسة و ترابطاً.

اقرأ ايضاً