العدد 3067 - الجمعة 28 يناير 2011م الموافق 23 صفر 1432هـ

المعارضة السودانية بين الترهيب والترغيب

ابراهيم خالد ibrahim.khalid [at] alwasatnews.com

لم تنتظر أحزاب المعارضة السودانية اكتمال عملية انفصال جنوب السودان عن شماله رسمياً، وسارعت لانتزاع مكاسب من حكومة الخرطوم ملوحة بعصا الانتفاضة الشعبية تارة ومد غصن الزيتون تارة أخرى في محاولة لإقناع الرئيس السوداني عمر البشير بتشكيل حكومة قومية تعيد لها بعض المكاسب التي فشلت في الحصول عليها بكل السبل خلال السنوات الماضية.

وفيما كان الشعب السوداني والمحيط العربي والإفريقي يتوقع أن تشكل نتيجة استفتاء تقرير مصير الجنوب، التي لم تعلن رسمياً بعد لكن باتت نتيجتها شبه محسومة باقتناع كل الأطراف، بارقة أمل تستغلها المعارضة لإطلاق شرارة تفجر ثورة شعبية مستفيدة من النتائج السالبة على مجمل الواقع السياسي والاقتصادي وما تبعه من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، هرولت الأحزاب التقليدية لمحاورة الحكومة السودانية لتشغل الفراغ الذي سينتج نتيجة انفصال الجنوب وتستحوذ على المناصب السيادية والوزارية والمقاعد النيابية التي كانت من نصيب أبناء جنوب السودان حسب بنود اتفاقية السلام الشاملة.

في البدء حاولت تلك الأحزاب المعارضة أن تحرك الشارع فعلاً، لكنها لم تفلح سوى في تنظيم مظاهرتين في جامعتي الخرطوم والخرطوم والجزيرة قمعتها السلطات الأمنية في مهدها ولم تجد صدى في الشارع. لم يطل الأمر حتى باغتنا زعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السابق الصادق المهدي بإجراء حوار مع البشير بهدف توسيع المشاركة في الحكم وأعلن عن مبادرة لتحقيق الإجماع الوطني واطلعت عليها بقية القوى المعارضة للتوافق عليها، مما يوحي بأن كل تلك الأحزاب، التي فشلت خلال فترات حكمها السابق في حل مشكلة الجنوب، موافقة ضمنياً على انفصال الجنوب لكن باستحياء.

وفيما يلي نص شروط قوى الإجماع الوطني (أحزاب المعارضة) للتفاوض مع الحكومة والتي وردت في بيان صدر في الخرطوم يوم الثلثاء الماضي بعنوان «المؤتمر الدستوري وتهيئة المناخ وإلغاء الزيادات في أسعار السلع وإطلاق سراح المعتقلين مدخل لحوار وطني معافى»:

«بناء على دعوة كريمة من الإمام الصادق المهدي ووفد حزب الأمة، التقى رؤساء وممثلي قوى الإجماع الوطني واستمعوا لتنوير وافٍ من حزب الأمة بشأن الحوار الذي دار مع رئيس المؤتمر الوطني (البشير) وقيادته بناء على طلب الأخير وبعد تداول مستفيض توصل رؤساء وممثلو قوي الإجماع الوطني إلي الآتي:

أكد الاجتماع على وحدة قوى الإجماع الوطني وعملها المشترك صوب الحل الشامل. درج حزب المؤتمر الوطني على البحث عن الحلول الجزئية واتفاقيات ثنائية لحل الأزمة الوطنية وقد أثبتت الأيام أن هذا المنهج لن يقدم حلاً شاملا للازمة الوطنية وبناءً على تجاربنا السابقة، فإن قوى الإجماع الوطني ترى المدخل السليم هو حوار شامل مع جميع القوى السياسية السودانية يؤدى إلى عقد مؤتمر دستوري للتوصل للاتفاق على كيفية حكم دولة شمال السودان وحل الأزمة الوطنية التي استحكمت حلقاتها».

«قوى الإجماع الوطني كلفت وفد حزب الأمة لتبليغ المؤتمر الوطني عن استعدادها للتفاوض وفق المبادئ الواردة في الأجندة الوطنية عبر فريق تفاوض موحد يمثلها جميعاً».

«الحوار يتطلب تهيئة المناخ الوطني وذلك عن طريق: إلغاء الزيادات في أسعار السلع الحيوية التي فرضها حزب المؤتمر الوطني أخيرا ولاسيما المحروقات والسكر والسلع الغذائية، إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، إلغاء قانون النظام العام الذي أذل وقهر النساء السودانيات، وضع آليات لإشراك القوى الوطنية كافة في وضع حل عادل وشامل لقضية دارفور بعيداً عن نهج الحلول الأمنية والعسكرية المتبع حالياً، عقد مؤتمر للحوار بين القوى السياسية في الشمال والجنوب لرسم خارطة طريق لعلاقات استراتيجية بين الجنوب والشمال بمشاركة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني جنوباً وشمالاً والابتعاد عن الانفراد بالقرارات فيما يخص مستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب الذي أتبعه المؤتمر الوطني طوال السنوات الماضية والذي أدت نتائج سياساته إلى فصل الجنوب وإذا استمر يمكن أن يخلق مزيداً من المرارات بل ربما يؤدى إلى حرب تعقب الانفصال وهو أسوأ شيء يمكن أن يحدث لبلادنا، ضرورة غل يد الأجهزة الأمنية وتجاوزها للقانون في الاعتقالات خارج القانون وإلزام قيادة الشرطة جانب القانون لأن تهديد جهاز الأمن والشرطة للمواطنين والقوى السياسية تجاوز وانتهاك للدستور والقانون وتحزيب لهذه الأجهزة ينزع عنها صفة القومية. وكفالة حرية العمل السياسي ووقف حملات التكفير والتخوين واستغلال دور العبادة وإرهاب الخصوم التي تستخدم فيها أجهزة الإعلام وموارد الدولة».

«قرر الاجتماع إرسال وفد من القوى السياسية لتهنئه شعب الجنوب باختياره الحر والعمل سوياً على دعم أواصر العلاقات الاستراتيجية بين الجنوب والشمال والبحث عن مستقبل مشترك والعمل لوحدة السودان على أسس جديدة ووحدة الإقليم والقارة الإفريقية ودعم التعاون الاستراتيجي العربي - الإفريقي».

«ترى قوى الإجماع الوطني في المشورة الشعبية والحل العادل لقضية دارفور مدخلاً لإيجاد علاقة متوازنة بين أقاليم السودان ومركز السلطة تمكن جميع الأقاليم من حكم نفسها بنفسها في إطار السودان الموحد وتتطلع قوى الإجماع لإجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة في جنوب كردفان، وإزالة الاحتقان الأمني والعسكري».

«ستستمر قوى الإجماع الوطني في عملها السلمي الديمقراطي لتعبئة جماهير شعبنا للنضال من أجل إلغاء زيادات أسعار السلع غير المبررة واستعادة الحريات والديمقراطية ودولة الوطن بدلاً عن دولة الحزب وفى ذلك فهي تفضل التوافق والإجماع أما إذا أصر حزب المؤتمر الوطني على الانفراد بالحكم وإتباع سياساته القديمة القائمة على القمع والحروب فإن ذلك سيقود إلى مواجهة سيكون فيها الخاسر حزب المؤتمر الوطني مثلما خسر حرب التجمع الدستوري التونسي الذي اتبع النهج ذاته «.

«هذا وقد كلفت قوى الإجماع الهيئة العامة بالاستمرار في التعبئة وبمتابعة قضايا ملف الحوار وفق ما أقرته في اجتماع الرؤساء».

إقرأ أيضا لـ "ابراهيم خالد"

العدد 3067 - الجمعة 28 يناير 2011م الموافق 23 صفر 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً