ماذا قال المسعفون والممرضون عن يومي الخميس والجمعة الأليمين؟

صحيون تحدّوا الأخطار لإنقاذ أرواح الأبرياء

المسعفون والممرضون تحدوا الرصاص لإنقاذ أرواح الجرحى
المسعفون والممرضون تحدوا الرصاص لإنقاذ أرواح الجرحى

لا يمكن للكلمات وحدها أن تفي بعمق الامتنان لأصحاب الياقات البيضاء الذين أكدوا على روح وطنية وإنسانية عالية، ووقفوا وقفة رجل واحد ضد همجية الرصاص ومنطق سفك الدم، فلقد رأت هذه الفئة ما لم يره غيرهم، وتعاملت مع الأحداث بجسارة وشجاعة، فماذا قال المسعفون والممرضون عن يومي الخميس والجمعة الأليمين؟.

يتحدث المسعف الطبي محمد علي عيسى رمضان بقوله:»إن ما حدث في يومي الخميس والجمعة الماضيين لا يمكن أن ينسى، فقد شاهدت بعيني عشرات الضحايا، ومنهم أطفال لا تتعدى أعمارهم 12 سنة يضربون بقسوة بالغة من رجال مكافحة الشغب، وعندما هرعنا يوم الخميس الدامي لنجدة المصابين والجرحى تعرضنا للسب والشتم والركل من قبل رجال الأمن الذين كانوا يحيطون بدوار اللؤلؤة والطرق المؤدية إليه، وقد تعرض الكثير من المسعفين والسائقين إلى جروح بليغة من جراء الضرب المبرح الذي تلقينا في الوقت الذي كنا نؤدي واجبنا الإنساني والمهني». وأضاف رمضان :»كانت الجثث مسجاة على الأرض، وكان رجال الأمن يمنعوننا من الوصول إليها لانتشالها، وكانوا يقربونها لنا لنقوم بنقلها لسيارات الإسعاف» وأضاف «لقد كانت طريقة تعامل قوات مكافحة الشغف مع جثث القتلى في منتهى الفظاعة. كانوا يركلون الجثث ويتعاملون معها بقسوة وفظاظة ومن دون أي ذرة إنسانية».

وتابع «فالممرضان ياسر علي وجميل الملاح كسرت أيديهما من جراء الضرب المبرح الذي تعرضا له من رجال الأمن الذين تعاملوا بهمجية وقسوة بالغة مع المسعفين، والممرض عيسى سلمان ضرب على الوجه وتعرض لركلات، وسائق الإسعاف سيدتاج سيدعباس تم التعرض له هو الآخر بالضرب وسحبت منه سيارة الإسعاف بطاقمها الفني».

كما تعرض سائق الإسعاف جعفر حسين إلى إصابة بالغة في يده، وكذلك سائق الإسعاف جاسم محمد السنقيس، وأحمد حسين المرخي الذي أكد أن معاملة رجال الأمن إلى الطاقم الطبي والمسعفين كانت في غاية البشاعة والهمجية. وقال حسين: «عندما هرعت إلى نجدة أحد المصابين صباح الخميس (17 فبراير/ شباط 2011) وما أن وصلت عن الإشارة الضوئية عند بناية الحواج حتى اعترضتني قوات مكافحة الشغب من كل جانب، وعلى الفور فتحوا باب الإسعاف واحتوشوني بالضرب والركل الشتم والسب. وقد تمزق قميصي، من دون أن يوجهوا لي أي سؤال، وبعد أن انتهوا من ضربي، سألوني لماذا تعطل رجال الأمن عن القيام بواجبها؟ فقلت لهم إنني هنا من أجل مساعدة الجرحى، ولديّ جريح مصاب وإصابته حرجة، فذهبوا للتأكد ثم أمروني بالمغادرة فوراً».

ويختم «وكان الجريح الذي معي مصاباً برصاصتين في جسمه».

أما المسعف عبدالكريم البناء فقال بتأثر بالغ: «هناك عرف دولي وبروتوكول معمول به في كل بلاد الدنيا أن سيارة الإسعاف تدخل في أي مكان يقع فيها مصاب أو جريح، لكن رجال الأمن تعاملوا معنا كما لو أننا نقوم بعمل إجرامي، متناسين أن ما نقوم به هو واجب إنساني ومهني، فوزارة الداخلية كانت تسمح للطاقم الطبي والصحي بالدخول إلى منطقة دوار اللؤلؤة يوم الخميس للمرة الأولى فقط، ويقوم فريق من الإعلام الأمني بوزارة الداخلية بتصوير سيارة الإسعاف تمر بسهولة، ثم إنها تعود مرة ثانية حين يتلقى المسعفون والطاقم المرافق الضرب والإهانة، ويتم عرض المشهد الأول في التلفزيون الرسمي على أساس أن لا صحة لأي مضايقات يتعرض لها المسعفون في حركة تستهدف تضليل الرأي العام» ويضيف البناء: «تعرضت شخصياً في يومي الخميس والجمعة الداميين إلى تهديدين بالتصفية الجسدية أثناء قيامي بتأدية واجبي المهني في إنقاذ الجرحى والمصابين» ويتابع «لقد سمعت بنفسي الأوامر لرجال الأمن الذين كانوا متمركزين في منطقة دوار اللؤلؤة من خلال أجهزة الاتصال بأن يقوم رجال الأمن بالتعرض لنا وتهديدنا في أرواحنا وسلامتنا، وجاءت الأمور صريحة وسمعتها بأذني بأن قوموا بتعطيل سيارات الإسعاف قدر ما تستطيعون.

كما جاءت الأوامر بأخذ أسمائنا وأرقام هوياتنا والتهديد بملاحقتنا أمنياً واستدعائنا إن لزم الأمر».

ويضيف البناء: «رجال الأمن تعاملوا معنا كمتهمين أجرموا في حق الوطن وشركاء للمعتصمين والتستر عليهم، في حين أن ما نقوم به هو واجب مهني وإنساني لا علاقة له بموقفنا السياسي».

أما المسعف عبدالجليل المادح فيؤكد أنه من ضمن الطاقم الطبي الذي وصل صباح الخميس إلى منطقة الأحداث بدوار اللؤلؤة وتمركزنا عند مركز الأطفاء، لكن قوات مكافحة الشغب جاؤوا لنا مهرولين وتعرضنا لضرب مبرح من دون توجيه أي سؤال لنا، وعلى إثر ذلك سقط المسعف ياسر المهدي من أثر الضرب وظل في جناح 41 بمركز السلمانية لحين تعافيه من جروحه البليغة».

ويسجل للمسعف عبدالكريم صالح عمله الشجاع في الإصرار على الذهاب إلى موقع الأحداث صباح الخميس لانتشال جثة الشهيد عيسى عبدالحسين وبقية الجرحى رغم الأخطار والتهديدات التي أطلقتها وزارة الداخلية بإطلاق النار على كل من يقترب من موقع الحدث.

العدد 3091 - الثلثاء 22 فبراير 2011م الموافق 19 ربيع الاول 1432هـ

التعليقات (12)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم