العدد 1230 - الثلثاء 17 يناير 2006م الموافق 17 ذي الحجة 1426هـ

أسعار اللحوم

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

وزارة الصناعة والتجارة ربطت زيادة أسعار لحوم الأغنام الاسترالية بـ 100 فلس للكيلوغرام بالتطورات الاقتصادية العالمية التي لها انعكاسات منطقية على واقع السوق البحرينية، مثلها مثل كل دول العالم. والوزارة تحدثت عن «استمرار حكومة مملكة البحرين في دعم المواد الغذائية الأساسية من اللحوم والدواجن والدقيق وغيرها، بكلفة تتجاوز العشرة ملايين دينار سنوياً، وذلك مراعاة لاحتياجات المواطنين والمقيمين على أرض البحرين». وأضافت الوزارة أن القرار «راعى في الأساس المواطنين من ذوي الدخول المحدودة، ولذلك فإن نسبة الزيادة كانت أقل بكثير من النسبة الحقيقية التي كان يتوجب أن يكون عليها سعر كيلو اللحم الأسترالي»، وأوضحت «إن الأسعار في مملكة البحرين هي الأقل على صعيد كل دول مجلس التعاون، ولمدة عشرين عاماً». الجزارون من جانبهم احتجوا على قرار الوزارة وبعضهم أحجم عن شراء لحوم الأغنام الأسترالية، وبعض من أذعن للقرار قالوا إنهم يشعرون بالاحراج لأن بعض المستهلكين يدفعون ديناراً واحداً عن كيلو اللحم، ويمتنعون عن دفع الزيادة المتمثلة بالمئة فلس. شركة البحرين للمواشي قالت انها لم تتأثر نتيجة إحجام بعض الجزارين عن شراء لحوم الأغنام الاسترالية، وان غالبية الجزارين تسلموا حصصهم من الذبائح. بعض أعضاء مجلس النواب أعلنوا عزمهم على تقديم «اقتراح برغبة بصفة مستعجلة لوقف زيادة أسعار اللحوم»، كان من المفترض أن يتم تقديمه في الجلسة الأخيرة التي عقدها المجلس، ومن المتوقع أن يعرض على المجلس فور استئناف جلساته خلال أسابيع. حالياً، يدور خلاف بين أوروبا وأميركا، وداخل منظمة التجارة الدولية بشأن دعم الدول للمواد الغذائية، ولكن الموضوع مختلف هناك. فدول مثل فرنسا تدعم المزارعين المحليين لكي تمكنهم من الاستمرار في الزراعة وترفع مستوى معيشتهم، وتحصل فرنسا على ما تريد من الغذاء وتصدر الكثير منه الى الخارج، وهذا الدعم يضر المنافسة الدولية وهو سر المشكلة بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة. أما الدعم الذي نتحدث عنه في البحرين فهو يتعلق بدفع الحكومة جزءًا من كلفة بعض المواد، وبذلك فإن من يعيش في البحرين يحصل على تلك المواد بسعر أقلّ من السعر الحقيقي. ومثل هذا الدعم هو السبب في عدم ارتفاع سعر الخبز، مثلاً، لأن الدقيق مدعوم. ولكن هذا الدعم يستفيد منه الجميع، الغني والفقير، والبيت ذو الدخل المحدود وفندق الخمس نجوم، والمواطن والاجنبي، وكل شخص يعيش في البحرين. هذا النوع من الدعم يشكل عبئاً على الحكومة، وهو يعتمد على انموذج اقتصادي لا يتلاءم مع مفهوم الاقتصاد المتحرر الذي يخضع لقوانين العرض والطلب. ولكننا نعلم انه من دون دعم فإن العوائل ذات الدخل المحدود تتضرر، ولذا فإن الانموذج الافضل هو دعم العوائل الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود، والعاطلين الذين لا يشملهم نظام للحماية الاجتماعية، بينما يترك الباقي لقوانين السوق. ففنادق الخمس نجوم لا تحتاج لدعم الحكومة، كما ان الطبقات المتوسطة وفوق المتوسطة لا تحتاج لدعم الحكومة لأن لديها قوة شرائية تعينها على الحصول على ما تريد من غذاء. على ان مثل هذه الخطوة لا يمكن اتخاذها بصورة جزئية، لان الهيكلية الاقتصادية قائمة على مثل هذه الترتيبات حالياً، وهو ما يؤدي الى تشويه الصورة. فالمفترض ان يرتفع دخل المواطن بما يؤهله لشراء المواد بحسب قوانين السوق، والدعم المدفوع حكومياً يمكن اعادة توجيهه الى دعم العوائل المحتاجة فقط، والاحتفاظ بالباقي للبرامج التنموية (وليس الاستهلاكية). وهذه قضايا تحتاج الى رؤية اقتصادية جديدة ومتكاملة بحيث توضع الامور في اطارها الصحيح. حالياً، فان المشكلة بين الطرفين (الوزارة والجزارون) ستبقى عالقة، وربما تتنازل الوزارة بعد تدخل البرلمان، ولكن الانموذج الاقتصادي الذي أنتج المشكلة سيبقى لينتج مشكلة أخرى.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 1230 - الثلثاء 17 يناير 2006م الموافق 17 ذي الحجة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً