العدد 3177 - الخميس 19 مايو 2011م الموافق 16 جمادى الآخرة 1432هـ

اليهود يقدمون القرآن للمسلمين

Common Ground comments [at] alwasatnews.com

خدمة Common Ground الإخبارية

أشعر بالإثارة مرة أخرى لكوني جزءاً من التاريخ الحديث. بينما يحرق أحدهم نسخة من القرآن الكريم في الولايات المتحدة، يقدم آخر إلينا نسخة من هذا القرآن كتعبير عن التضامن. أخبرت المصلين معي بذلك أثناء صلاة الجمعة وشعروا جميعاً بعاطفة تجاه تلك المبادرة.

للسنة الثامنة على التوالي، تتنامى أعمال التبادل في مجال حوار الأديان بين المسلمين واليهود والمسيحيين في أونتاريو بنية طيبة. كانت هدية القرآن هي الحدث الأبرز هذه السنة. نشأ مهرجان أبراهام في بيتربورو على مبدأ أن الديانات الثلاث لها إرث مشترك يجب استكشافه والتشارك به. أعطى المشي عبر خيمة أبراهام الرمزية، التي تشير إلى خيمة النبي التوراتية، وهي مكان استقبال واستضافة الغرباء والانخراط معهم، والتي فُتحت على مصراعيها للدخول إلى كنيسة سانت أندروز، أعطت الحضور شعوراً بأنه يمكن أن نعيش التاريخ مرة أخرى، حتى في مكان من العصر الحالي.

قدّم دان هوبت، وهو شريك وميسّر وطبيب يهودي سعى بنشاط لجمع الديانات الثلاث معاً في بيتربورو، نسخة من القرآن الكريم لنا نحن المسلمين أثناء المهرجان الشهر الماضي. اقترح الفكرة للمرة الأولى لنظيره المسلم وللمؤسِّسة المشارِكة إليزابيث رحمن، التي استشارت بعد ذلك المجلس الكندي للأئمة حول الهدية. تحولت السيدة رحمن إلى الإسلام في المملكة المتحدة ونشطت للمرة الأولى ضمن الجالية في سبعينات القرن الماضي، مع زوجها الراحل الهندي.

استضافت جميعة الطلبة المسلمين بجامعة ترنت المجاورة صلاة الجمعة في اليوم الأول من المهرجان هذه السنة، حتى يتمكن الجيران المسيحيون واليهود من مشاهدة تقديم القرآن الكريم. قدم هوبت بعض الأفكار حول الهدية قائلاً: «إنه يثبت أننا نقف معاً (مع المسلمين) تضامناً»، مضيفاً أن هذه التقدمة «تظهر أن حرق الكتاب المقدس يشكّل عملاً رهيباً».

قدمْت عميق شكري وذكّرت الحضور من جميع الديانات أن التقدمة مقبولة مع الشكر والتقدير العميقين نيابة عن جميع المسلمين، وأن تدنيس أي كتاب مقدس يشكّل هجمة على جميع الديانات المقدّسة.

ذكّرتهم كذلك أن هذا العمل ملتزم مع التقاليد التاريخية، عندما تعلم ابن رشد المسلم واليهودي موسى بن ميمون والمسيحي توما الأكويني من أعمال بعضهم بعضاً في أسبانيا القرن الثاني عشر، وهو أمر اعترف حتى البابا يوحنا بولص الثاني بأهميته التاريخية الكبرى.

كان موضوع مهرجان أبراهام لهذه السنة «المغفرة». حضر المناسبة عدد من الميسّرين للمشاركة فيما يقدمه دينهم حول موضوع المغفرة تجاه الآخرين. أخبرت الحضور في كلمتي أن «المغفرة موضوع مهم لأنك تحتاج إليها أحياناً مع الذين تحبهم كثيراً. الإنسان الذي تحبه إلى أقصى الحدود يستطيع أن يؤذيك بشدة، والمغفرة تخفف العبء».

شكلت عملية تقديم القرآن من قبل الجالية اليهودية المحلية أسلوباً لإظهار النية الحسنة وإزالة أي سوء تفاهم وأذى يمكن أن يكون المسلمون شعروا به في جو الرهاب الإسلامي السائد لسوء الحظ، وهو أمر يفهمه اليهود، نتيجة تاريخهم الطويل في التعامل مع معاداة السامية.

أخبرت الحضور في ذلك المهرجان بأن مجموعة من اليهود تبرعوا مؤخراً بأموالهم ووقتهم لبناء مسجد في تورنتو، وسيبرز منتج البرامج التلفزيونية كيني هوتز هذا المشروع الشجاع، مسجد السلام، في برنامجه الوثائقي الذي سيظهر على قناة «Showcase» هذا الربيع.

وقد جرى تكريم السيدة رحمن أثناء الحدث، وقمت بتسليمها بطاقة تقدير مع نسخة القرآن الكريم، الذي ستستخدمه أثناء رحلاتها في مدارس المنطقة وسجونها. ساد المسلمين شعور غامر من التقدير والشكر لرمز التضامن هذا، فتلك هي تقاليد إبراهيم

إقرأ أيضا لـ "Common Ground"

العدد 3177 - الخميس 19 مايو 2011م الموافق 16 جمادى الآخرة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً