العدد 939 - الجمعة 01 أبريل 2005م الموافق 21 صفر 1426هـ

توظيف الفورمولا لمصلحة الاقتصاد

جاسم حسين jasim.hussain [at] alwasatnews.com

بمقدور الاقتصادي البحريني أن يستفيد الشيء الكثير من استضافة المملكة لمسابقة الفورمولا 1 فيما لو تم توظيفها بشكل مناسب. لكن بطبيعة الحال ليس من الصواب الانتقاص من حجم الإنجازات التي تحققت حتى الآن. بيد أن ما يدعو إلى الأمل هو وجود خطة خصخصة الحلبة، إذ من شأن ذلك لو تحقق أن يساهم في تطوير هذه المناسبة الرياضية العالمية لمصلحة مختلف قطاعات الاقتصاد البحريني. تناقش السطور الآتية الانجازات والتحديات وأخيرا مستقبل مشروع حلبة البحرين الدولية.

#فوائد الفورمولا#

بحسب الدراسة الخاصة التي أعدت لصالح حلبة البحرين الدولية فقد ساهمت المسابقة بالكثير من الفوائد لصالح الاقتصاد البحريني في العام الماضي. على سبيل المثال بلغت قيمة المصروفات المرتبطة بها نحو 100 مليون دولار أي 38 مليون دينار. وتمثلت هذه المصروفات على نحو 52 مليون دولار داخل أروقة الحلبة "مثل التذاكر" و41 مليون دولار خارج الحلبة "وخصوصا الفنادق والمطاعم" والباقي على وسائل السفر. إضافة إلى ذلك بلغت قيمة الرعاية نحو خمسة ملايين ونصف مليون دولار "تعرف المناسبة بجائزة طيران الخليج الكبرى وهناك شركات أخرى راعية لها". أيضا استفادت البحرين بنحو 20 مليونا من كلفة التغطية الإعلامية "استنادا إلى الأرقام الرسمية شاهد نحو 350 مليون شخص في جميع أنحاء العالم المسابقة على شاشات التلفاز". وأشارت الدراسة إلى أن 31 في المئة من مصروفات الزوار والذين بلغ عددهم نحو 22 ألف فرد "أكثر من نصفهم من الخليجيين" ذهبت لأغراض السكن و28 في المئة على الأطعمة و18 في المئة على شراء الهدايا والباقي على مصروفات أخرى منها التسلية والمواصلات. وأكدت الدراسة أن قطاع الفنادق كان المستفيد الأكبر من السباق الرياضي لدرجة أنه لم يكن هناك حاجة للفنادق لقيام بالترويج إذ كانت نسبة الاشغال 100 في المئة في الأيام الثلاثة للمسابقة. أيضا استفادت قطاعات أخرى من السباق من بينها السفر والسياحة والمطاعم والمقاهي فضلا عن قطاع المواصلات مثل سيارات الأجرة والتأجير. بيد أن الدراسة لاحظت أن قطاع البيع بالمفرق لم يستفد إلا القليل نظرا إلى انشغال الزوار بالمسابقة وتفضيلهم تمضية أوقاتهم في الحلبة بدل التسوق. وفي هذا الصدد لابد من الإشارة إلى المسح الميداني الذي أجراه مركز البحرين للدراسات والبحوث والذي أظهر أن ثلاثة أرباع الزوار فضلوا مشاهدة الفورمولا على حساب القيام بأعمال أخرى في البحرين. وقد كشف المسح الميداني بخصوص مسابقة العام 2004 أن الإقبال على زيارة الأماكن السياحية في البحرين من قبل الزوار كان ضعيفا. وكما كان متوقعا فقد أظهر المسح أن الأميركيين هم أكثر الزوار إقبالا على زيارة المناطق السياحية يليهم الأوروبيون وأخيرا العرب. وقد أكدت الدراسة أن الزوار راضون بصورة عامة عن مستوى الخدمات السياحية المقدمة في البحرين. وبدورنا نعتقد أن هذا يعود إلى تطور صناعة السياحة في البلاد في الاقتصاد "بحسب أرقام العام 2003 ساهم قطاع الفنادق والمطاعم بنحو 64 مليون دينار أي نحو 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي". وبلاشك يحسب لحلبة البحرين الدولية مساهمتها النوعية في تطوير مناطق جنوب غرب المملكة. فهناك مشروع العرين العملاق لتطوير مناطق قريبة من الحلبة يضم الكثير من الفنادق والمساكن الفاخرة ومعب للعبة الغولف. وسيتم بناء المشروع المملوك لكل من بيت التمويل الخليجي وحكومة البحرين على مراحل بكلفة 750 مليون دولار "282 مليون دينار". أيضا يحسب للفورمولا تشجيعها الكثير من الفنادق على إقرار إضافات خصوصا من قبل فندق "الشيراتون" فيما يخص إنشاء برجين كبيرين من خمسين طابقا لكل مبنى في وسط العاصمة. يضاف إلى ذلك أنه يعود لمشروع الفورمولا المساهمة في بث الروح من جديد في مشروع درة البحرين الضخم في جنوب شرق البلاد بكلفة مليار وثلاثمئة مليون دولار. المعروف أن بيت التمويل الكويتي اشترى حصة "بنك الدلة البركة السعودي" وعليه أصبح شريكا لحكومة البحرين في امتلاك المشروع الذي يضم الكثير من المرافق بينها الفنادق وأماكن للتسلية فضلا عن المساكن الفاخرة.


مشكلات التسويق

حقيقة لا يحتاج المرء إلى العناء لمعرفة أن الفورمولا 1 للعام 2005 تعاني من مشكلة في التسويق بدليل إقرار منح 18 ألف تذكرة لطالب الجامعة. فلو كان هناك إقبال كبير كما يدعي القائمون لما كانت هناك حاجة إلى منح هذا العدد الكبير من التذاكر للطلاب بصورة مجانية. ربما يعكس هذا التوجه وجود رغبة عارمة لدى إدارة حلبة البحرين الدولية بضرورة ملء المقاعد بأي شكل من الأشكال وخصوصا أن المسابقة منقولة للمشاهدين حول العالم. أيضا لم يقم عدد كبير من الناس بزيارة البحرين في العام الماضي فيما يخص السباق بالتحديد حتى مع وجود تسيهلات للزوار مثل التأشيرات المجانية. حقيقة بلغ عدد الزوار الأجانب للفورمولا نحو 22 ألف شخص فقط في العام الماضي بينهم أقل من 11 ألف شخص من خارج دول مجلس التعاون.


خصخصة الحلبة

يوجد توجه لخصخصة الحلبة ونرغب في هذا الصدد أن نضم صوتنا للمنادين بسرعة اتخاذ الخطوة، إذ من شأن ذلك أن يساعد في تطوير المسابقة في البلاد حتى تتسنى الاستفادة القصوى من السباق الكبير الذي يعتبر ثالث أشهر سباق بعد الأولمبياد وكأس العالم لكرة القدم. لا تعرف القيمة الحقيقية للمشروع لكن المعروف أن قيمة إنشاء الحلبة بلغت 150 مليون دولار. وبحسب الدراسة التي أعدت لصالح الحلبة فقد بلغت الكلفة الإجمالية للمشروع نحو 185 مليون دولار بعد اضافة المصروفات الأخرى مثل الشوارع الفرعية. المعروف أن الحكومة استصدرت في بداية العام 2003 سندات بقيمة 500 مليون تم تخصيص 150 مليون دولار لإنشاء الحلبة والباقي لمشروعات أخرى. إن من شأن القطاع الخاص "يتوقع أن تفوز بالعقد إحدى المؤسسات المالية العاملة في البلاد" أن يؤدي الى تطوير شامل للمنطقة. فهناك نقص حاد في عدد الفنادق في البحرين "يوجد 90 فندقا فقط في البلاد اضافة إلى شقق فندقية"، لكن لا يتوافر حتى الآن أي فندق في المناطق القريبة من الحلبة. بيد أنه يتوقع أن يساهم القطاع الخاص بتأسيس مشروعات حيوية أخرى مثل مجمع تجاري. المؤكد أن الحكومة قامت بالواجب بانشاء الحلبة، لكن المطلوب الآن تحويل المشروع لعهدة القطاع الخاص الذي بدوره يهتم بالربحية، ما يعني ضرورة تقديم خدمات تتناسب والسباق. نالت البحرين في العام 2004 جائزة أحسن عملية تنظيم للفورمولا "وليس بالضرورة أحسن حلبة كما يحلو للبعض الادعاء". فقد قرر الاتحاد الدولي للسيارات منح حلبة البحرين الدولية جائزة أفضل تنظيم للسباق الرياضي السنوي على أساس الكثير من المتغيرات على غرار مستوى الحلبة وحسن استقبال الزوار "مثل منح الزوار تأشيرات ميسرة" وأمور أخرى. عموما نتمنى أن تحقق البحرين الجائزة للمرة الثانية على التوالي، لكن ذلك ليس بالأمر الهين. بيد أن المطلب الأهم هو اشراك القطاع الخاص في هذه المسابقة الحيوية

إقرأ أيضا لـ "جاسم حسين"

العدد 939 - الجمعة 01 أبريل 2005م الموافق 21 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً