العدد 3213 - الجمعة 24 يونيو 2011م الموافق 22 رجب 1432هـ

المرونة عند المقدرة

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

أثارت الأحكام الصادرة عن محاكم السلامة الوطنية الكثير من الجدل وردود الفعل، التي تمحور معظمها حول الربط بين ضرورة تخفيف الأحكام الصادرة بحق المتهمين السياسيين، وبين عوامل إنجاح الحوار الوطني. لن أخوض في تناول تلك الأحكام الصادرة من زاوية قضائية، فهذا مجال لا أفقه فيه أولاً، وتحكمني ثقة في نزاهة القضاء البحريني وتقيده بحرفية المهنة ثانياً. لكني سأتناول الموضوع من زاويتين، أرى فيهما التكامل.

الأولى سياسية محضة تقوم على أن البلاد على أهبة الدخول إلى غرف «حوار التوافق الوطني»، وبالتالي فإن أية خطوة من شأنها إذابة الجليد بين الدولة وبعض أطراف المعارضة، لا بد وأن تمارس دوراً إيجابياً في إزالة بعض عناصر الاحتكاك بين الدولة ومن يربط بين مشاركته في الحوار وأوضاع أولئك المتهمين، ومن ثم التمهيد لإنجاح الحوار الوطني، لكونها خطوة من الخطوات المهمة على طريق المصالحة المطلوبة. من هنا فمما لاشك فيه أن معالجة تلك الأحكام الصادرة، من زاوية التخفيف من شدتها سيكون له أكبر الأثر الإيجابي في هذا الاتجاه. ندرك مسبقاً أن حق الإقدام على مثل هذه الخطوة محصور في القضاء البحريني وحده دون سواه، ومن ثم فهو الطرف المعني في الأخذ بمبدأ المرونة، ونبذ التشدد عند إعادة النظر في القضايا خلال مرحلة الاستئناف. ليس المقصود هنا المساس بنزاهة القضاء البحريني، وإنما مناشدته من أجل الأخذ بالمدخل المرن عوضاً عن ذلك المتشدد.

الثانية إنسانية أساساً، وتنحصر صلاحية ممارستها في عاهل البلاد وحده. المقصود هنا أن جلالة الملك دون سواه هو صاحب الحق فقط، والقادر أيضاً، على أن يشمل بعطفه ومحبته مَن أدانهم القضاء البحريني، وأصدر بحقهم تلك الأحكام. نتوقف هنا عند مسألتين: الأولى، هي ما عرف عن جلالته باحترامه للقضاء وحرصه، وهو أمر ذاتي تقيد به جلالته، على عدم التدخل في شؤون القضاء أو المساس به، والثانية، ونكرر هنا من أجل التأكيد، أن التحول من الجانب الحقوقي إلى الجانب الإنساني، ليس المقصود به الطعن في نزاهة القضاء البحريني.

على هذا الأساس، ومن المنطلق الإنساني البحت، نناشد جلالته، يملؤنا الأمل في طيبة قلبه وحبه لشعبه أن يشمل بعفوه من حُكم عليهم بأحكام يعتبرها البعض قاسية بعض الشيء. ففي مثل تلك اللفتة الكريمة الكثير من المسحات الإنسانية أولاً، والقادرة على بلسمة الجراح ثانياً. اللمسة الإنسانية التي نناشد بها جلالته لن تكون عاملاً مساعداً لإزالة بعض العقبات من طريق نجاح الحوار فحسب، لكنها ستكون أيضاً النواة الصلبة الضرورية لتشييد جسور الثقة بين الأطراف التي ستجلس إلى طاولات الحوار، بما فيها تلك التي لا تزال لم تحسم موقفها، والتي ربما تسهل عليها مثل هذه الخطوة إعادة النظر في موقفها المقاطع (بكسر الطاء).

ما ينبغي التأكيد عليه هنا هو أنه سوف يرتكب خطأ فادحاً من سوف يستنتج أن مصدر المرونة من لدن جلالته هو نوع من الضعف، أو المداهنة، بقدر ما هي مرونة النبل والمقدرة، فالمرونة من شيم الكرام، وخاصة عندما تكون عند المقدرة

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3213 - الجمعة 24 يونيو 2011م الموافق 22 رجب 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 20 | 3:14 م

      أبشر يا أستاذ عبيدلي

      العفو ليس ببعيد ولا غريب على صاحب القلب الكبير الوالد القائد جلالة الملك حفظه الله الذي أثبت لنا كمواطنين أنه شجاع في قراراته، وقد إتخذ قرارات سابقة صعبة كانت واراءها تضحيات كبيرة من أبٍ حنون من أجل أبنائه و إن أخطئوا، وهذا هو الفرق بين الآباء والأبناء. حفظ الله البحرين و شعبها و قيادتها، و جعلها واحةً للأمن والأمان، وآلف بين قلوب أبنائها من الطائفتين الكريمتين لما فيه خير و صلاح هذا الوطن الغالي، إنه سميع مجيب

    • زائر 16 | 8:43 ص

      نتمنى المزيد

      مقال جميل ورائع
      ونتمنى ان تعيد الوسط كما كانت يعبيدلي
      نريد جميع البيانات الصادرة عن الجمعيات التجمع والوفاق ووعد وكلهم
      بالتوفيق

    • زائر 15 | 8:33 ص

      حقا كل شيء بيد جلالة الملك

      العفو العام من حق جلالة الملك فهو الأب الحنون على أبناء شعبه مهما أخطأ البعض منهم . وهو الراعي وهم الرعية ، و العفو عند المقدرة من الصفات الحميدة التي يأمر بها الدين الحنيف ، وهي صفة لا يتحلى بها إلا اانبلاء وأصحاب المروءة الذين قل نظيرهم في البشر ، وهذه الصفة متجدرة في جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه وسدد على الخير خطاه . وقد عودنا جلالته الإحسان للمسيئين رغبة في ثواب الله الذي يجب المحسنين . عاشت البحرين مزدهرة تحت ظل قيادته الحكيمة وحكومته الرشيدة.

    • زائر 10 | 3:36 ص

      صباح الخير وصباح الأمل

      اضافتاً على كلام الأخت الكريمة ام محمود ، ليس فقط القراءن يقول لابد من المرونة وتصفية القلوب ولم الشمل لأنه هذا هو بداية فاتحة الحوار الجاد الصادق .. خسر الجميع الكثير ولكن كل شي سيعوض وسوف ترجع مملكتنا الحبيبة البحرين مثل قبل واحسن ، ولكن اهم شي صفاء القلوب والنيات ، نحن لسنا احسن من رسول الأمة محمد (ص )12 سنة وهو في الأذى من قومة ولكه صبر وصبر ونحن نتعلم الصبر وصفاء القلب والمحمة منه ومن آل بيته واصحابه سلام الله عليهم

    • زائر 6 | 1:55 ص

      المرونه و الانفتاح و التفاهم

      المرونه و الانفتاح و التفاهم من ركائز الحوار لناجح

    • زائر 2 | 11:32 م

      علينا أن نختار طريق المستقبل .. نحن بين خيارين أما اذابة الجليد أو اشعال نار فتنة ..... ام محمود

      الطرفين المعارضة والسلطة يمرون هذه الأيام في امتحان صعب وعسير والرسوب فيه سيقودنا الى تداعيات صعبة جدا ... الجميع في البحرين يتمنون الرجوع الى أحوالنا الطبيعية قبل 14 فبراير وأنا اعتقد ان ذلك مستحيل بعد حدوث ما حدث ولكن يجب الابتعاد عن التشاؤم واليأس في الآية الكريمة نقرأ "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" ...........

اقرأ ايضاً