العدد 3247 - الخميس 28 يوليو 2011م الموافق 27 شعبان 1432هـ

من أين نبدأ؟

مريم أبو إدريس comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

هنا من وسط أزقة المنامة القديمة ثمة بعض الأنين الموغل في قدم التاريخ البحريني، عابراً لمسامات هذا الوطن، صارخاً باستجداء طفل لا يتقن سوى فن البكاء الأبدي.

كثيرةٌ هي قضايانا، عالقة بين ورقتين وجرة قلم، وكثيرةٌ هي معاناتنا تختصر أوجاع الوطن، ولهذا فحديثنا ذو شجون، لا أعرف حقيقةً أي الهموم هو الأكبر، تمنيت أن أكتب عن هموم العاطلات وحاجة المرأة في عصرنا هذا للعمل جنباً إلى جنب مع الرجل، لكني وجدت عشرات المفصولات من أعمالهن، والكثير من الموقوفات، وأخريات ينتظرن مجهول المصير. وربما قررت الكتابة عن أزمة السكن، لكني اصطدمت بالعديد من القوانين والشروط والأوراق التي يتهشم على صخرتها حلم العمر.

ولا يمكن نسيان أزمة الجامعيين، وأزمة العاطلين، ومشاكل البعثات وارتفاع كلفة المعيشة، ورمضان الذي يقبل على الأبواب تنتظره آلاف الأسر التي لا تعرف من أين تأكل وكيف تعيش سعادة هذا الشهر الكريم وهي بلا مصدر عيش. المنعطف الذي يمر به التعليم، وأحلام الخريجين التي تصطدم بأبواب موصدة، وتدني الأجور والقروض التي تثقل كاهل المواطنين. آلام المطلقات وإجحاف المجتمع بحقهن في المساعدة، وطابور الشابات اللاتي يقفن بانتظار فارس الحلم وسط أزمة عمل، وأزمة سكن، وأزمة هوية.

لقد كان رأسي يضج بكل ما يلامس شغاف حياة المواطن البسيط الذي لا يرجو من الحياة شيئاً سوى العيش بكرامة وأمان. المواطن الذي يعيش في دولةٍ نفطيةٍ لا يشعر بسعادة ذلك حين يقارن حياته بجيرانه الخليجيين، ولست من مشجعي القول بالنظر لمن هو أقل منك كي تشعر بقيمة ما تملك. فهذه المقولة لا علاقة لها بحقوق المواطن في بلد يزيد من إنتاج النفط دون أن تتأثر معيشة مواطنيه بهذه الطفرة.

لن أحدثكم عن كل ذلك، فقط سأكتفي بأقرب همومنا وأشرسها الآن، أريد أن يتسع حلم كلماتي للمفصولين، ولأكثر من 2000 عائلة تنتظر شهر رمضان بترقبٍ وقلق. لأطفال لا يعرفون إن كان العيد سيحمل لهم هدايا وملابس جديدة أم أن عيدهم ليس كعيدنا. رمضان الذي يأتي كريماً على الجميع ربما لا يكون كذلك هذا العام مع هذا الكم من الأسر التي تعيش هاجس الحاجة في هذا الشهر، الذي يستهلك الكثير بفعل ترفنا الاجتماعي، ويثقل كاهل القادر فكيف بمن لا يملك قوت يومه.

إنها دعوة نجددها ونصرّ عليها. أعيدوا المفصولين لوظائفهم. أنقذوا هذا الوطن من التلاشي، يقول الإمام علي (ع): «عجبت لمن لا يملك قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه». لا نريد العودة إلى أزمة البطالة التي استطاعت البحرين التغلب عليها بجهدٍ وعناء، وكانت يوماً سبباً وجيهاً في انطلاق مطالبات شعبية واسعة. نريد أن نبدأ من حيث انتهينا، لا أن نعود إلى حيث كنا. هذه دعوة صادقة ونحن على أبواب شهرٍ كريم

إقرأ أيضا لـ "مريم أبو إدريس"

العدد 3247 - الخميس 28 يوليو 2011م الموافق 27 شعبان 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 11 | 12:49 ص

      مشروع كاتبة

      اليوم قراءة موضوعك أبي هذا ليس بيتنا؟
      أعجبت بسلاسة الأسلوب وقلت في نفسي أنها مشروع كاتبة فعدت إلى ما قبل فوجدت نفس الأسلوب والمنهج. فصدق أحساسي. نتمنى عليك أن تسيري في هذا الخط الذي يحمل معاناة أمة لتسهمي بكلماتك في دفع الوطن إلى المزيد من التقدم والرخاء.

    • زائر 10 | 4:48 ص

      امينة الفردان ..

      شكراً لتطرقكِ لهذه المشكلة التي أصبحت تؤرق كل العائلات البحرينية المفصولة من عملها، خصوصاً أن هناك من العوائل من فصل من عمله " الزوجين . فهل يستطيع هؤلاء الناس أن يفصحوا عن معاناتهم وهم إلى وقت قريب كانوا من الميسورين.. سؤال وجيه. كيف سيستطيع هؤلاء الذين اصبح عددهم يفوق ما صرح به إلى الآن " 2000 مفصول "هناك الكثير والكثير من الموقوفين. من أين سيعيش ويعتاش هؤلاء في هذا الشهر الكريم. ها نحن أمام محنة انسانينة، فهل سيرجع الطبق الرمضاني والتكاتف الاجتماعي كما كان قديماً في البحرين

    • زائر 9 | 4:59 م

      هذا القول ربما لابي ذر الغفاري

      ...شكرا لك لحمل هموم المفصولين وهنك ملاحظة القول المنسوب لعلي (ع)"عجبت لمن لا يجد قوت...) ربما هو لابي ذر الغفاري(رض) وشكرا مرة اخرى الم ومعانات المفصولين امانة في رقاب الصحفيين

    • زائر 8 | 2:23 م

      Unfair dismisall

      I am one of the highly qualified people who lost his job during the horrible time we all in Bahrain gone and still going through. I have not earned a single fils for 4 months now. Worst of all that I have a family of five and can' no longer support them because I have no income. Terrible situation we are in.

    • زائر 7 | 9:36 ص

      المقولة لأبي ذر

      مقال جيد وأود التنويه بأن مقولة ( عجبت لمن لايجد قوت يومه....) هي لأبي ذر الغفاري .

      تحياتي
      بو عبدالله

    • زائر 6 | 5:48 ص

      جميل

      جميل.. و ما ينبع من القلب يصل إلى القلب..

    • زائر 5 | 4:45 ص

      دعوة نجددها ونصرّ عليها. أعيدوا المفصولين لوظائفهم.

      حسبيى الله ونعم الوكيل

    • زائر 4 | 4:05 ص

      جزيل الشكر و..

      جزيل الشكر والامتنان لايقاذ الحس تجاه بعض هموم المواطنين والله المعين على ما يفعلون!!.

    • زائر 3 | 4:01 ص

      :)

      صح لسانش

    • زائر 2 | 3:59 ص

      شكرا لكم شكرا لكم

      اي والله والحياة صعبة وقطع الاعناق ولا قطع الارزاق لكن شنقول غير حسبنا الله ونعم الوكيل

    • زائر 1 | 1:30 ص

      لغه عقلانيه

      السلام عليكم نحتاج الي الامور فهمي من هموم واحتياجات الموطن البحريني

اقرأ ايضاً