العدد 3252 - الثلثاء 02 أغسطس 2011م الموافق 02 رمضان 1432هـ

النظام الانتخابي العادل بوابة للاستقرار السياسي (1)

محمود القصاب comments [at] alwasatnews.com

.

أحد أهم الموضوعات أو المحاور التي ناقشها المشاركون في حوار التوافق الوطني في «الجانب السياسي العام» المحور الفرعي الرابع الذي شمل النظام الانتخابي، والدوائر الانتخابية بالإضافة إلى قضية التجنيس والنظام الانتخابي. ونحن في هذه المقالة سوف لن نتحدث عن «مسألة التجنيس» لأنها تحتاج إلى وقفة أخرى نظراً إلى أهميتها وحساسيتها، خصوصاً أننا نعتقد أن مؤتمر الحوار الوطني قد قارب هذه القضية بشكل «سطحي» و «خجول»، بل نستطيع القول إنه تجاهل جوهر القضية، ولم تكن هناك أية «مرئية» أو «توصية» تمس ذلك الجوهر، باستثناء بعض «الجزئيات» التي صدرت بشأنها «مرئيات» محددة مثل «عدم ازدواجية التجنيس إلا مع الدول التي تعاملنا بالمثل»، ومنح الجنسية لأبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي مع بعض الضوابط. ومرئية ثالثة تتعلق بـ «تجنيس أصحاب رؤوس الأموال العاملين في البحرين»، وهي المرئية التي جرى استبعادها بصورة كلية لعدم حصول التوافق بشأنها.

باختصار يمكن القول إن المؤتمر قد اقترب في «مسألة التجنيس» من «قمة الجبل الظاهر» وابتعد عن «الجسم الغاطس» الذي به كل العلل، وأحد أهم مصادر الأزمة السياسية والاجتماعية في البلد، والذي يحتاج إلى علاج سريع وحازم.

بالعودة إلى صلب وأساس موضوعنا، وهو النظام الانتخابي، يمكن التأكيد أن جلّ المناقشات التي تناولت هذا الملف تمحورت حول وجهتي نظرٍ اتسمتا بالانقسام الذي يصل إلى حد التعارض الكلي. كانت وجهة النظر الأولى (رؤية المعارضة السياسية) تطالب وتعمل على إحداث تغيير في النظام الانتخابي والدوائر الانتخابية، وهي تنطلق في هذه الدعوة من اعتبار أن هذه القضية تمثل أحد أوجه الأزمة السياسية في البلاد، وأن التحرك إلى الأمام في معالجتها يقرب المؤتمر من بعض أهدافه. أما وجهة النظر الأخرى (دعاة المحافظة على الواقع) فإنها ترى أن أي تعديل يطال النظام الانتخابي والدوائر الانتخابية سوف يدخل البحرين في نفق «المحاصصة الطائفية» ويقودها إلى «فوضى سياسية» دون أن يقول لنا أحدٌ من أصحاب هذه الرؤية كيف ولماذا تحدث مثل هذه الفوضى؟

هم في الحقيقة ينطلقون من «فرضيات وهمية» تتجاهل الواقع الذي يمثل قمة «المحاصصة الطائفية»، وغياب مبدأ العدالة هو ما يتجسد أمامنا في شكل وتركيبة البرلمان خلال الدورات السابقة، التي جاءت من رحم النظام الانتخابي الراهن. لا نظن أن أحداً يستطيع الادعاء بأن المجالس التي أفرزتها تلك الدورات لم تكن طائفية، سواءً من حيث تركيبة أعضائها وطريقة وصولهم إلى قبة البرلمان، أو تحوّل هذا الأخير في كل مناقشاته وأعماله إلى ساحة من ساحات المواجهات الطائفية.

وعليه يمكن القول دون أي تجنٍّ على أحد، إنه بسبب الاصطفاف السياسي والمذهبي الذي يخيم على البلد فإن أصحاب هذه الرؤية يعيشون حالة من التوجس والخوف «المفتعل» التي تخفى وراءها عقلية «استبدادية» وانتهازية سياسية فاضحة، ترى في الظلم الحاصل في الدوائر الانتخابية حقاً من حقوقها غير القابل للانتزاع. فمثلهم مثل الذي لا يشعر بقوته إلا من خلال إضعاف الآخر وتهميشه، بالرغم أنه لا يوجد من يفكّر أو يعمل على مصادرة حق أحد منهم أو إضعافه، بل على العكس أن المطروح هو أن «يقوى الوطن» بقوة الجميع واحترام الكل، وأن يكون الوطن قادراً على تجاوز محنته الراهنة ومواصلة مسيرة التطور الديمقراطي بشكل عادل ومتوازن دون إفراط أو تفريط، وفق مبدأ الشراكة الوطنية.

فقد أكدت كل التطورات والأحداث السياسية خلال الفترة السابقة، وما رافقها من تداعيات سلبية، أن المعادلة الانتخابية الراهنة ليست في صالح استقرار البلد، وأنها لا تخدم تطوره السياسي والديمقراطي، ويمكن تقديم عشرات الشواهد والأدلة التي تؤكّد صحة هذا القول. فليس هناك من يجهل انعكاس طبيعة النظام الانتخابي (سلباً وإيجاباً) سواء في البحرين أو غيرها من البلدان على مستقبل الحياة السياسية فيها، وكيف يمكن أن يكون هذا البلد أسيراً لأزماته المتكررة، إذا ما كان النظام الانتخابي متناقضاً أو غير مُعبّر عن مصلحة الوضع السياسي العام. وبالتالي يبقى الحديث عن انتخابات ديمقراطية، حديثاً لا معنى له، طالما أن أحد مفاتيح التحكم في هذه اللعبة يعاني من اختلال أو اعتلال (لا فرق)، الأمر الذي يفرغ معه الديمقراطية من كل محتواها، طالما هو يفتقد الحد الأدنى من المعايير الدولية ذات الصلة بكل العناصر المكونة لقانون الانتخاب.

لقد كشفت المناقشات التي دارت حول هذه القضية المهمة وغيرها من القضايا والموضوعات التي تضمنها المحور السياسي - كشفت عن مفارقة عجيبة صادمة للعقل والوجدان، أحسب أنه لا مثيل لها في البلدان الأخرى، وهي شعور بعض المتحاورين في مرات عديدة، ومن خلال سياق النقاشات ووجهات النظر المطروحة، أن الدولة والحكومة تكون أكثر تفهماً واستعداداً للتغيير والتطوير، وأنها (الدولة) قد تكون في بعض الأوقات وفي بعض التوجهات أكثر استجابة لنبض الشارع من أولئك البعض الذين تحسبهم يمثلون إرادة الناس! (مبادرة سمو ولي العهد وبعض وجهات نظر ممثلي الحكومة داخل قاعات الحوار) عكس الذين جعلوا من أنفسهم مجرد «حائط صد» لكل ما يصدر من القوى السياسية المعارضة، وقبلوا أن يكونوا مجرد «متاريس» في وجه كل طروحات هذه القوى وكأنها الشر المطلق!

ويفاجئك الأسلوب والخطاب الذي هو أقرب إلى «المماحكات» السياسية، الذي غالباً ما يكتسي طابعاً سجالياً صرفاً، قائماً على رغبة إبطال رأي الخصوم أكثر من أي شيء آخر. ومعروفٌ أن الخطاب «السجالي» لا يمكن أن يقود إلى نتائج أو يقدم حقائق

إقرأ أيضا لـ "محمود القصاب"

العدد 3252 - الثلثاء 02 أغسطس 2011م الموافق 02 رمضان 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 3:45 ص

      المقال أعلاه

      حطيت إيدك على أم العلل

    • زائر 1 | 11:52 م

      ماهي الطائفية

      فمثلهم مثل الذي لا يشعر بقوته إلا من خلال إضعاف الآخر وتهميشه،
      هناك أزمة في البحرين في تعاريف الالفاظ فمثلاً الطائفية ما تعريفها ومن هو الطائفي وما صفاته هل من ينادي بعدالة توزيع الدوائر هو طائفي هل من يطالب بصوت واحد لكل شخص هوطائفي أم العكس

اقرأ ايضاً