العدد 3283 - الجمعة 02 سبتمبر 2011م الموافق 03 شوال 1432هـ

أبا أمل... أيها الراحل المزروع في أحشاء الوطن

محمود القصاب comments [at] alwasatnews.com

.

بالأمس غيّب الموت عنا الأخ والصديق والرفيق العزيز «أبو أمل» خطفه الموت من بين أيدينا، ومن أعماق قلوبنا، رحل وسقط الغصن بعد أن ضرب بجذوره في أرض الوطن عشقاً وعطاءً، وأبحر إلى الفردوس الأعلى، بعد أن طوى شراع الحياة.

رحل رمزاً من رموز هذا الوطن ووحدته، وبقي فكره وعمله وعطاؤه الذي سيبقى كالزاد لرفاق دربه ولكل الأجيال التي تعلمت منه كيف يكون حب الوطن، وكيف تكون المواقف من أجله، وكيف يكون الصدق والتفاني ونكران الذات، والانحياز إلى قيم الحرية والعدالة والكرامة.

إن بعض عزائنا فيك أيها الراحل العزيز، هو هذا العطاء، وهذا التراث الوطني الأصيل الذي تركته، يضيء الفكر والوجدان، ويشعل الطريق بشموع الأمل، «من أجل وطنٍ لا يرتجف فيه الأمل».

إنه تاريخٌ حافل بالفكر والعمل والتضحية، في سبيل عزة الوطن، ووحدة الأمة.

قارعتَ المستعمر المحتل ومخططاته، وحاربتَ الاستغلال ومرتكزاته، وتصدّيتَ للظلم وأدواته، ووقفتَ في وجه الجهل والتخلف وكل إفرازاته المتمثلة في النعرات الطائفية، والاصطفافات المذهبية، التي مازالت للأسف تعشش في بعض زوايا الوطن المظلمة، وتفترس بعض العقول الخاملة... فقد كنت بكل هذه المواقف التي عرفناك بها رمزاً من رموز وحدة الوطن، وعنواناً لمعنى التسامح وقبول الآخر.

إنه بعض ما غرسته أيها الرفيق العزيز، وقد أنبت أزهاراً باسقة، وأشجاراً شامخة، تجسّدت في كل الرفاق والأحبة من الأعضاء والأصدقاء من جمعية «وعد» الذين باتوا اليوم عناوين بارزة في سجل هذا الوطن، وأصواتاً تصدح بحب هذا الوطن من أجل حريته، وحرية شعبه وكرامته الوطنية والإنسانية... إنهم اليوم ينهلون من ذات النبع يوحدون الجهود، ويشحذون الهمم، في سبيل نهضة البحرين وتقدمها، بمواقف لا تقبل التراجع مهما كانت الضغوط، وبصلابة لا تعرف الانكسار، مهما كانت التضحيات.

لقد رحلت عنا، ملبياً نداء ربك، ولكنك باقٍ معنا أيها المزروع في أحشاء الوطن، أيها الشامخ في أعالي الوطن.

سيبقى اسمك علماً من أعلام الحرية، في ربوع هذا الوطن العزيز ولن يغيب نجمك عن سمائه أبداً وسيبقى اسمك منحوتاً في قلب كل من عرفك، وأحبك، واحترمك.

نسأل الله العلي القدير أن يرحمك برحمته الواسعة ويدخلك فسيح جناته مع الصالحين والأخيار.

ونتضرع إلى المولى أن يمنّ علينا وعلى أهلك وأصدقائك ومحبيك بالصبر والسلوان.

إلى جنان الخلد يا أبا أمل.

يا زارع الحب والأمل.

وإنا لله وإنا إليه راجعون

إقرأ أيضا لـ "محمود القصاب"

العدد 3283 - الجمعة 02 سبتمبر 2011م الموافق 03 شوال 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 7:13 ص

      شكرآ لك اخي الكاتب

      نعم اخي نحنو من احب هذا المناظل وتعلقا بشخصيتة وافكاره منذو السبعينيات رغم اننا لم نجتمع به ولم نراه الاأننا نلتقي معه بحب هذا الوطن و التظحية من اجله,فهذا الرجل لم ينظر الى مصلحتة الشخصية يوما من الايام قبل النظر الى مصلحة الوطن، فعمل جاهدأ علي توحيد الصفوف بين فيئات هذا الشعب وتحمل المعانات والغربة واسس نخبة من المناظلين الشرفاء في هذ الوطن همهم رفع الظلم عن المواطن بعيدين عن العصبية لأى دين اومذهب أوفئة فجزاهم الله الف خير وفرج عن اخيهم ابراهيم شريف انشاء الله قريبا.

    • زائر 1 | 4:07 ص

      وقع البطل يوم أن هاجوا علينا بجرادهم

      لن ننسى ما عانيته في انتخابات دائرتنا يزم أن هبوا علينا بجرادهم ليسقطوا كرسبيك في البرلمان زفاتهم بأنك مغروس يا ابا أمل في قلوبنا. رحمك الله يا بطل.

اقرأ ايضاً