العدد 3298 - السبت 17 سبتمبر 2011م الموافق 19 شوال 1432هـ

دفاعاً عن العقل العربي

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

في الوقت الذي يسيل الدم العربي في أكثر من عاصمةٍ من أجل غد أفضل، تربط بعض وسائل الإعلام الرسمي العربي المدّ الشبابي الجديد بمخططات القوى الكبرى.

الدول الكبرى أخِذت على حين غرّة بأحداث الربيع العربي، ولم تنجح مراكز أبحاثها وسدنتها بالتنبؤ بثورة واحدة! وحتى قبل تنحّي حسني مبارك قسراً، صرحت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أن بقاءه «حتى سبتمبر/ أيلول ضرورة». كان ذلك قبل خمسة أيام فقط من سقوطه الذي ترك دوياً في الدنيا.

إن من الاستخفاف بالعقل العربي ربط الربيع العربي بالإرادة أو الرغبة أو التخطيط الأميركي. فجورج بوش حين غادر الرئاسة، غادر معه مشروع الشرق الأوسط الجديد. ولم يفز باراك أوباما إلا بعد أن وعد الأميركيين بالانسحاب من العراق وأفغانستان.

إن من التجني على الشعوب العربية التي نزلت الميادين للمطالبة بغدٍ أفضل، أن نربط حركتها بمخططاتٍ سريةٍ أميركيةٍ للسيطرة على منطقة كانت تسيطر عليها منذ ستين عاماً عبر التحالفات الناعمة. والذاكرة العربية ليست مثقوبة لتصدق مثل هذه الأطروحات المختلقة، فشرارة حركة الاحتجاج في تونس إنما تسببت بها عملية إحراق محمد البوعزيزي لنفسه احتجاجاً على منعه من كسب رزقه ولطمه في مكتب حكومي، في ظل نظام مافياوي مهترئ عجز عن توفير فرصة عمل شريف لشاب جامعي. وعنف الاحتجاج في مصر إنما انطلق مع مقتل الشاب خالد سعيد على يد قوات الأمن. هذه هي الشرارات الأولى، لكي لا يأتي لنا المتفذلكون ليرجعوها إلى عباقرة التخطيط الأميركان.

لقد جاءت احتجاجات الربيع العربي مع انحسار مشروع المحافظين الجدد، وبعوامل داخلية بحتة، فالثورات حين تنضج ظروفها وتغلي مراجلها لا تستأذن أحداً، ولا تطرق باب دول كبرى. فتونس كانت مهيَّأة، وكانت تحتاج إلى شرارة البوعزيزي، والقاهرة مثلها.

الأميركيون صرفوا ملايين الدولارات ليعرفوا جواب سؤال بسيط: لماذا يكرهوننا؟ وصرفوا ملايين أخرى على فضائيات وإذاعات خصصت لتحسين صورتهم، دون أن يتابعها أحد. ويأتي من يقول إن الربيع العربي وراءه أيد أميركية صهيونية، ليعطيهم من المجد والقدرات ما لا يدعونه!

الربيع العربي تعبيرٌ عن جيل شبابي غاضب، يرى هزيمة خارجية أمام عدو تاريخي، وتحول الدول والجمهوريات إلى مزارع خاصة قابلة للتوريث. لقد وصل امتهان الكرامة البشرية إلى الحضيض، فجاءت الاستجابة والعنفوان على قدر التحدي.

النزول إلى الشوارع والميادين ليس هواية ولا طرباً، والمشاركة في مظاهرة ليست حفلة غناء. هذه الحياة الخالية من المعنى، أصبحت رخيصة عند جيل غاضب يبحث عن حياةٍ أكثر كرامة ومعنىً.

إذا استثنينا الموضوع الليبي، الذي قال عنه برلسكوني إنه لم يكن ثورة شعبية بل تغيير في رجالات النظام لإزاحة القذافي، فإن الغرب أخِذ في الربيع العربي على حين غرّة. امتص الصدمة الأولى، واستعاد أنفاسه، ليعود راكباً موجة الثورات على قطار الثورة المضادة

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 3298 - السبت 17 سبتمبر 2011م الموافق 19 شوال 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 8 | 1:52 م

      الربيع العربي تعبيرٌ عن جيل شبابي غاضب، يرى هزيمة خارجية أمام عدو تاريخي.... ام محمود

      المنطقة العربية كانت تعيش فوق صفيح ساخن جدا وبركان سريع الانفجار و جاءت حروب الخليج و حرب لبنان و حرب غزة لتفضح الأنظمة السياسية العميلة مع العدو لم تكن هذه الأنظمة مع ما كانت تملك من أموال و جيوش و دبابات وصواريخ تملأ القارات و تملأ الكون قادرة على اتخاذ قرار صحيح يدين العدوان و يدين الاستهتار بالدماء المسلمة و لم يحركهم تساقط النساء والأطفال والشيوخ بالقنابل الذكية القوية الانشطار

      ....

    • زائر 7 | 1:07 م

      الرجاء احترام العقل الانسساني .. والدماء الطاهرة التي سالت وأغرقت الكون .. حتى السماء أظلمت من هول الحدث ...... ام محمود

      معك يا استاذ قاسم في مقالك الصادق والمدافع عن الثورات الشبابية الصارخة في وجه الظلم والمتجبرين على الكرة الأرضية
      هم لا يحتاجون الى حمل سلاح أو قذيفة يكفيهم التظاهر المليوني والهتاف باسقاط الطغاة لتزلزل العروش و تتساقط الكراسي
      المشكلة ان البعض يريد أن يحقق بطولات وهمية من تعب غيره والبعض الآخر يريد افشال الثورات وضربها في مقتل و خلق ما يسمى الثورة المضادة للاطاحة بالانجازات والنجاحات
      فكان الربط (السخيف) بين الثورات والمخطط الشيطاني للدول الكبرى خاصة امريكا لخلق الفتن وتقسيم الأمة الى أشلاء

    • زائر 6 | 1:36 ص

      صباح الخير يا سيد

      سيد اذا امن الحكام العرب وجود عقول في رؤؤس شعبهم خلاص انحلت الشكله
      في اليابان توزن العقول بلميزان الذي يوزن به الفولاذ في اوربا وامريكا يوزنون العقول بلميزان الزنبرنكي وهذا سر تقدمهم ونجاحهم في عالمنا العربي يزنون اذا شكو ان اي منا يحملها في جمجمته بلميزان الحساس ميزان الذهب الالماس وياويلك اذا زاد وزنه عن الاونصه رموك في السجن حتى لاتستعمله تتدمر الكره الارضيه بأفكارك وهذا السبب الذي يدفع الى زياده في عدد العقول العربيه المهاجره

    • زائر 5 | 1:30 ص

      شكرا يا استاد شكرا

      مقال رائع ولكن اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لم تنادي
      او بدرجة اقل لايريد ان يسمع لمصلحة الشخصية او الحزبية او الطائفية

    • زائر 4 | 1:25 ص

      ذكرت كوثر اللي طلعت تبيع الماي وقالوا عنها تبتز الحكومة

      فشرارة حركة الاحتجاج في تونس إنما تسببت بها عملية إحراق محمد البوعزيزي لنفسه احتجاجاً على منعه من كسب رزقه ولطمه في مكتب حكومي، في ظل نظام مافياوي مهترئ عجز عن توفير فرصة عمل شريف لشاب جامعي. وعنف الاحتجاج في مصر إنما انطلق مع مقتل الشاب خالد سعيد على يد قوات الأمن. هذه هي الشرارات الأولى، لكي لا يأتي لنا المتفذلكون ليرجعوها إلى عباقرة التخطيط الأميركان.

    • زائر 1 | 10:58 م

      عبد علي البصري

      الف شكرا يا سيد ، وِأزيدك نشرت جريده يهود احرانوت الاسرائيليه بتاريخ 21 أو 22 \\2\\2011 مقال لنائب وزير الدفاع الصهيوني قوله ان الذي يحدث في الشرق الاوسط هو من تدخل اليد السماويه ونحن لا نحتاج الى دبابات المركافا ولا الى طائرات الاباتشي،وانما الى افراد مؤمنين بالله ؟؟ . بس اقول لك اسرائيل واوربا يبحثون جاهدين لايجاد موطن قدم لهم في دول الربيع العربي . ففي ليبيا خير دليل .

اقرأ ايضاً