العدد 3340 - السبت 29 أكتوبر 2011م الموافق 02 ذي الحجة 1432هـ

ملتزمون بالتنمية المستدامة ومكافحة الجوع عبر العالم

هيلاري رودام كلينتون comments [at] alwasatnews.com

إننا نؤمن بأن القضاء على الجوع ليس ممكناً فحسب بل أيضاً ضرورة أخلاقية واستراتيجية على حد سواء... هذه القضية لا تقتصر على إنقاذ ملايين الأرواح، ولكن أيضاً ستعزز الاستقرار والازدهار والأمن.

تحاول الحكومة الأميركية التأكد من أن عدداً أقل من الناس يأوون إلى فراشهم وهم يتضورون جوعاً، وأن عدداً أكبر من المنتجين الزراعيين يحصلون على الدعم الذي يحتاجون إليه لتحسين غلال محاصيلهم، وللتمكن من الوصول إلى الأسواق، وتوفير المواد الغذائية. ويسرني هذا العام ان أقدم جائزة ماغفرن إلى ناشطين أميركيين في مجال التنمية الزراعية، وشريكينا الوثيقين في مبادرة «الغذاء للمستقبل».

لقد شكّل التركيز الذي وضعاه على المزارعين من أصحاب الأملاك الصغيرة عنصر تغيير فعلي في عالم مكافحة الجوع وتحسين الأمن الغذائي. يعرف الجميع أن نسبة تتراوح بين 60 و70 في المئة من المزارعين في العالم يزرعون حصص أراض صغيرة بصورة أساسية لتأمين معيشتهم ومعيشة عائلاتهم، مع الأمل بأن يبقى أيضاً شيء لغرض زيادة مداخيلهم. فإذا ساعدنا هؤلاء المزارعين على إنتاج كميات أكبر، سوف يتمكنون من تأمين قاعدة أوسع من الغذاء والأمن لعائلاتهم مع بقاء بعض إنتاجهم لكي يتمكنوا من بيعه. وإذا تمكنا من زيادة إمكانية وصولهم إلى الأسواق ليحصلوا على أسعار منصفة لمحاصيلهم ومواشيهم، فسوف يتمكنون من تحقيق أرباح يستطيعون توظيفها لصالح عائلاتهم ومجتمعاتهم الأهلية. وأعتقد أن الهدف الذي نسعى إليه جميعاً من خلال مؤسسة بيل وميليندا غيتس مثلاً... والحكومة الأميركية وآخرين، هو الدفع باتجاه تحقيق تلك الرؤية.

لقد ركزت مؤسسة غيتس على الأبحاث والتنمية من أجل تحسين غلال المحاصيل الأساسية التي يعتمد جزء كبير من العالم عليها. ويعملون في تلك المؤسسة على تقوية إمكانية وصول المزارعين إلى الأسواق ومساعدة البلدان في تحسين سياساتها الزراعية من أجل تشجيع النمو الاقتصادي الواسع الانتشار. وإنني أعرب عن امتناني الخاص لأن المؤسسة تتأكد من أن كل منحة تدعم تحقيق دور أفضل للنساء- لأن تعزيز دور المرأة في الزراعة يشكل أحد أكثر الطرق فعالية لزيادة الإنتاج والحصيلة الغذائية.

وبصورة مماثلة، تدعم مؤسسة بوفيت الأبحاث الرائدة في مجال تحسين نوعية التربة، بما في ذلك اعتماد أسلوب الزراعة دون حراثة. يشجع هوارد بوفيت الناس على التفكير في تحقيق «ثورة بنيّة» تستطيع أن تقدم لإفريقيا ما قدمته الثورة الخضراء للهند وجنوب شرق آسيا. وهو مناصر لا يكلّ للحلول الميدانية التي تجمع بين استعمال بذور أفضل مع الأساليب التقنية الملائمة التي يمكن أن يستفيد منها المزارعون من صغار أصحاب الأراضي.

وقد ساعدت المؤسستان إلى جانب البرنامج العالمي للغذاء في إطلاق برنامج الشراء للتقدم، حيث يشتري الآن هذا البرنامج المواد الغذائية من الأسواق المحلية كي تستفيد من مساعدات البرنامج العالمي للغذاء العائلات المحتاجة والمزارعون في المناطق المجاورة. وخلال ثلاث سنوات أثبت هذا البرنامج انه يشكل أداة قوية تساعد في كسر حلقة الجوع والفقر على حد سواء.

ويشكل الدعم لمثل هذه الابتكارات الأساس لمبادرة حكومة أوباما لإطعام البشرية في المستقبل. لقد تعهدنا بما لا يقل عن 3,5 بلايين دولار على مدى ثلاث سنوات لمساعدة البلدان الشريكة لنا من أجل زيادة القيمة على امتداد السلسلة الزراعية بكاملها، من الحقول إلى الأسواق والمنازل. وهذه هي الدعامة المركزية لالتزامنا بإيجاد حلول مستدامة، وطويلة الأمد لأزمة الجوع.

لكن العمل من أجل مستقبل لا يجوع فيه أي إنسان لا يشكل سوى شق واحد في نهجنا. من الواضح أننا لا نستطيع ولن نهمل الاحتياجات الملحة والآنية لملايين الناس الذين يعانون من سوء التغذية أو يتضورون جوعاً في الحاضر.

لقد تكلم نائب الرئيس حول القرن الإفريقي والملايين الثلاثة عشر المعرضين لخطر الموت جوعاً وسوء التغذية، وقضى عشرات الآلاف من الناس نحبهم، ومعظمهم من الأطفال. وفي الصومال، نواجه الواقع المحزن بقيام حركة الشباب بمنع وصول عمال الإغاثة وحرمان الناس من المساعدات الغذائية والطبية. ويعاني عدد قد يصل إلى 750 ألف إنسان من ظروف تصل إلى مستوى المجاعة... وهو ما يشعل فتيل أزمة لاجئين، فهناك عشرات الآلاف من الناس يفرون على أمل الحصول على السلامة والغذاء في أماكن أخرى.

إن الولايات المتحدة شريك رئيسي في جهود الإغاثة هذه. وبفضل شبكة أنظمة الإنذار المبكر للمجاعة الممولة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، تمكنا مسبقاً من نقل المساعدات الغذائية إلى أماكن محددة والاستجابة بسرعة. وقد تعهدنا حتى الآن بتقديم 650 مليون دولار للمساعدات الغذائية والإنسانية.

إننا نحاول معالجة مشكلة الجوع على كافة الجبهات- تقديم المساعدات العاجلة، وبناء قدرة الصمود، والاستثمار في حلول لها نتائج دائمة، والسعي إلى ابتكارات تساعدنا في تخفيف حدة الأزمات الآن وفي المستقبل. ونعتمد بشكل مطلق في جهودنا على شركائنا بالقطاعين الخاص والخيري

إقرأ أيضا لـ "هيلاري رودام كلينتون"

العدد 3340 - السبت 29 أكتوبر 2011م الموافق 02 ذي الحجة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 3:08 م

      عجب

      ما قريت المقال بس تصدقون اول ما جت عيوني على العنوان قريته ملتزمون بالتجويع و مكافحة العالم الظاهر قريت افكارها

    • زائر 2 | 1:56 ص

      قبل ما تفكرين في توفير الخبز

      أقول هالمقال الكبير قايمة وقاعدة على توفير الخبز للناس فكري أول عن توفير الكرامة والحقوق الإنسانية ، رب العالمين أوج الخيرات في جميع بقاع العالم و لكن أنتم من استحوذ على هذة الخيرات وتحكمتم في المنع والعطاء . مالت . على قولة الأخوان في مصر آل خبز آل رغيف إمشي شوف لك شغلانة أحسن لك

اقرأ ايضاً