العدد 3390 - الإثنين 19 ديسمبر 2011م الموافق 24 محرم 1433هـ

كم نحن بحاجة إليك أبا جميل

هاني الفردان

كاتب بحريني

في الثامن عشر من ديسمبر/ كانون الأول 2006 فجعت البحرين برحيل شيخها وأحد رموزها الكبار ورائد حركتها المطلبية في التسعينيات، العلامة المجاهد الشيخ عبدالأمير الجمري.

وتمر هذه الأيام ذكرى رحيله، فها هي صورته تتألق من جديد ليمر أبناء البحرين من خلالها مرور المحبين، لذلك الشخص العظيم الذي كان يمثل مساحة التآلف والتجانس والتقارب والمحبة بين الجميع.

كان الشيخ الجمري ومنذ تحركاته الأولى، صوتاً ينادي بالوحدة ونبذ الطائفية، والإنصاف والعدالة والمساواة، واحترام الإنسان كونه إنساناً له حق على هذه الأرض.

للشيخ الجمري كلمات لا يمكن أن تنسى، كانت تنظر للأفق البعيد ولمستقبل هذا الوطن العزيز، فلا يمكن لأحد أن ينسى دعوة الشيخ الجليل في كل المحافل «لتعميق شعور الوحدة وتراص الصفوف واجتماع الكلمة».

لم يكن حديث الشيخ الجمري عن لم الصفوف ونبذ الطائفية حديثاً مرتجلاً ولا مستغرباً منه، بل كان نتاج رؤية واضحة لفكرة رجل سياسي بالدرجة الأولى ومحنك قبل أن يكون رجل دين، ولم تكن قراءته لزمن بعينه بل لوطن بأكمله، يعلم بأنه لا يمكن أن يطير بجناح واحد فقط.

سبق الجمري كلّ من يدّعي الآن أنه ضد الطائفية ويرغب في الوحدة، فمنذ التسعينيات وقبلها كان الشيخ الجمري يعمل على ذلك، من أجل وطن فيه المواطن عزيز لا فرق بين أحد، ومن أجل وطن يكون فيه الإنسان كريماً من دون تمييز.

حركة الشيخ الجمري كانت محل احترام الجميع، فقد كسر بزياراته التاريخية للمحرق وجمعية الأصالة وعائلة الخاجة، كل هواجس الخوف وجدران التخندق الطائفي وأوصل رسائل واضحة المعنى بأن الشعب البحريني لا يريد إلا العزة والكرامة في وطن يحتضن الجميع.

الكثيرون يتشدقون الآن بأنهم دعاةٌ للوحدة والمصالحة، ونسوا أو تجاهلوا أن هذه الدعوة كانت منذ زمن بعيد جداً أطلقها رجل عظيم حفر اسمه على هذه الأرض بتضحياته وعطائه.

في ذلك الوقت (2001) قالها الشيخ الجمري: «أتصوّّر أن جميع من تابع تحركنا وقرأ أدبياتنا منذ البداية لم يجد مطلباً طائفياً طالبنا به ولا شعاراً فئوياً نادينا به، رغم شدة المحنة وقسوة الظروف آنذاك. وسنظل ملتزمين بهذا الطرح رافضين لأي مشروعٍ طائفي حذرين من أي صوت نشاز».

ومن ذلك الوقت مازال ذلك الخطاب هو ذاته، لم يتغير في شعاراته ومطالبه، إذ أكد أن هذا الخط سيكون محل التزام كامل، وبقي هذا الالتزام الكامل لم يتغير أبداً حتى الآن.

شعار السلمية ليس جديداً على الشارع البحريني، فقد أكّده أيضاً شيخنا الجليل في المحرق في جمعية الأصالة: «كما التزمنا سنبقى مؤمنين بأن الأسلوب السلمي هو الأسلوب الناجح للوصول للأهداف المرسومة وإن تأخّرت الحلول».

خطوط الحركة المطلبية في البحرين لم تكن وليدة اللحظة، ولم تكن نتائج «الربيع العربي» بل سبقت ذلك بسنوات طويلة، فوحدة الصف ورفض أي مشروع طائفي كانت شعارها منذ التسعينيات من القرن الماضي، والمطالب العادلة هدفها، والنهج السلمي طريقها، وقد خطها الشيخ الجمري منذ زمن طويل.

رحمك الله شيخنا العزيز

إقرأ أيضا لـ "هاني الفردان"

العدد 3390 - الإثنين 19 ديسمبر 2011م الموافق 24 محرم 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 12 | 7:42 م

      رحمك الله والدنا الشيخ الجليل

      بالأمس كانوا معي و اليوم قد رحلوا
      وخلفوا في سويد القلب نيرانا

    • زائر 11 | 5:32 م

      حسرات

      رحمك الله والدنا ومؤدبنا وشيخنا العزيز..... ليتك معنا الآن

    • زائر 10 | 2:25 م

      ابو سامي و الجمري جسدان في روح ï»­ï؛چï؛£ï؛ھï؛“

      لن يتغير علينا ما دام قاسم موجود لكن نحن نحتاج لمسات حنانه التي ï؛چﻓï؛کï؛ھﻧï؛ژﻫï؛ژ

    • زائر 9 | 12:56 م

      رمز الوحده

      رحمك الله ياباجميل واسكنك فسيح جناته

    • زائر 8 | 12:27 م

      رحمك الله ابا جميل يا صاحب القلب الكبير

      انت قضيه والقضيه لا تموت

    • زائر 7 | 11:09 ص

      عظيم انت يا شيخناً الراحل

      أشكر قلمك أستاذ هاني و أتفق مع الزائر 2 فالشيخ زار جمعية الاصلاح و لم تأسس بعد جمعية الأصالة. الشيخ بالنسبة لنا نحن ابناء أنتفاضة التسعينات رمز و قائد و ملهم فحن شهدنا كل فصول تلك الحقبة و مدى التضحية الذي قدمة الشيخ و لشيخ في عنقي شخصياً جميل و عرفان لن أنساه ما دمت حي فهو من اعطاني اول رسوم لدراستي الجامعية في العام 2000 و كانت حينها 300 دينار في وقت كان بيته محاصر و هو تحت الاقامة الجبرية رحمك الله يا أب الفقراء و يا قائد الشعب المخلص ستبقى ذكراك في القلب يا سماحة الوالد.

    • زائر 6 | 10:55 ص

      الجمري في قلوبنا الى الابد

      رحمك الله يا ابا جميل .. الحمدلله اني عشت في ايامك ولي الفخر للسلام عليك .. انه انسان حنون ومتواضع نعم تشيعك في تلك الليله ورغم البرد القارس كان مهيب .. اشكرك يا كاتب كنت اتمنى باقي كتاب الوسط ان يحيو ذكراه وخصوصا الدكتور !

    • زائر 4 | 9:49 ص

      انت حيا معا ولم ولن تموت يا ابي

      نعم لم ولن يموت وهو معنا وخصوصا هذه الايام

      رحمك الله واسكنك فسيح جناته .

      هاهم ابناءه يسيرون على النهج نفسه وفقهم الله ونصرهم .

    • زائر 3 | 8:58 ص

      سنجتمع معاً

      لا بد يا هاني أن تجتمع معه، وإن شاء الله تجتمع معه في دار الآخرة يداً بيد,, فالمؤمن مع المؤمن، والكافر مع الكافر ... فلا تحزن سيتحقق مناك وسترى حقيقة الصادقين، وحقيقة الكاذبين المنافقين، وسترى من سيسحب بالسلاسل على وجوههم إلى النار، وسترى علي وأحبته في الجنة، فجعلنا الله مع علي وأحبته.

    • زائر 2 | 7:31 ص

      زيارة بوجميل

      مقال جميل المجتمع بحاجته ، لاأذكر أن الشيخ بوجميل زار جمعية الأصالة فلعل الكاتب يقصد جمعية الأصلاح والتي فعلاً زارها بوجميل. شكراً

    • زائر 1 | 7:00 ص

      رحم الله اب المستضعفين وشيخ المجاهدين

      بالفعل استاذ هانى كم نفتقده ونفتقد شجاعته وحنكته وبسالته وعلمه ونهجه السلمى اللذى اسقط الكثير من الاقنعة السوداء.

اقرأ ايضاً