العدد 3392 - الثلثاء 20 ديسمبر 2011م الموافق 25 محرم 1433هـ

الجمري الشاهد والشهيد...

محمد حسن العرادي comments [at] alwasatnews.com

أيها الشيخ الجمري العظيم... حين رأيتك مسجى فوق سرير الموت، قد توقف قلبك عن الخفقان وغارت منك العينان وصمت منك اللسان... قلت اللهم تقبل منا هذا القربان... وما هي إلا لحظات حتى أجهشت العيون بالدموع واهتزت القلوب بين الضلوع لوداعك يا من رفضتَ الخضوع وتحديت سطوة المال وسطوة القهر وسطوة الحصار والجوع... حين تلقفتك الأيادي بالتكبير والتهليل ورفعت جنازتك على أعناق الأحبة من كل جيل كنت أنت الشهيد والقتيل وعليك زاد البكاء والعويل وارتفعت زقزقة العصافير وزغردة البلابيل حزناً لفقدك وفراقك يا أبا جميل... أيها الشيخ الجليل وعندما أحاطت بنعشك الجماهير المحزونة المكلومة باكية منتحبة مألومة وبرحيلك مفجوعة مصدومة كانت النخيل التي غرستها في مختلف أرجاء البحرين تساقط رطباً جنياً، رطباً يطعم أهل البحرين وشبابها عزة وكرامة ويدلهم على طريق الحرية والاستقامة... آهٍ يا أيها الشيخ المناضل والمسافر للرحمة والمغفرة... في تلك اللحظات الفاصلة من التاريخ أيقن الجميع أن صيامك عن الكلام عدد سنين لم يكن بسبب ما ألمّ بك من مرض وأنت سجين، لكنه تعبير عن الألم الساكن في القلب منذ أول خيط للوعي والحنين... يا وجع الثورة والانتصار ويا صارية السفينة التي أبت الاستسلام والانكسار وقاومت أعتى أمواج الظلم والاستئثار، يا من قلت لمن عذبوك أنا الشعب حين كان الصوت انتحار، يا من دافعت عن الشيعة والسنة بكل إيمان واصطبار، يا من كانت كلماتك وهج الشمس في رائعة النهار ترسم دروب الحالمين بالنور من الكبار والصغار، يا وطناً جزيرةً عائمةً تبحث عن الهدوء والاستقرار وتخط خارطة طريق للمستقبل بلا أخطار... حلماً كنت ولاتزال يا أبا جميل لم تغادر هامات النخيل ولم تبرح بحور الشعر القصير والطويل ولم تهاجر الحناجر التي ما عرفت اليأس والمستحيل، وفيه ظلت الجماهير تهتف باسمك للفجر الطالع من غياهب الجب والظلمات والقتل والتنكيل، إلى حيث الأمل الجليل من أجل فجر قريب كامل أصيل فلا تحزن أبا جميل ونم هانئاً، فأبناؤك يحملون المشعل جيلاً بعد جيل فهنا الجميل وهنا المنصور وهنا صادق الوعد ومحمد الحسين ولؤي وعلي والمهدي وهنا بناتك كلهن بلا مثيل صابرات محتسبات وللخير متجهات وأنت هنا صوتك هنا كلامك هنا خطبك هنا مواقفك هنا صلاتك على الشهداء وحنوك على الأيتام دفاعك عن الإسلام تحطيمك للأصنام كسرك لدائرة الانتقام نشرك للسماحة وتعاهدك للسلام أنت هنا لم تغادر المدن والقرى والأحياء والفرجان ولم ينتزع محبتك السجان ولم يستطع أحد اقتلاعك من الوجدان أنت هنا في القلب والضمير تسكن داخل الشريان ترشد الحيران وتهمس بدفء في أذن من فقد الأمان في الأوطان... سأكون معكم حتى يتحقق الحلم ويتحرر في داخلكم الإنسان... في ذكراك نترحم عليك ونعاهدك الوفاء والبقاء على طريقك... والرهان بأن تظل أنت الطريق والربان وأن تصبح وصاياك وتوجيهاتك هي الراية والبرهان... نم هانئاً في الجنان ونحن بك ومعك سنجتاز الصبر ونكسر الشيطان

إقرأ أيضا لـ "محمد حسن العرادي"

العدد 3392 - الثلثاء 20 ديسمبر 2011م الموافق 25 محرم 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 5:02 ص

      الجمري لا يساوم من أجلنا يقاوم

      نحتاجك يا جمرينا,, من صمودك وعزتك تعلمنا ,و على نهجك نحن سائرون

اقرأ ايضاً