العدد 3416 - الجمعة 13 يناير 2012م الموافق 19 صفر 1433هـ

كشكول رسائل ومشاركات القراء

أربعينية الإمام الحسين تجديدٌ للحزن الخلاق...

قبل أكثر من مئة واثنين وسبعين عاماً أبدع العالم الجليل والأديب البحريني البارز السيدهاشم الستري المعروف بالصياح (رحمه الله) في قصيدته الخالدة التي يصوّر فيها لسان حال العقيلة زينب (ع) وأهل بيت الإمام الحسين (ع) عند عودتهم من الشام إلى كربلاء يوم أربعينية استشهاد الإمام الحسين (ع) وأنصاره. هذه القصيدة التي نفث من خلالها لواعج حزنه ولوعته، وعبر فيها عن لسان حال الملايين من المسلمين الذين فجعهم هذا المصاب الجلل الذي لحق بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، هذه القصيدة تستحق أن تعلق على ضريحه وهي بالفعل موجودة هناك مثبتة على باب الحجرة التي تضم قبره في مسجد الشيخ ناصر في منطقة الكورة في البحرين. وسمعت أخيراً من شاهد بعينه شريطاً إلكترونياً مضيئاً يحيط مشهد الإمام الحسين (ع) في كربلاء المقدسة يتضمن هذه القصيدة ويعرض في مناسبة الأربعين.

وليس الهدف من مقالنا هذا استعراض القصيدة، فهي معروفة ومشهورة إلا أن الشعور الصادق من السيدهاشم يجعلها تفرض نفسها في ذكرى هذا الحدث ونقصد به أربعينية الإمام الحسين (ع) وهي لا شك تهز الوجدان وتعصر الدموع من العيون خاصة وأتقن السيد عرض صورة المشهد المأساوي لتلك الحادثة الأليمة وجعلها تتجسد بوضوح أمام العين، ونحن نجد هنا أن بعض فقرات القصيدة لا يمكن تجاوزها مثل مطلعها هذا:

قم جدد الحزن في العشرين من

صفر ففيه ردت رؤوس الآل للحفر

ثم يمضي الشاعر في استعراض الأحداث حتى يصل ذروة المأساة في هذا البيت:

خذوا لكم من دم الأحباب تحفتكم

وخاطبوا الجد هذي تحفة السفر

كما تصل الفجيعة منتهاها في هذا المقطع:

لا تغسلوا الدم من أطراف لحيته خلوا

عليها خضاب الشيب والكبر

لا تخرجوا أسهماً في جسمه نشبت

خوفاً يفور دمٌ يطفو على البشر

رشوا على قبره ماءً فصاحبه

معطش بللوا أحشاه بالقطر

لا تدفنوا الطفل إلا عند والده

فإنه لا يطيق اليتم في الصغر

نقول إن ما سطره هذا الأديب الفذ في قصيدته ليس كما يفهم البعض دعوة للحزن السلبي وإنما هو قمة الحزن الخلاق الذي يجعل الإنسان يتكامل في هذه الحياة ويصل إلى أقصى درجات المثالية، وهذا مع الأسف خلاف ما يراه البعض من أن الحزن والبكاء على الإمام الحسين يعتبر حزناً مدمراً! وصرح بها المعنى أحد الكتاب قبل أكثر من ثلاثة عقود ووضعه تحت هذا العنوان «هذا الحزن المدمر إلى متى؟» ولا ندري ما هو التدمير الذي يسببه هذا الحزن! وفي المقابل من هذا الطرح نجد الشاعر عبدالرحمن المعاودة (رحمه الله) ينتهز مناسبة الأربعين في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي ليترجم فعلياً مفهوم الوحدة الوطنية ويصدح في جمع غفير من الطائفتين الكريمتين بقصيدة رائعة نختار مطلعها فقط:

ضربت للحق فينا أروع المثل

ولم تبالِ بما لاقيت يا بن علي

عليك منا سلام الله ما هتفت

ورقاء أو غرد الحادي على الإبل

قد قمت في نصرة الإسلام متخذاً

من هدي جدك طه أقوم السبل

فيا بن فاطمة الزهراء حسبك من

مجد بأنك من أبطالنا الأول

إن زمن المناسبة في سجل التاريخ هي أربعين يوماً ولكن في عمق الزمن تتفرع إلى فرعين أساسيين ونقصد ما قبل هذه المأساة وما بعدها، فالوقائع التاريخية والأحداث في البيت العلوي كلها تشير إلى أن هذه الفاجعة ليست مفاجأة للبيت النبوي الشريف ووقائعها كانت معروفة منذ عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكثير من الروايات تشير إلي ذلك، وكيف أن الرسول (ص) قد بكى في يوم ولادة الإمام الحسين (عليهما السلام) فمما ينقل انه لمّا بُشِّر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بسبطه المبارك، خفّ مسرعاً إلى بيت بضعته فاطمة (عليها السلام) وهو ثقيل الخطوات، وقد ساد عليه الحزن، فنادى: «يَا أسماء، هَلُمِّي ابني».

فناولته أسماء، فاحتضنه النبي (صلى الله عليه وآله) وجعل يُوسعه تقبيلاً وقد انفجر بالبكاء، فذُهِلت أسماء وانبرت تقول: فِداك أبي وأُمّي، ممّ بكاؤك؟!

فأجابها النبي (صلى الله عليه وآله) وقد غامت عيناه بالدموع: «على ابني هذا»، فقالت: إنّه وُلد الساعة!

فأجابها الرسول (صلى الله عليه وآله) بصوتٍ متقطّع النبرات حزناً وأسىً قائلاً: «تَقتُلُه الفِئةُ البَاغية من بعدي، لا أنَالَهُمُ اللهُ شفاعَتي».

وكما كان يعلم الرسول من علم الله بتلك الفاجعة يعلم بها الإمام علي والإمام الحسن والمقربون من أهل بيت رسول الله وقد تقبلها الجميع بكل استسلام لأن فيها رضا الله سبحانه وتعالى وهي ترفد وتعزز مسيرة الإسلام الخالدة، والإمام الحسين كذلك كان على يقين بذلك المصير فتراه يخاطب أخيه محمد بن الحنفية: «شاء الله أن يراني قتيلاً وأن يراهن سبايا»، وحيث يخاطب ربه في ساحة الحرب وهو ينظر إلى الدماء تتدفق من نحر عبدالله الرضيع الذي ذبح بسهم: «اللهم إن كنت حبست عنا النصر فاجعل ذلك لما هو خير لنا»، ويقول أيضاً: «هون عليّ ما نزل بي أنه بعين الله».

أما في واقعها الفعلي فقد ابتدأت من العاشر من المحرم سنة 61 هجرية حيث قدمت القرابين الطاهرة التي تقبلها الله بقبول حسن واصطبغت تلك الأرض المقدسة بدمائهم الزكية بعد أن فاضت أرواحهم إلى خالقها وأدوا ما عليهم أحسن أداء لخدمة الإسلام الحنيف، وأخذت بعد استشهادهم النساء المؤمنات والأطفال اليتامى من ذرية رسول الله سبايا إلى أرض الكوفة والشام في أغرب عملية تغفيل تاريخي مورست على الناس، ومازالت هذه الحادثة تتفاعل عبر السنين ولا يمكن أن تفتر أبداً، فالحسين يختزل بوجوده في ساحة كربلاء وجود رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووجود أمير المؤمنين (عليه السلام)، ووجود السيدة الزهراء (عليها السلام)، ووجود سيد شباب أهل الجنة، ووجود القرآن والشريعة المطهرة، بل ويختصر وجود سائر الأنبياء.

حسن الوردي


الحسين الهوية

 

الحسين ليس اسماً بل شعار اختلج المهج المستميتة على مر العصور، مبدأ يتجدد كل آن، لا له حيز ولا يحويه زمان أو مكان، فهو هوية كل مؤمن بقضيته، وإن طالته يد الغدر مهما امتدت وتجاسرت.

فهو الشهب الأرجواني الذي يبصر بفيضه ثيمة الإباء، ويخط بأنامله المدماة قسمات الشهادة، فلا تقر لظالميه عين، فدويه يدميهم، ويحمحم بأوساط مناوئيه، لقد حبَته السماء بكلتا الحسنيين... النصر المؤزر والشهادة الأزلية. فهو الشهيد الحي وأمل المستضعفين على هذه البسيطة وهدير الأحرار، وأنشودة القيام المتجدد للنهضة المحمدية.

حسين الروح الخالد، واليقين الحافل بمناقبه الأوحدية، التي سطرت أسمى المناهج للأمم الثائرة، فكلما وجد حق مقمع وكرامة مقيدة اعتلى عرشه الظلامة المهدورة بصرخته العصماء «هيهات منا الذلة».

فيسرج الموت المتحرر ليستقطب لواؤه ذوي الألباب المستوية، فضلاً عن المناضلين الأحرار، أبا الحتوف ترنوك هوية مريديك، ويستجديك مرامها ـ تحط بثقلها رحلك المؤيد، ويناغيها دمك المسدد، فلا تهوى سواك، وهل الوجد إلا علاك.

فنينواك عرس الشهادة، يزف إليها بسملة الولاء، ومهج الفداء، تشم عبقك الحيدري، وتفرش بساحك منبرها العلوي، يظللها حضنك المتمرد، تحتضنها أوداجك المبضعة بصعيد الأم الرؤوم، ترتقي مرقاتك دماؤها، فأنت ابن وحيها المرتل، وحفيد غيثها المرسل.

إنها ترنيمة العشق الإلهي، وتقاطيع الفجر المنبثق من بين الغسق الدامي، وزمامها الذي أعقلته بنهضتك، فتزم غديريك المتلاطم وتسمو بسماك.

نهاية الحواج


يا زوار حسين وصلو له سلامي

 

يا رايحين لاتنسوني من الدعاء

يا زوار حسين وصلو له سلامي

مشتاق لبو اليمة ودي أوصله

تفكيري مجنون هايم لكربله

دمعتي ع مصيبة الحسين هامله

هذي مو أمنية هذا حلم من أحلامي

يا زوار حسين وصلو له سلامي

***

ملهوف ودي اجوف ضريحه اتمسح

اشم عطره مقامه ريحته بجوفته أفرح

مجنون بحب حسين يازوار دايم أسرح

شفيعي وأنا لمقصر بحقه وصعب أشرح

يا زوار من تنزلون عنده تذكرو كلامي

يا زوار حسين وصلو له سلامي

***

خبروه دمعتي ماتجف على مصابه

ماتمه منصوب عليه وعلى أصحابه

جيبو لي بركة من ضريحه ومن بابه

حبيبي بوالسجاد اللي ما ينسى أحبابه

له في كل زيارة شوقي واحترامي

يا زوار حسين وصلو له سلامي

***

زيارته بألف حجة والطالب مايرده

يعرف اللي يحبه واللي دايم يووده

اللي يبجي عليه واللي يمشي بعهده

الزاير بقلبه وبنيته يسافر شنو قصده

هذا المظلوم هذا طريقي هذا امامي

يا زوار حسين وصلو له سلامي

***

والله لو يفجروني والله لبو الأكبر اروح

مايهمني إرهاب أو مرض أو جروح

أنا عشان غريب الغادرية اصير مذبوح

والله حبه جنني والقلب تايه والروح

سقاني عشقه وخلاني اذووب بغرامي

يا زوار حسين وصلو له سلامي

ميرزا إبراهيم سرور

العدد 3416 - الجمعة 13 يناير 2012م الموافق 19 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 3:11 ص

      ابدعت

      شكرا لك اخي العربز الاستاذ حسن ابدعت وبارك الله فيك واجرك على الله ومحمد آل بيته عليهم السلام

    • زائر 1 | 12:16 ص

      السلام على الشيب الخضيب

      السلام عليك يا ابا عبدالله

      ورحم الله شعراء اهل البيت

اقرأ ايضاً