العدد 3487 - السبت 24 مارس 2012م الموافق 02 جمادى الأولى 1433هـ

في عيد الأمّ «البحرينية»

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

قبل أيّام احتفل الأبناء بعيد الأم البحرينية، ولم يسعني في تلك اللحظات إلا أن أتذكّر الماضي، عندما كنتُ أدرس في مدرسة دينية، وكنتُ بمعيّة صديقتيّ العمر لطيفة وموزة، وكانتا تتجهّزان من أجل عيد الأم، وكنتُ أرفضه رفضاً قاطعاً!

ولا أنسى ذلك الموقف الذي مرّ بنا نحن الثلاث في عيد الأم، إذ أنّني تعلّمت من هذه المدرسة بأنّ الاحتفال بهذا اليوم محرّمٌ علينا، ولا أدري إن أصبحَ حلالاً هذه الأيام عند هذا التيار، فهناك كثير من الأمور التي كانت حراماً لديهم وأصبحت مع الأيام حلالاً طيّباً.

والحمد لله بأنّ صديقتي لطيفة لم ترضَ بذلك، فقامت بمعيّة موزة واشترتا لوالدتي هديّةً أسعدتها كثيراً، ومازالت أمي تحتفظ بهذه الهدية البسيطة، التي دخلت قلبها قبل أن تدخل خزانتها، وبصراحة أحسست حينها بمدى أهمّية هذا اليوم لأمّي.

ومذ تلك اللحظة وعدتُ نفسي بعدم حرمان أمّي من تلك السعادة، فلقد علّمتني صديقة العمر درساً لن أنساه ما حييت، بأنّ هناك أياماً يحتاج فيها المرء للفرح، وخصوصاً في يوم الأم وعيدها، فكلّ يومٍ هو عيدٌ لأمي الحبيبة.

نشأت أمي الغالية يتيمة الأم، ومازالت إلى اليوم تبكي فراقها، وفي عيد الأم وضعتُ نفسي مكانها، فوجدتُ دموعي تسبق ألمي، وأخذ قلبي يعتصر على هذه الأم الصبورة، التي ربّتني وسبعة من إخوتي، وعلّمتنا القراءة والكتابة، مع أنّها أمّية لا تقرأ ولا تكتب، وقارنتُ بينها وبيني، فكم كانت ومازالت صبورة معي، مع أنّ صبري ينفد في بعض الأحيان من أبنائي، فكم هي عظيمة هذه الأم. ما أروع نساء البحرين الصبورات، ما أروع أم زوجي وأمّي، فلقد نهلتا من مدرسة الحياة، وصبرتا على مُرّ الأيام، ولم تتململا ولم تكلاّ من العطاء، بل قدّمتا أفضل ما عندهما من أجلنا.

ليست أمي فقط من عانت ألم اليتم والحرمان، وليست هي الأولى التي كانت أمّية وربّت أبناءها وبناتها أفضل تربية، بل هناك الكثيرات من العظيمات في البحرين، ممّن ربّين وأعطينَ وقدّمنَ الكثير لأبنائهن، ولم نوفِّ حقّهنَّ إلى الآن.

نساء اليوم يحاولن تقديم أفضل ما لديهن، ولكن عجلة الحياة ونفاد الصبر يجعلهنّ مقصّرات، ولطالما سمعتُ جملة المربّين عندما يقارنون بين نساء الماضي ونساء الحاضر، وأعتقد بأنّ الحرمان صنع شخصيّات نساء الماضي القويّة، والأمّية كانت الدافع من أجل تعليمنا «أ ب ت».

إليكِ أيتها الأم أبرّ تحية وتقدير... إليك أيّتها البحرينية شكراً عظيماً على ما تقدّمينه... فرغم الحياة الشّاقة نجدكِ صامدةً شامخةً، ورغم مرارة الألم الذي تعيشينه في الماضي وفي الحاضر، نجد ابتسامتكِ الصابرة مرتسمة على وجهكِ دائماً، فتعطينا الدافع للحياة والاستمرار في التقدّم.

إنّكِ أيتها البحرينية قائدةٌ عظيمة، وما عيدكِ إلاّ تعبير عن حبّنا وامتناننا لكِ، فمهما كتبنا ومهما قُلنا عنك، فلن نسرد جزءاً مما تقدمينه، لأنّ عطاءكِ بلا حدود، أما عطاؤنا فدائماً بحدود، فشكراً لكِ يا أمّاه، فأنتِ من جعلتِني على ما أنا عليه اليوم.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 3487 - السبت 24 مارس 2012م الموافق 02 جمادى الأولى 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 13 | 3:24 م

      بكيتُ في عيدها !!!

      نعم يا إبنتي لقد بكيتُ بكاءاً مريراً، أتدرين لماذا؟
      لديّ أخٌ أصغر مني، يبلغ الستين من عمره، مريض بأكثر من مرض، و يقبع في السجن لأكثر من سنة، فقد دفع ثمن إخلاصه في أداء واجبه كمسئول قديم بإحدى الوزارات، فاعتقل و عُذب و سجن ظلماً بتهمةٍ هو بريئ منها، والله تعالى نهانا عن الظلم. هذا الأخ البار بوالديه، إعتاد في كل عيد أم أن يقدمَ لأمه هديّةً مصحوبةً بقبلات المحبة والطاعة. إفتقدتُه هذا العيد، لذا بكيتُ بهذه الحرقة. أتمنى أن تصل دموعي إلى قلب جلالة الملك الإنسان، فهذه واحدة فقط من مئات المآسي

    • زائر 12 | 10:42 ص

      نعم قدمنا الهدايا فغمرت السعادة كل العائلة ولكن ؟

      بينم نحن جالسون دخلت أختي الكبير بوردة جميلة فقدتها لإمنا العزيزة في وسط فرحة من والدي الذي قدمت له هدية أخرى وقبل على الرأس كما سبق قبلنا رأس أمي أيضا و جييء بأنواع الأكل ووزع الكيك وبينما نحن فرحين فجئنا بدخول الغازات السامة في الوقت الذي إزداد فيه مستوى الطلقات حاولنا إكمال تلك الفرحة ولكن الأمل يحدونا بدعاء والدينا أن نحتفل في العام القادم معا يا أختنا العزيزة في جو من الأمن والأمان لكل أرجاء بحريننا الحبيبة.

    • زائر 10 | 4:50 ص

      كل عام و انتي بخير

      و لا زال البعض اساسا يحرم و يحلل بالكيف و انظري للتعليقات لتعرفي اننا في زمن الجاهليه
      البعض يعتبر الدين مثل العصى و لا يفهم معانيه
      فاي دين يحرم فرح الام ؟ اي دين يحرم الاحتفال بيوم واحد خلال سنة تشقى فيها الام و تتعب ؟
      يقولون لا يجوز تحديد يوم مثل الغرب
      و نقول اذا لا تحتفلوا باي شي
      اليوم نحتاج لمثل هذه المناسبات و بكثره بعد فرقتنا مشاغلنا في الحياة
      اخيرا الله يخلي لك امك يارب و ام كل بحريني و بحرينيه
      و الله يصبر قلوب الابناء الشهيدات و المعتقلات

    • زائر 9 | 4:29 ص

      لا حرام من غير تشريع

      لا ارى ان نحدد يوم نكرم فيه الام او الاسرة او الزوجة او الابناء او الاقارب بالعكس فيه رضا رب العالمين اذا كان فيه مخلفة للدين فل يأتي ويقول ما هو مخالف بنص من رسول الله (ص)
      فلاسلام حدد ايام للصوم و حدد ايام للحج و حدد ايام فتحديد يوم لزيارة الاهل ليس بكفر اذا كان فرديا او جماعيا مثلا فلاسلام يحث على ذلك

    • زائر 8 | 4:19 ص

      شكرا للداخلية

      لقد اهدت الامهات عطور امريكية(مسيلات الدموع)

    • زائر 7 | 2:02 ص

      امي ياملاكي ياحبي الباقي الى الابد

      أمي يا ملاكي يا حبي الباقي الى الأبد
      و لا تزل يداك أرجوحتي و لا أزل ولد
      يرنو إلى شهر و ينطوي ربيع
      أمي و أنت زهر في عطره أضيع
      و إذ أقول أمي أفتن بي أطير
      يرف فوق همي جناح عندليب
      أمي يا نبض قلبي نداي إن وجعت
      و قبلتي و حبي أمي إن ولعت
      عيناكِ ما عيناكِ أجمل ما كوكب في الجلد
      أمي يا ملاكي يا حبي الباقي إلى الأبد

      شكرا استاذه والله يحفظ لكي امكي وامهات جميع المؤمنين

    • زائر 6 | 1:46 ص

      امي الحنونة

      امي الحنونة ما اله الا الاماسي في العلا رب البرية بحكمته ايد رضاها بجنته والجنة باسمه سجلها........... احبك ماما

    • زائر 5 | 1:11 ص

      امي !!!!!

      رحمك الله يالغاليه

      اللهم احفظ الامهات ويعودهم في حال احسن من هالحال ... شكرا اختي على المقال

    • زائر 4 | 1:09 ص

      زائر 2

      مستكثر على الوالده يوم في السنه عيد الله يهديك ويرضى عليك.......

    • زائر 3 | 12:45 ص

      العيد الناعم

      كل عام وانت وكل بنات حواء بخير

    • زائر 2 | 11:55 م

      ليش بالذات

      ليس حراما تقديم الهدايا ولكن العيب ان نجعل يوما محددا اقتداءا بالغرب فالذي وضع هذه المناسبه الغربيه والغريبه لم يكن يزور امه الا مره في العام واراد تعميمها علينا

      ولكن لدينا دين يوصينا ورب يامرنا بالاحسان الى الوالدين في كل وقت
      عندنا عيد اسبوعي واعياد سنويه ليش ما نستغلها لتقديم الهدايا للوالدين والاقربون

    • زائر 1 | 11:36 م

      صباح الامومه والحنان يادانة الحد

      اي شيء في العيد اهدي اليك يا ملاك ............البعض هدها قبله على الجبين والبعض هداها ورده واخرون ذهب والماس وكل هذا قليل في حق الام ولو حملناها على اكتافنا طيله العمر لانوفيها حقها وكل ما عطيناها ونعطيها من غالي ونفيس لايساوي دقيقه من دقائق المخاض رحمك الله يا امي واسكنك فسيح جناته وكل عام والجميع بألف خير..........ديهي حر

اقرأ ايضاً