العدد 1460 - الإثنين 04 سبتمبر 2006م الموافق 10 شعبان 1427هـ

معضلة اليد العاملة المؤهلة في سويسرا 12

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

يبدو أن مشكلة شحة اليد العاملة الماهرة المحلية، والحاجة إلى يد ماهرة أجنبية، ليست مشكلة دول مجلس التعاون فحسب، بل يشاركها في ذلك الكثير من الدول الصناعية المتقدمة. سويسرا على سبيل المثال، وشأنها في ذلك شأن الكثير من دول أوروبا الغربية المتقدمة تقنياً وصناعياً تعتمد على الأجانب المؤهلين جيداً والمدربين على أحدث التقنيات والتطبيقات المتطورة ذات العلاقة بصناعة تقنيات المعلومات والاتصالات. وعندما تفكر الشركات السويسرية في الإبقاء على خطوط الإنتاج في البلاد، فإنها تواجه مشكلة العثور على الأيدي العاملة المؤهلة، في مثل تلك المجالات الحيوية المهمة للاقتصاد المحلي.

ولمواجهة تلك المعضلة يقترح بعض الخبراء السويسريين الاستعانة بذوي الخبرة من العمال السابقين إلى أقصى حد ممكن، مع استغلال طاقات الأجانب العاطلين وتسهيل ظروف عمل الأمهات.

وفي هذا المجال يقول رئيس إحدى الشركات السويسرية المتخصصة في صناعة الحلوى أدريان كوهلر، بأنه لا يريد تحويل خطوط الإنتاج إلى دول أجنبية أخرى، ولكنه يفشل دائماً في العثور على العمال المدربين، اللازمين لتشغيل أية وحدة إنتاجية جديدة.

ولا يعاني كوهلر وحده من هذه المشكلة، فسوق العمل في سويسرا يفتقر إلى مهندسين متخصصون في الميكنة والكهرباء وصناعة الإلكترونيات الدقيقة المتقدمة، والبرمجة واقتصادات البناء، وتقنيات الكيمياء الحيوية التطبيقية، وتصنيع الكيماويات المتخصصة، وحتى المتخصصون في المصارف أيضاً.

ويعتقد رئيس إحدى شركات التوظيف شارل بيلاز، بأن النمو الاقتصادي الجيد ورغبة الشركات في توسيع أعمالها تقابلها مشكلة عدم وجود الحرفيين الجيدين، وليس هذا فحسب، فوفقا لاستطلاع رأي أجراه بيلاس بين 800 شركة، فقد أعربت 48 في المئة منها عن صعوبة في إعادة تأهيل عمالها وفقاً لمتطلبات التصنيع الجديدة بما فيها من تقنيات متطورة حديثة.

شركات التوظيف والمؤسسات الصناعية تتجه إلى الدول المجاورة، بحثا هناك عن الأيدي العاملة المؤهلة جيداً، وإن كان سد هذا العجز ممكناً في بعض المجالات، فإنه يبقى معضلة في قطاعات أخرى، إذ تعاني مجالات بعينها من عدم وجود العدد اللازم من المتخصصين فيها حتى داخل أوروبا، مثلما هو الحال في البرمجة والمتخصصين في المحاسبات المالية المتخصصة للمصارف.

ويؤكد بعض الخبراء أن السبب في هذه المشكلة هو التغيير الكبير في الخريطة السكانية في سويسرا وأوروبا الناجم عن تراجع نسبة المواليد مع ارتفاع أعمار السكان، الذين يخرجون تباعاً إلى سن التقاعد، كما يتهم البعض السياسة التعليمية بأنها لم تكن واعية بحجم هذه المشكلة ولم تتعامل مع توجيه الطلبة والتلاميذ بشكل صحيح إلى التخصصات التي ستكثر إليها الحاجة في المستقبل.

إلا أن سبيروس ارفانيتيس من مركز أبحاث النمو الاقتصادي التابع للمعهد الفيدرالي العالي للتقنية في زيورخ ZHTE لا يعتقد بأن الخطأ في توجهات سياسة التعليم، إذ حرصت جهات مختلفة منذ مطلع التسعينيات في القرن الماضي على توجيه أعداد كبيرة لدراسة البرمجة وعلوم الحاسوب، بل على العكس يرى بأن نظام التعليم في سويسرا يسمح بإتباع مسارين متوازيين لمن يريد، ولا يفرض مثلا على من يعمل في مصرف لإنهاء المعاملات المصرفية المالية البسيطة أن يكون بنفس مؤهلات من يعمل في مجالات الاستشارات أو الاستثمارات

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 1460 - الإثنين 04 سبتمبر 2006م الموافق 10 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً