العدد 1461 - الثلثاء 05 سبتمبر 2006م الموافق 11 شعبان 1427هـ

قيصر والنقال

هشام عبدالرحمن خليفة comments [at] alwasatnews.com

أدرك القدماء سر السيطرة على حشود صغيرة أو كبيرة من الناس عبر طريقة الاعتماد. فكلما أصبحت شعوبهم تعتمد على مكارمهم ورأفتهم زادت قبضة الحكام الحديدية. وعلى النمط نفسه يمكننا أن نقول إننا كرجال أعمال، ومديرين أو حتى طلاب مدارس نعتمد في زمننا هذا على التقنية أكثر من أي شيء آخر.

تصور يومك من دون تلفون نقال أو حاسب آلي أو سيارة. إذا كنت مثل معظم البحرينيين، فلن تتمكن من تقبل يوم لا يمكنك الاتصال فيه حيثما توجد أو الذهاب إلى أي مكان تشاء. فكل هذه التقنية هي بمثابة محرك ليومك. فلا يمكنك إكمال أعمالك ولا حتى بدايتها من دون تقنية الحاضر. لكن يجدر بنا أن نسأل أنفسنا عما نفعل في حال وقوع اضطراب طارئ في الكهرباء أو شبكة الاتصالات. سنستغرب بأن معظم الناس لا يبالون ولا يتوقعون الأسوأ، حتى إذا كان الأمر يخص أعمالهم وشركاتهم.

مثلاً، يتداول البعض الأسهم والعملات عبر الانترنت. ويأخذ بعضهم مواقف قصيرة الأمد لبضع ساعات. والفرق بين الخسارة والربح كبير وقد يحصل في بضع دقائق. لكن ماذا يفعل الشخص إذا فوجئ بانقطاع الانترنت. هل لديه امكان الاتصال بالسمسار لإغلاق مواقعه المالية؟ قد نستغرب أن البعض لم يدون حتى رقم التداول عبر الهاتف في نقاله.

مثال آخر، لدينا صاحب شركة المحاسبة الذي لم يبالِ بوضع أسس لحفظ البيانات في أماكن خارج نطاق شبكة مؤسسته. ففي حالة عطب ما، قد تمنع الشركة من استرجاع الملفات المهمة لإنجاز تقارير عملائها. وضع محرج لا شك. وفي هذه الحالة، عندما تخذلنا التقنية، قد نرى ما من منفذ إلا الأوراق وما هو ملموس.

في كلتا الحالتين، نتذكر كم نحن ضعفاء ومعتمدون على العالم الرقمي، وما هي إلا بضع دقائق من دون هواتفنا النقالة وأنظمة معلوماتنا حتى نحس بنوع من الهلاك. من عدم القدرة على السيطرة على عالمنا وما حولنا. وفي تلك الحالة ندرك بأننا قد نكون مديرين وزعماء وأصحاب أموال طائلة، لكن في نهاية اليوم، نحن تحت رحمة التقنية التي وضعنا ثقتنا فيها.

فلنتذكر بأن لا نكثر من اعتمادنا على كل ما هو جديد وعجيب. وأن نتحمل مسئولية الثقة التي نضعها في أي تقنية نحتضنها. ولندرس وضع حالنا واعتمادنا على الأنظمة الذكية والسريعة ونحاول بأن نضع خطط متينة تجنبنا الفشل أو الشلل في حالة عدم توفر شيء بسيط مثل الكهرباء.

الأمر يختلف من شركة إلى أخرى ومن شخص إلى آخر، لكن الجوهر هو في تقليل خطورة الظن بأن الإنترنت أو أية تقنية أخرى، هي مثل الهواء، ستبقى دائماً معنا في كل مكان وزمان

العدد 1461 - الثلثاء 05 سبتمبر 2006م الموافق 11 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً