العدد 3523 - الأحد 29 أبريل 2012م الموافق 08 جمادى الآخرة 1433هـ

التاريخيون يستعرضون الحقب الحجرية ويؤكدون ضرورة المحافظة على التراث الإنساني

في أول أيام «المؤتمر الإقليمي لعصور ما قبل التاريخ في المنطقة العربية»

افتتح مساء أمس الأول السبت (28 أبريل/ نيسان 2012)، «المؤتمر الإقليمي لعصور ما قبل التاريخ وفجر الحضارات في المنطقة العربية»، الذي تنظمه وزارة الثقافة خلال الفترة من 28 أبريل/ نيسان حتى 2 مايو/ أيار 2012 في فندق الريجنسي، تحت رعاية قرينة عاهل البلاد رئيسة المجلس الأعلى للمرأة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة

وفي اليوم الأول ألقت منيرة الرياحي نظرة عامة لعصور ما قبل التاريخ والمواقع الأثرية في المنطقة العربية، إذ قالت: «إن لكل أمة عريقة تراثاً مشهوداً وتاريخ الأعراق أثر خالد، تعرف به ومن خلاله البلدان والأمم الناهضة، وهو رصيد للمنطقة العربية والتراث الإنساني، وبرهنت التنقيبات على مدى تجذر هذا التراث منذ أقدم العصور».

وأضافت الرياحي «منذ ما يناهز القرن والنصف استقطبت العلوم الإنسانية علوم ما قبل التاريخ واستهوت الجميع، وكان للمنطقة العربية نصيب وافر منذ القرن 19 إلى القرن 20، الأمر الذي مكن من إبراز المنطقة التي دلت عليها الأدوات الحجرية البارزة على سطح الأرض، وما تبعها من عوامل طبيعية، وتراكمات المصادر العينية والمكتوبة والتي كونت أرشيف تلك الحقبات، إلا أن يبقى التعاطي نادراً لضعف الإمكانيات البشرية والمادية وعدم توافر كل تلك الاختصاصات التاريخية لعلم التاريخ».

ورأت الرياحي أن المنطقة العربية سجلت تنوعاً في مكوناتها وأوديتها وسواحلها ومواقعها الجغرافية المميزة بالانخراط في التاريخ البشري، والتي أثبتت في دورها تطور الثقافات والمجتمعات منذ أقدم التاريخ وفجر الحضارات».

العصور ما قبل التاريخ المكتشفة في العراق

أما مريم عمران موسى من العراق، فاستعرضت بعضاً من تفسيراتها عن العصور ما قبل التاريخ المكتشفة في العراق، قائلة: «يعد العراق من المناطق التي ضمت التراث العالمي لشعوب وطئت مدنه وقراه منذ العصور القديمة، ورسمت خارطة القديم وخطت ركابها في أرضه، شماله ووسطه وجنوبه، وطبعت على أديم العراق حضارتها، علومها ومعارفها وفنونها وباتت اليوم تلال منتشرة في كل مكان».

وأردفت «فالعراق يحتضن آلاف المواقع الأثرية التي لاتزال بحاجة إلى البحث والتنقيب، فضلاً عن مواقع أخرى شملتها أعمال التنقيب تعود في تاريخها إلى أدوار حضارية مختلفة ومنها عصور ما قبل التاريخ، وهي تلك العصور التي مرت في تاريخ الإنسان قبل أن يهتدي الإنسان إلى اختراع وسيلة للتدوين، إذ درج الباحثون في الآثار على تسمية عصور ما قبل التاريخ بالعصور الحجرية وتقسم هذه العصور إلى أربعة عصور رئيسية، هي: العصر الحجري القديم، العصر الحجري الوسيط، العصر الحجري الحديث، والعصر الحجري المعدني».

وأشارت موسى إلى أن المشكلات والتحديات والعوامل البيئية الطبيعية، التي تعاني منها المواقع الأثرية عموماً، هو تأثيرات العوامل الطبيعية كالرياح والأمطار والعوامل البيئية كالمياه الجوفية، فيما العوامل البشرية تأثرت بواقع الحروب، خلال أحداث العام 2003، ما أدى إلى الكثير من أعمال التخريب والنهب والسرقة منها موقع بزيخ، شميت، مرد، أم العقارب، جوخه، أما، أيسن وغيرها.


ماهية الإنسان الأول

وتساءل مهند السيامي من اليمن عن ماهية الإنسان الأول، إذ قال: «لم يتعرف العلماء على شواهد كافية ودالة على عصور ما قبل التاريخ في اليمن إلا منذ فترة وجيزة، إذ كانت المعلومات قليلة ومشتتة وتقتصر على بعض اللقى الأثرية من وادي حضرموت وأطراف صحراء الربع الخالي، ولم يتمكن علماء الآثار من رسم بعض خطوط الصورة المتعلقة بما قبل التاريخ إلا منذ السبعينيات، ويمكن للمرء الآن أن يقرر إجمالاً أن أرض اليمن احتوت حضور الإنسان منذ العصر الحجري القديم، إذ عثر على أدوات حجرية كان يستعملها الإنسان قديماً في عدة مواقع من اليمن مثل وادي حضرموت ومأرب ومعبر».

وتابع أن «دلت الأبحاث الأثرية في خولان الطيال، على كثير من الأماكن التي كان يتم فيها عمل الأدوات من حجر الصوان، إذ كانت الأدوات تصنع في موقع الحجر نفسه من العقد الصوانية في الطبقات الصخرية الرسوبية المنتشرة إلى الشرق من مدينة جحانة، يضاف إلى ذلك ما كشفت عنه المسوحات الأثرية في المنطقة الواقعة بين صنعاء ومأرب وذمار، إذ تتميز هذه المنطقة بوجود مواقع أثرية من العصر الحجري الحديث، وهي منازل منعزلة بيضاوية الشكل وكذلك تتميز بوجود أعمال حجرية دقيقة الصنع فيها».


حضارة فلسطين

وأخذ الباحث التاريخي محمد الزواهرة من فلسطين على عاتقه شرح الفترة الحجرية النحاسية ما قبل 6000 من اليوم، أي باستخدام العظام بالاعتماد على العينات والتي من خلالها تدرس خصوصاً لتسليط ضوئه على تل المخجر، كما عرض خرائط توضيحية للمواقع التي اكتشفت في حضارة فلسطين.

وذهب وجيه كراسنة من الأردن في شرح عصور ما قبل التاريخ في الأردن وموقع بسطة في جنوب الأردن كأنموذج، إلى جانب تصنيع الأدوات العظمية فيها في العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار، قائلاً: «تمتلك المملكة الأردنية الهاشمية مخلفات أثرية غنية جداً وتمتد فترتها من زمن الإنسان الأول، وإن اكتشاف هذه المخلفات أو التراث الأثري الهائل والثمين والمحافظة عليه، لهو مسئولية عظيمة ومهمة».


الآثار... الشاهد على التاريخ

ولفت إلى أن الآثار، تعتبر الشاهد على التاريخ الحافل لهذه المنطقة وتعطي صورة مميزة عن كنز لا يضاهي، إذ وجدت في الأردن آثار تعود للعصور الحجرية، والبرونزية والرومانية والبيزنطية، والإسلامية، والعثمانية، وقامت هذه الحضارات على أرض الأردن، وهي حضارات مهمة وتتابع تاريخي تسجله تلك البقايا المادية سواء القائم منها على ظهر الأرض، أو الكامن في باطنها، أو محفوظ في المتاحف والمخازن الأثرية.

وأكد أن الاعتداءات على المواقع الأثرية في الأردن تشكل ظاهرة سيئة، بعد أن تعددت حالات سرقتها وتخريبها من قبل أفراد وجماعات تحاول التنقيب أو النبش عن الذهب والكنوز والدفائن. وأكد أن «هناك الكثير من المواقع الأثرية تم الاعتداء عليها وسرقة ما فيها وتخريبها في وضح النهار وتحت أعين ومرأى بعض المواطنين، وتوجد الكثير من قضايا التنقيب غير المشروع والاعتداء على المواقع الأثرية، وللمحافظة على المواقع الأثرية في الأردن ووضع حد للاعتداء لابد من دور مهم لوسائل الأعلام والمؤسسات التعليمية والثقافية في تنمية الوعي الأثري، والوعي الأثري هو نقطة البداية في العمل الأثري، ولابد أيضاً من إنشاء دراسات خاصة لخريجي الآثار عن المواقع الأثرية في الأردن وكيفية المحافظة عليها والتصرف بالمقتنيات الأثرية، وخصوصاً أن قضايا الآثار أمام المحاكم تأخذ سنوات حتى يتم البت بها، علماً بأن قانون الآثار لسنة 1988 والمعدل المؤقت للعام 2002، يجرم كل من يقوم بالتنقيب عن الآثار».


هموم وشجون الآثار

وشدد محمد النجار من الشام على ضرورة مناقشة وهموم وشجون الآثار، قائلاً في ورقته إن 11 ألفاً وسبعمئة سنة من الآن هي الفترة المشهورة في بلاد الشام وبها وضع الإطار الجغرافي، إذ تشكل بدايات الاستقرار للمجتمعات البشرية وهي فترة مهمة في فهم تطور المجتمعات البشرية المتطورة، ومن العمارة ندرس التغيرات الاجتماعية التي حصلت في تلك الفترة، وخصوصاً أنها تجسد طرق الإنتاج العمل الاجتماعي، كما أن فترة العصر الحجري بدأ بقوة، والزراعة ليست شرطاً مسبقاً للاستقرار، فالاستقرار بدأ قبل الزراعة.

العدد 3523 - الأحد 29 أبريل 2012م الموافق 08 جمادى الآخرة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 1:10 م

      المحافظة على التراث الإنساني هي اولوية ثانوية

      إذا وصلنا لمرحلة المحافظة على الإنسان الحي وعديناها، بعدها يكون التراث الإنساني جدير بالإهتمام به والمحافظة عليه.
      حتماً ان النسخة من الأصل والإنسان هو الأصل، فلنحافظ على الأصل

اقرأ ايضاً