العدد 3560 - الثلثاء 05 يونيو 2012م الموافق 15 رجب 1433هـ

عقدة المدير الأجنبي في الشركات الخاصة

أحمد العنيسي comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

لا يخفى على المتتبع لأمور الشركات الخاصة (الكبيرة والمتوسطة)، بأنها دائماً ما تفضل الأجنبي على البحريني - أين المواطنة؟ - لاسيما الشركات التي تتعلق بالنفط والبتروكيماويات والألمنيوم وفبركة الحديد وحفر الآبار والاستشارات والمكاتب الهندسية والعيادات والمختبرات الخاصة والمصانع المتعددة ذات العلاقة.

لقد لفتني وشدّ انتباهي ما لمسته بحكم احتكاكي بكثير من الشركات العامة والخاصة، وخاصة المتعلقة بنشاط النفط والبتروكيماويات والمؤسسات ذات العلاقة، بأن كثيراً ممن ينتمي لهذه الشركات أجانب ويعملون بمراكز مدراء أو مهندسين أو مراكز قيادية إشرافية، فأين البحرينيون من هذا المجال الذي يدرّ مدخولاً مناسباً.

يشتد غيظك حينما تكتشف أنه لا يملك المؤهلات ولا الخبرة التي تضعه في هذه الوظائف، وذلك بعد أن تتحاور معه عن مجال عمله أو تطلب منه المستندات فيما يخص طلبه لا يستوعب أو يفقه، مع أنه قيادي بشركة تخصصية. وللأسف أنه يحصل على رواتب عالية بحكم منصبه.

ما لا يعرفه كثير من أرباب العمل بالشركات، بأن البحرينيين أكثر كفاءة من الأجانب الذين يتم جلبهم، إلا ما قلّ وندر. الأجانب الذين يعملون في كثير من هذه المؤسسات ليس لهم الخبرة الكافية لإدارة العمل المناط لهم، فيكسبونها من أهل البلد.

لم أقل ذلك تجنياً، وإنما من واقع احتكاكي بكثير من هؤلاء الأجانب وتعاملي المباشر معهم، ألحظ بأن كثيراً منهم لا يمتلك العلم الكافي أو التخصص في مجال عمله، وهو يعمل تحت مسميات عديدة، بمناصب عليا بهذه الشركات التخصصية، علاوة على أنهم يستمدون خبرتنا من علم وخبرة، والتشريعات المنظمة والقوانين المرتبطة بها في البلد.

لذا عندما تطلب منهم تزويدك بما هو مطلوب وشرح له ما يتطلب من مستندات، يقدم هذه المستندات غير مستوفية للشروط لعدة مرات علماً بأنها معلومات بسيطة وغير تخصصية، فبعد عدة محاولات يكتسب الخبرة ويتحكم بعمليات الشركة من إنتاج وتوظيف وبيع وتصدير... إلخ.

ليت من يكتسب الخبرة من أهل البلد ينفع بها المواطنين، بل على العكس يقوم بتوظيف أبناء جلدته حتى تصبح عزبة أجنبية وإن تم توظيف بعض من البحرينيين بضغط من هيئة تنظيم سوق العمل للوصول للبحرنة المطلوبة (النسبة المئوية)، يتم مضايقتهم حينما يشعرون، بأن لديه طموحاً للتعلم بهدف الوصول إلى مركز أعلى أو مرتبة أفضل تنافس بعض من جلبهم للشركة.

ننصح أصحاب الشركات الكبيرة والعملاقة الوطنية بعدم الاعتماد على الأجنبي واستبدالهم بأبناء الوطن، مع يقيننا بأن ليس كل الأجانب سيئيين ونعترف بأنهم يحافظون على العمل، وليس جلهم لا يمتلكون الخبرة، ولكن الأكثرية ليس لهم الخبرة المطلوبة، وهذا من واقع دراسة مجتمعية على المستوى المحلي.

إن استقطاب المواطنين حاملي الشهادات الجامعية للمراكز العليا بالشركات له فوائد عديدة منها ثباته في العمل وإخلاصه، علاوة على مردوده في اقتصاد البلد، فخير البلد يجب أن يصب في خدمة أبنائه وفي أسواقه لانتعاش الحركة الاقتصادية بالمملكة، وخاصة عندما نقدم له راتباً محفزاً يستحقه، فغير مقبول أن نتذرع بعدم امتلاكهم الخبرة، فهذه تأتي بالاحتكاك بالعمل وأنا متأكد - لا تحيزاً - بأن البحريني يمتلك أعلى درجة استيعاب وتعلم من الأجنبي.

بالمقارنة ببعض جيراننا دول الخليج نجد أن لهم من القوانين التي تجعل التوظيف في الوظائف القيادية لابن البلد، وأنهم دائماً ما يجبرون المتخصص الأجنبي بنقل خبرته أو تعليم المواطن ممن لا يمتلك علماً أو خبرة ليمسك ابن البلد زمام الامور، على عكس ما يحصل عندنا حيث الأجنبي يكتسب الخبرة ويعشعش فيها إلى الأبد وابن الوطن يشحذ الوظيفة! وتتفاقم البطالة.

سأضطر لإغلاق هذه القضية الشائكة علَّنا نجد الحلول إذا حسنت النوايا والمواطنة الحقة، مع شكرنا وتقديرنا لبعض الشركات الوطنية التي تفضل البحريني على الأجنبي وهي معروفة لدى الجميع وليس هناك داعٍ لذكرها.

ومع الإقفال، أطرح هذه الأسئلة على القراء الأعزاء. لماذا يفضل الأجنبي على البحريني؟ من هو المسئول عن هذه السياسات الخاطئة؟ وكيف يمكننا تغيير هذه التشريعات لتتواءم بتفضيل المواطن على الأجنبي كما تفعل بعض دول الخليج؟ ولماذا لا يقوم أصحاب العمل باتخاذ خطوات في اتجاه استبدال الأجانب بالبحرينيين؟ وما هو دور هيئة تنظيم سوق العمل فيما يخص بحرنة الوظائف بشكل مكثف؟

إقرأ أيضا لـ " أحمد العنيسي"

العدد 3560 - الثلثاء 05 يونيو 2012م الموافق 15 رجب 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 4:25 ص

      مقال وطني بامتياز

      شكرا دكتور على حسك الوطني، ولكن كما قلت كل مسئول في هذه الشركات يفتح عزبة لاهله.

    • زائر 1 | 1:46 ص

      المدير الأجنبي يستفيد الهوامير من المزايا المعطاة له

      لماذا الاصرار على المدير الاجنبي والمسؤل الاجنبي؟ لأن الهوامير اصحاب الفلل واصحاب الشقق واصحاب السفريات وغيرها من المتنفذين هم من يستفيد من وجود هذا الاجنبي.
      فمن لديه مجمع من الفلل الفارهة يريد سكانا لها
      ومن لديه مكاتب سفر يريد مسافرين يدفعون بلا حساب ومن ومن كل هؤلاء الهوامير يشتركون في تقاسم المزايا التي يحصل عليها المدير الاجنبي
      والخاسر هو المواطن في كل الحالات بتتبع اصل المال المتلاعب به

اقرأ ايضاً