العدد 1401 - الجمعة 07 يوليو 2006م الموافق 10 جمادى الآخرة 1427هـ

قراءة في قانون الضمان الاجتماعي (2-2)

عيسى الفرج comments [at] alwasatnews.com

تحدثنا في الحلقة الأولى عن صوغ بعض مواد قانون الضمان الاجتماعي، وفي هذه اللحظة سنواصل الحديث عن باقي المواد.

ثالثا: وقوع المتظلم في الدائرة الشريرة «المادة التاسعة» ونصها: «تتولى وزارة الصحة الفحص الطبي لتحديد الإعاقة والعجز الجزئي أو الكلي المنصوص عليه... ويتولى النظر في التظلمات من قرارات الفحص الطبي إحدى اللجان الطبية المختصة بوزارة الصحة». يبدو لنا أن هذه المادة مستحيلة التطبيق أيضاً. فإن شقيها إما أن يكونا متناقضين، أو أن أحدهما يعني شيئاً يختلف عن الظاهر منه. ويكفي أن نقول إن تولي وزارة الصحة الفحص المقرر في هذه المادة لا يكون إلا عن طريق إحدى اللجان الطبية المختصة وعند ذلك لا يجوز عقلياً، ولا مهنياً أن يكون للجنة أخرى غيرها معقب عليها في اختصاصها ذاته. كما أن القانون لم يحدد الأسس التي يجوز فيها التظلم، ما يفتح الباب لآلاف التظلمات سنوياً «ونذكر هنا بالكلفة الحقيقية المرحلة على الموازنة العامة سنوياً من مشروع الضمان الاجتماعي، هذا إذا خصص كثير من وقت الأطباء الذين تتكون منهم اللجان في النظر في تلك التظلمات». كما لم يحدد أوجه اعتبار تظلم ما محسوماً ومنتهياً.

رابعاً: كلف إضافية أخرى تهدر المال العام

من الصرف المزدوج «من غير داع» ولكن وأيضاً بالتنسيق بين الوزارة والديوان الملكي، بينما نص المادة العاشرة من القانون الجديد مبهم فيما يخص جواز صرف مساعدات للأيتام والأرامل من طرف كل من الوزارة والديوان فإنه يجب عليهما التنسيق بينهما وبشأن ذلك على أن: «لا يخل تطبيق القانون الجديد بالرعاية التي توليها لجنة كفالة الأيتام التابعة للديوان الملكي للأيتام والأرامل من الاعتمادات المالية المرصودة لها». والسؤال هو: إذا كان يحق لهاتين الفئتين من الفقراء والمساكين أن تتمتعا بمساعدة مزدوجة فلم التنسيق بين الوزارة والديوان إذاً بشأن ما يستقل كل منهما به من صلاحية الصرف. ولكن ما هو وجه ذلك الصرف المزدوج «من وراء دلتا» ولكن من مصبين مختلفين طالما أن المساعدة ذاتها مصدرها واحد وهو الموازنة العامة؟

خامساً: ما هي الاعتبارات التي رسم على أساسها نص المادة التاسعة؟

غرابة النص فيها يخص مبلغ الحد الأدنى للمساعدة، وخصوصاً في سياقات القانون الجديد: «لا يجوز في جميع الأحوال أن تقل المساعدة الاجتماعية شهرياً عن سبعين ديناراً للفرد الواحد ومئة وعشرين ديناراً للاسرة أقل من خمسة أفراد ومئة وخمسين للأسرة فيما زاد عن ذلك». ففي سياق القانون، لا يمكن فهم أوجه الارتباط بين الحد الأدنى المقرر للفرد الواحد في الحالات الثلاث المذكورة في ضوء تعريف القانون للمساعدة الاجتماعية المقررة بالقانون الجديد وتعريفها: «المزايا النقدية أو العينية التي يتقرر منحها لأي أسرة أو فرد». وكذلك، فإن هذه المادة تخالف بالضرورة نص الفقرة رقم 1 من المادة السابعة التي تجوز الجمع بين المساعدة الاجتماعية بموجب القانون الجديد وبين المعاشات المستحقة طبقاً لأي قانون آخر أو التأمينات بكل أنواعها أو المساعدات الحكومية إذا كانت المعاشات أو التأمينات أقل من الحد الأدنى المقرر في هذه المادة فلو أن أسرة مكونة من شخص واحد يعيش منفرداً ويتسلم معاشاً تقاعدياً قدره 69 ديناراً شهرياً ويسكن في بيت ورثه من أبيه ومعفى من دفع البلدية والكهرباء والماء فإنه يستحق أيضاً سبعين ديناراً أخرى على الأقل كمساعدة اجتماعية. بينما لا يجوز أن يستفيد من هذا المبلغ ذاته أسرة يبلغ عددها سبعة أشخاص لا دخل لهم غير المئة وخمسين ديناراً المقررة لهم بموجب هذه المادة، الواضح هو أنه حتى لو تساوت ظروفهم الأخرى مع ذلك الشخص الأول المفترض، فإن المساعدة الاجتماعية تكون قد كرست الفجوة ووسعتها بين هاتين الأسرتين.

سادساً: رحماكم يا أولي الأمر بنا

لا يصب هذا المنحى في تحقيق أغراض التشريع من حسن سير عادلة أو تنفيذ السياسات العامة أو غير ذلك مما لا غنى عنه في تسيير وتدبير الشأن العام لمصلحة الجميع، فإن كنا مصيبين فيما عينيناه في هذا القانون، فلنا أن نقول مرتين لأولي الأمر «رحماكم»، وإلا فلنا أن نقولها مرة واحدة فقط، كمكافئة لنا عن حسن الاجتهاد

العدد 1401 - الجمعة 07 يوليو 2006م الموافق 10 جمادى الآخرة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً