والدة «الطفل علي»: ابني موقوفٌ منذ شهر بسبب «تهم مُلفَّقة»

الطفل علي حسن مع شقيقته
الطفل علي حسن مع شقيقته

قالت خديجة حبيب، والدة الطفل الموقوف علي حسن (11 عاماً) على ذمّة قضية أمنيّة: «ابني موقوف بسجن الأحداث منذ قرابة الشهر بسبب تهم مُلفقّة ضده، وهو برأيء من كل ما نسب إليه».

وأضافت والدة الطفل لـ «الوسط» أنه «ليس من المعقول أن يقوم طفل بالتجمهر لارتكاب جرائم والإخلال بالأمن وحرق إطارات كما ذكر القائم بأعمال مدير الشرطة النسائية»، موضحةً أن «كل التهم التي وُجِّهت لابني باطلة وكيديّة، وخصوصاً أنها متضاربة ومتناقضة من مكان لآخر، فما يُذكر في مركز الأحداث خلافاً لما هو في المحكمة، وبعض التهم الموجَّهة إليه لا نعرف هل نبكي أم نضحك عليها؛ لأن السلطات الأمنية والمحكمة تتناول الموضوع وكأن المتهم أمامها رجل وليس طفلاً عمره 11 عاماً».

وشهدت شبكات التواصل الاجتماعي «التويتر» و«الفيسبوك»، تعاطفاً كبيراً مع قضية الطفل علي حسن، وتحدّث عدد من النواب السابقين وأعضاء في جمعيات سياسية وحقوقيون ومواطنون بشكل موسّع عن موضوع الطفل حسن، مطالبين بالإفراج عنه ووقف محاكمته.


المحامية شهزلان خميس: الطفل يُعامل ويُحاكم وكأنه رجل كامل العقل والشخصية

تعاطف أهلي وحقوقي كبير مع «الطفل علي» ولا بوادر للإفراج عنه

الوسط - صادق الحلواجي

شهدت شبكات التواصل الاجتماعي «التويتر» و«الفيسبوك»، تعاطفا كبيرا مع قضية الطفل علي حسن (11 عاماً) الموقوف بسجن الأحداث على ذمة قضية تجمهر لارتكاب جرائم والإخلال بالأمن وحرق إطارات على شارع الشيخ سلمان. وتحدث عدد من النواب السابقين وأعضاء في جمعيات سياسية وحقوقيون ومواطنون بشكل موسع عن موضوع الطفل حسن، مطالبين بالإفراج عنه ووقف محاكمته.

وقالت شهزلان خميس، محامية الطفل علي حسن، إنه «لا توجد أي بوادر من جانب السلطة للإفراج عن الطفل بقدر ما يوجد إصرار على محاكمته كمتهم تجاوز سن الحدث وبدأ يدرك بصورة كلية الصواب من الخطأ، أو أنه رجل كامل العقل والشخصية».

وفي مختصر عن قضية الطفل علي، فقد اعتقل في 14 مايو/ أيار 2012، عندما كان في الشارع في منطقة البلاد القديم مع اثنين من أصدقائه، وحيثما كانوا واقفين قدمت قوات مكافحة الشغب، فهرع صديقاه بالركض من خوفهما، إلا أنه وقف محله بعد أن هدد باستخدام السلاح ضده إن تحرك. وامتثل علي للتهديد ووقف محله، وعليه اعتقلته قوات الأمن، ومن ثم وجهت له تهمة التجمهر غير المرخص، وأودع مركز رعاية الأحداث، وبدأت محاكمته.


12 يونيو جلسة أخرى بمحكمة الأحداث

هذا، وأضافت خميس أن «الجلسة المقبلة للطفل علي ستكون في 12 يونيو/ حزيران 2012 أمام محكمة الأحداث، ومع انعقاد الجلسة سينهي الأسبوع الرابع من الاعتقال، أي شهر بالكامل بسبب تهم ووقائع ضمن الدعوى لا تنم عن أن من قام بارتكابها هو طفل».

وأضافت المحامية خميس أن «علي موجود حالي في سجن الأحداث بمنطقة مدينة عيسى، والتصور المزعوم أنه يعيش في ظروف انسيابية وبنفسية منفتحة في التوقيف ليس بصحيح، فجو الاتهام والمحاكمة والاعتقال الذي تعرض له هذا الطفل لن يجعله بنفسية جيدة نهائياً ولاسيما أنه بعيد عن أسرته منذ قرابة الشهر، فإذا كان الطفل بعيدا عن حضن الأمومة والأبوة هو كافٍ لئلا يكون طبيعياً ومُحساً بالأمان، فوضعه الآن لا ينبئ بخير ولا بأمان، فهذا طفل وكيف يعرض أمام المحكمة بتهمة سياسية بحتة».

وأوضحت خميس أنه «لا توجد أي بوادر من جانب السلطة للإفراج عن الطفل بقدر ما يوجد إصرار على محاكمته كمتهم تجاوز سن الحدث وبدأ يدرك بصورة كلية الصواب من الخطأ».

وزادت المحامية على قولها: «حاولت خلال لقائي بالطفل في التوقيف أن أهيئ له جو إمكانية أن يبقى في السجن حتى بعد الجلسة المقبلة تفادياً لتعرضه لصدمة أو انهيار نظراً لأمله في الإفراج القريب، غير أنه مازال متعلقاً في أحد الأفراد ممن حققوا معه وأقنعه بأنه في حال اعترف بأمر ما فإنه سيفرج عنه ويعيده إلى أسرته في أسرع وقت ممكن، وهو ما أدلى به أيضاً أمام قاضي المحكمة».

وبينت شهزلان أن «ملف الدعوى يتضمن أن الطفل قام بالتجمهر وإلقاء القمامة في الشارع وغلقه بعد أن فتحته قوات الأمن في المرة الأولى، إلى جانب مشاركة آخرين في أعمال شغب، وأن أحد الأفراد أعطاه مبلغ 3 دنانير من أجل تنفيذ ذلك»، منوهةً إلى أن «علي أفاد بأنه تم ليّ يديه للخلف والصراخ عليه وإيذائه خلال اعتقاله في 14 مايو 2012».

وأفادت المحامية خميس بأن «علي أجبر على الاعتراف بشيء لم يفعله من خلال الترغيب في الإفراج عنه وعودته لأسرته، بل تم إقناعه بذلك، والأمر بات واضحاً حين قال بنفسه أمام المحكمة ان أحد الأفراد قال لي خلال التحقيق انه سيتم الإفراج عني فوراً في حال قلت انني ألقيت بأكياس القمامة في الشارع».

وخلصت المحامية إلى أن «الطفل مازالت مقيدة حريته بطريقة تريد السلطة أن تفهم بها الرأي العام بأنه في ظروف جيدة لكونه موقوفا في مركز الأحداث، وأنه معتنى به هناك، في حين أنه دخل الأسبوع الرابع حالياً من الاعتقال وغير مسموح لأسرته بأن تلتقي به إلا بمركز الأحداث لفترة نصف ساعة بالأسبوع الواحد بعد الحصول على ترخيص من مركز النبيه صالح للشرطة».

وعن أوضاع علي في التوقيف، ذكرت خميس أن «علي قال لي في آخر مرة التقيت به فيها، انه يحتجز لفترات طويلة في الغرفة التي ينزل فيها ولفترات تزيد عن 4 ساعات يومياً، وذلك بعد أن كان مسموحاً له بالاستحمام واللعب يومياً».

وفيما يتعلق بالشأن القانوني، قالت المحامية «اعترضت خلال الجلسة على توجيه القاضي التهم للطفل بناءً على صغر سنه ولكون التهم سياسية تحديداً، وعللت ذلك للمحكمة بأنه لا يمكن للطفل تقدير الإنكار أو الإقرار بالذنب بناءً على التهم الموجهة إليه وخصوصاً مع صغر سنه، علماً بأنه من المستحيل أن يكون لديه القصد الجنائي، غير أن القاضي رفض ذلك ووجه التهم مباشرة إليه»، موضحةً أن «الغالب في محكمة الأحداث ان تؤخذ أقوالهم ويطلق سراحهم مع اخذ إجراءات احترازية، لكن يبقى بين أحضان أسرته ولا تحجز حريته إلا بعد صدور الحكم في الغالب».

وتطرقت خميس إلى أن «وسائل الإعلام الأجنبية أصبحت تعطي موضوع الطفل علي اهتماما واسعا، وباتت تتوارد العديد من الاتصالات لمعرفة تفاصيل سير الدعوى الموجهة ضده وظروفه الحالية في التوقيف، وكذلك ظروف أسرته. إضافة إلى اهتمام المنظمات الحقوقية والأخرى المعنية بالطفل بهذا الموضوع».


والدة الطفل: أطلب الحق من الله

وأما خديجة حبيب، وهي والدة الطفل علي حسن، فقالت لـ «الوسط» إن «الله حسيب ابني في التهم الملفقة ضده، وهو خير رقيب على أفعال وذمم الناس ممن دبروا له هذه التهم بدوافع الانتقام السياسي، وحق ترويع ابني واعتقاله أطلبه منه سبحانه وتعالى».

وأضافت حبيب أن «علي هو الابن الثاني في الأسرة، ولديه 3 أخوات وأخ في العام الثاني من عمره، وهو في صف السادس الابتدائي، وقصته بدأت حين خرج عصر يوم الأحد (13 مايو/ أيار 2012) للعب بمعية أصدقائه في الحي (الفريق)، ولم تكن المنطقة تشهد حينها أي صدامات مع قوات الأمن أو احتجاجات، وإلا لما سمحنا له بالخروج من المنزل. لكن المنطقة كانت تتضمن الكثير من الأوساخ والقمامة والأدوات التي كان بعض المحتجين يستخدمونها في الليلة الماضية لغلق الشوارع تفادياً لدخول قوات الأمن وحدوث الملاحقات بالسيارات، وفاجأني أصدقاؤه مع دخول المغرب أن علي قد اعتقل من قبل قوات الأمن فجأة».

وتابعت أم الطفل أنه «بعد مساع حثيثة اتضح أن علي موقوف في سجن مركز شرطة جزيرة النبيه صالح، وتم الإفراج عنه عند الساعة الواحدة فجراً من يوم الأحد الاثنين (14 مايو 2012) بضمان أن نعاود تسليمه للمركز نفسه صباحاً، حيث قمنا بذلك فعلاً خوفاً من اعتقاله من المدرسة أو المنزل وفي ظروف قد تكون أكثر ضرراً عليه، ولم نتوقع بتاتاً حينها أن يقدم للمحاكم بتهم تجمهر وأعمال شغب وتخريب وحيازة قنابل حارقة وغيرها».

وذكرت أم الطفل علي أن «ظروف اعتقال وتوقيف ابني كانت صعبة وخصوصاً عند النظر إلى عمره، فهو في الـ 11، ولم أنسه للحظة واحدة منذ توقيفه حتى الآن، فتارة أعاين سريره بغرفته، وألعابه وملابسه، ولاسيما في ظل الأسئلة المتكررة من أخواته وأخيه عن موعد عودته للمنزل».

وتابعت حبيب أن «توقيف ابني أمر صعب عليّ للغاية، لكنني وأبوه قويان وصابران ومستأنسان بالله سبحانه وتعالى، فهو خير حسيب ومحامٍ عن كل مظلوم، وأسأله أن يعطيني الصبر حتى عودته. ولا أنسى في الوقت ذاته دعم ومساندة كل الأهل والجيران والأصدقاء».

وزادت والدة الطفل علي على قولها: «لا نستجدي من أحدٍ المساعدة والتفضل للإفراج عنه، ولا نطلب العفو والرحمة أيضاً من أحد، لأن كل التهم التي وجهت لابني كيدية وملفقة للانتقام والعقاب السياسي فقط، ومن يرغب في الشماتة ويتعذر بالتظاهر بأن القانون يجب أن يطبق على الكل فإنه له الحق الكامل في ذلك والله خير حسيب له، وأتمنى ألا يحرق الله قلوبهم على عزيزٍ لهم».

وعن وضعية أخوات وأخ الطفل علي خلال غيابه، ذكرت حبيب ان «الجميع يسأل عنه باستمرار، والمؤلم أن أخته الصغيرة دائماً ما تكرر أن أخيها مات أو قتل لأنه مازال غائباً على رغم محاولتنا المتكررة لإقناعها بعكس ذلك، بينما الأخوات الأخريات دائماً ما يكررن أن علي يضرب ويتعرض للتعذيب وسوء المعاملة نظراً للكثير من القصص والصور والأفلام التي يشاهدونها في هذا الإطار على صعيد البحرين. وأما عني وعن والده، فنحن أقوياء بعون الله ولن نتنازل عن حق الحرية لابننا، وقد أودعناه رعاية الله».

وخلصت والدة الطفل علي إلى أن «كل التهم التي وجهت لابني باطلة وكيدية، وخصوصاً أنها متضاربة ومتناقضة من مكان لآخر، فما يذكر في مركز الأحداث هو خلاف لما هو في المحكمة، وبعض التهم الموجهة إليه لا نعرف هل نبكي أو نضحك عليها، لأن السلطات الأمنية والمحكمة تتناول الموضوع وكأن المتهم أمامها رجل وليس طفلا عمره 11 عاماً»، مشيرةً إلى أن «علي بطبيعة حاله يخاف بسرعة، ولو كان بعكس ذلك لهرب بمعية بقية أصدقائه حين شاهدوا قدوم قوات الأمن».

يذكر أن القائم بأعمال مدير الشرطة النسائية صرح بأن الطفل حسن علي حسن (12 عاماً) تم إيداعه بمركز رعاية الأحداث بناء على أمر قاضي محكمة الأحداث بتهمة التجمهر لارتكاب جرائم والإخلال بالأمن. وأوضح أنه تم القبض على الطفل بتاريخ 14 مايو بعد قيامه برفقة 12 شخصاً بالتجمهر وحرق إطارات على شارع الشيخ سلمان، مضيفاً أنه يلقى الرعاية الاجتماعية بداخل المركز، وقد أكمل يوم الخميس (7 يونيو/ حزيران 2012) امتحاناته النهائية للصف السادس الابتدائي.

العدد 3564 - الأحد 10 يونيو 2012م الموافق 20 رجب 1433هـ

التعليقات (23)
التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أنت تعلق الآن كزائر .. يمكنك التعليق بـ3000 حرف عندالتسجيل من هنا

اقرأ ايضاً

شاركونا رأيكم