العدد 1493 - السبت 07 أكتوبر 2006م الموافق 14 رمضان 1427هـ

«الحوكمة» في الخليج

جاسم حسين jasim.hussain [at] alwasatnews.com

تتأخر دول مجلس التعاون الخليجي مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى فيما يخص تطبيق مبادئ الحوكة في عمل المؤسسات في القطاعين العام والخاص. هذا ما تبين في تقرير صدر الأسبوع الماضي بعنوان: حوكمة الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي من منظور المستثمر. التقرير الأول من نوعه ونفذ في إطار جهد مشترك بين معهد التمويل الدولي ومعهد حوكمة الشركات (حوكمة).

يرتكز مفهوم الحوكمة على مدى التزام المؤسسات بتوفير أكبر قدر من المعلومات الصحيحة والدقيقة للمستثمرين (الحاليين والمحتملين). وتشمل المبادئ أموراً مثل ضرورة وجود أعضاء من غير المستثمرين في مجالس إدارات المؤسسات لضمان وجود تمثيل للمجتمع عموماً في هذه المجالس.

واستند التقرير إلى آراء مجموعة من المختصين بينهم مسئولون في سلطات الأسواق والمصارف المركزية وأسواق المال ومديرو الصناديق الاستثمارية والمحللون والمحامون والمحاسبون وغيرهم من الخبراء. وقد كشفت الدارسة عن تواضع التزام دول مجلس التعاون بمعايير أفضل الممارسات العالمية لحوكمة المؤسسات.

تفاوت واضح

بحسب التقرير فإن دول مجلس التعاون تطبق 50 في المئة في المتوسط من متطلبات معايير معهد التمويل الدولي بخصوص الحوكمة مقابل 75 في المئة في الهند و65 في المئة في الصين. بيد أنه هناك تفاوت في أداء دول المجلس إذ تتقدم عمان بينما تتأخر قطر. استناداً للتقرير, تطبق عمان 70 في المئة في المتوسط من معايير معهد التمويل الدولي مقابل 50 في المئة في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت فضلاً عن 40 في المئة في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين بينما تطبق دولة قطر 35 في المئة فقط من معايير الحوكمة.

حتى هذا التاريخ تتميز عمان بوضعها قوانين حوكمة المؤسسات حيز التنفيذ. ويعود تاريخ تطبيق بورصة مسقط لقوانين الحوكمة إلى العام 2003. بدورها وافقت بورصة أبوظبي على قانون للحوكمة لكن بقي التنفيذ. بالمقابل أعدت باقي دول المجلس مسودة قوانين للحوكمة على أن تبدأ تطبيقها في العام 2007.

توصيات مهمة

من ضمن توصيات التقرير, هناك تأكيد على التزام المؤسسات الحكومية لمبادئ الحوكمة نظراً إلى أهميتها النسبية في اقتصادات دول المجلس. وعليه المطلوب من المؤسسات التابعة للدولة الإفصاح عن بياناتها المالية بشكل واضح لا لبس فيه نظراً إلى وجودها الفاعل في الحياة التجارية إذ إنها تلعب دوراً محورياً في الاقتصادات المحلية. لاحظ على سبيل المثال أهمية شركة بابكو في القطاع النفطي في البحرين إذ تقوم بتكرير النفط الخام إلى منتجات نفطية مثل الديزل بالإضافة إلى تسويقها. يساهم القطاع النفطي بنحو 3 أرباع إيرادات الخزانة العامة الأمر الذي يعكس مدى أهمية وجود معلومات تفصيلية لعامة الناس عن الأوضاع المالية والإدارية لشركة بابكو. الحال نفسه ينطبق على شركة ألبا والتي تلعب دوراً محورياً في قطاع الصناعة التحويلية. يشار إلى أن الحكومة البحرينية تمتلك شركة بابكو بالكامل فضلاً عن 77 في المئة من أسهم شركة ألبا. ولوحظ أن برلمان 2002 فشل في الوصول لحل مرضٍ بخصوص الأرباح الفعلية لهاتين الشركتين.

لا شك في أن تطبيق مبادئ الحوكمة ضرورية في المؤسسات المدرجة أسهمها في أسواق المال نظرا إلى حاجة المستثمرين. بدوره يوصي التقرير بقيام السلطات بفتح سجل للشركات ومطالبة جميع المؤسسات الفردية والمساهمة العامة بتوفير معلومات كافية عن أوضاعها المالية ومدى تطبيقها لقوانين الحوكمة (مثل وجود أفراد مستقلين في مجالس الإدارات) لغرض تأصيل ثقافة جديدة في الخليج. ختاماً ما يبعث على الاطمئنان هو التوجه المتزايد في دول مجلس التعاون نحو تبني مبادئ حوكمة المؤسسات, وهذا هو موضوع مقال يوم غد (الاثنين)

إقرأ أيضا لـ "جاسم حسين"

العدد 1493 - السبت 07 أكتوبر 2006م الموافق 14 رمضان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً