العدد 3602 - الثلثاء 17 يوليو 2012م الموافق 27 شعبان 1433هـ

معالجة النفوس أهم من احتواء الشارع

أحمد العنيسي comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

في خضم تزايد التوتر السياسي في الشارع البحريني، زاد الحس الأمني، تمثل في انتشار كثيف لقوات الأمن في جميع الشوارع الرئيسية والفرعية، حتى وصل الأمر إلى خنق الحريات والتعبير.

القضية لا تكمن في احتواء الشارع وتكثيف الأمن، بل المشكلة أبعد من ذلك، وهي العمل على كيفية معالجة الحقد والكره المزروع في النفوس، التي ليست هناك قوة تمنعها من تصدع المجتمع، وعلاجه من الانشقاق، جراء الاضطهاد والتمييز المستمرين، فضلاً عن خنق الحريات والقضاء المسيس والتجنيس ومصادرة الحقوق والبطالة والأزمة الإسكانية.

المطلوب أولاً، معالجة النفوس لا الشارع، فالميادين يمكن محاصرتها والسيطرة عليها، ولكن ما يخيفنا عدم معالجة القضايا المتعلقة بالحالة النفسية والمجتمعية للشعب التي تزيد يوماً بعد آخر، حيث إن إرضاء الشعب من الأمور الأساسية لاستقرار البلدان.

نحن هنا بصدد تقديم ولفت الانتباه لهذه النقطة المهمة، ونحذر من تداعياتها إذا ما ازداد التضييق على الحريات وارتفع مؤشر التمييز الحراري والاضطهاد غير المبرر، الذي يؤول إلى انفجار آخر يصعب السيطرة عليه.

فمن خلال أحاديثنا وحواراتنا مع بعض مكونات الشعب، نستشف هذه المؤشرات، ولهذا نرفع شراع صوت الناس بالقول النصوح والكلمة الصادقة.

نعترف أنه مازال الخوف يساورنا من بعض الطحالب السامة التي تطفو على بحريننا وجاثمة على قلوبنا، ونعترف أيضاً أن الأرض مازالت خصبة تغذي نبات الفقع السام الذي انتشر بشكل مريب أثناء العاصفة السياسية التي مرت بها البلاد، ولكننا لدينا الأمل، بأنها ستزول حتماً مع نهاية مواسمها كالفقع.

لكننا يحدونا الأمل معتمدين وواثقين من وعي أمتنا وعلى المعطيات التي تجمعنا (أكثر من 80 في المئة من الشعب) مقابل ما يفرقنا. فشعبنا أهل خير ومحبة ومتسامح، ونؤكد أن خلافاتنا ستذوب مع الزمن، وسينجلي نعيق الغربان الطائرة – أقل من 10 في المئة – التي ستختفي أو ستهاجر مع تغير المناخ السياسي الذي يرتقبه الجميع.

لذا سنبقى ندعو إلى التماسك والتسامح والمصالحة، ونؤكد على عدم الإفراط في استخدام القوة كي لا يتسع الجرح الغائر بزيادة الهوة الخلافية، وسنقف مع الحق والعدل ونعارض الظلم الذي يجب على الدولة اتخاذ الإجراءات الكفيلة لتحقيق المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، إذا ما كانت تصبو إلى خير البلاد وسعادة الشعب واحترامه.

إقرأ أيضا لـ " أحمد العنيسي"

العدد 3602 - الثلثاء 17 يوليو 2012م الموافق 27 شعبان 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 10 | 9:58 ص

      لا لــلــتــــضــييييييـــق !!!!

      ** الاكراه شبء ممقوت جدا جدا . (( لا إكراه في الدين ))ــ ما هو تقييمكم لمنع وزارة الداخلية لمسيرة الاسبوع القادم يوم 19 / 7 / 2012 م ؟؟؟

    • زائر 9 | 9:26 ص

      الصعاب تخلق الرجال

      (عند الشدائد تعرف الأبطال )قالتها العرب قديما وستبقى مقولة صالحة في كل الأزمان ، والشجاعة هنا ليست بالضرورة تعني العضلات المفتولة ولكنها الشجاعة في كل شيىء ومنها الأعتراف بالخطاء ولو كان ذلك بحجم خطاء دولة ، فالعودة للصواب يحتاج الى شجاعة أكبر وقوة أعظم، والسؤال المهم هنا هل يخطىء المسؤل؟ واذا أخطاء هل سيعترف بخطأه ؟وهذه الأسئلة تحتاج لأجابات من ضمير حي .فهل يخطىء من دمه أزرق؟

    • زائر 8 | 9:06 ص

      مقال سلمي وواقعي

      تحياتي للكاتب وكل الكتاب الاحرار

    • زائر 7 | 9:04 ص

      شكرًا على الإبداع

      إبداع متنوع وفهم للواقع وتحليل صحيح. تشرفنا يا اهل ديرتي
      ستراوي

    • زائر 6 | 6:02 ص

      كلام سليم

      كلامك الف في المليون سليم لكن استاذ اليس الاجدر بوقف العنف لكي لا تعطي للاخر ذريعة كيف استاذ تحرق بيت و تقول لي خل نفسك هادئة يا استاذ لا يعقل ان نجعل الحصان امام العربة اليس فيكم من رجلً رشيد

    • قلم أسود | 5:35 ص

      تسلم يا دكتور

      معالجة الحقد في المجتمع يتطلب استئصال مسبباته وما التضييق على الحريات الا احدى هذه المسببات.
      الفساد المستشري في بلدنا ينذر بكوارث كبرى قادمة لن نستطيع مواجهتها الا بحل عاجل وجذري

    • زائر 4 | 3:16 ص

      رسالة الإنسانية ... لمن يؤمن بها

      إذا صح الإيمان بالله والوطن والكفاح،إذا أيقن الإنسان أنه قطرة من بحار البقاء،وشرارة من نار القداسة والقدرة على الخير والإصلاح لا القدرة على الفساد والظلم والعدوان ، إذا أيقن " الإنسان " أنه هكذا خُلق .تسمو نفسه ويزدهر حسه ويزداد شعورا بالمسؤولية والحياة المعيشية وبعدالة متساوية ودون عبثية جاهلية . وتحياتي لكم ... نهوض

    • زائر 3 | 2:51 ص

      كلامك سليم ولكن مع من تتكلم

      الجماعة ليس لديهم الا الحلّ الامني وهو الحل الامثل لكل الحالات كما هو البندول للاوجاع والالتهابات والمغص وغيرها.
      طبيب ليس لديه علاج الا البندول ضغط دم قال بندول سكر قال بندول كل شيء بندول.
      وقد اصبح الشارع اكثر وعيا من ..

    • زائر 2 | 2:27 ص

      أكتب يا أستاذي وانا أكتب

      إنك تكتب حقائق تقاس بالذهب لو أنها تنفذ لكانت البلد في خير ووئام ولكن على ما يحدث من إصرار في العقوبات الأمنيه بشكل جماعي وبدون مقياس ، يقع الضرر على الجميع وكما يقال الخير يخص والشر يعم فإن اردت التسامح ومد يد المصالحة ، افرش البساط الأبيض وادعو الجميع لينظروا النيات الطيبة الحسة وأجعل الأيدي
      تمتد لبعضها وأول بادرة أوقف نباح المتمصلحين حتى لا تأتي سحب الدمار لتغطي على هذا النداء الحر وتعيد تعبيد طرق العداء والدمار.

اقرأ ايضاً