العدد 3626 - الجمعة 10 أغسطس 2012م الموافق 22 رمضان 1433هـ

البروفيسور كلايف هولز: أشعار الملا عطية الجمري مستودع لتراث البحرين

الملا عطية الجمري - البروفيسور في جامعة أكسفورد كلايف هولز
الملا عطية الجمري - البروفيسور في جامعة أكسفورد كلايف هولز

قال مترجم قصائد الملا عطية الجمري من اللهجة العربية الدارجة في البحرين إلى اللغة الإنجليزية، البروفيسور في جامعة أكسفورد كلايف هولز، خلال حوار أجراه معه علي منصور الجمري، إن شعر الملا عطية يمتاز بأنه مستودع للماضي ولأشياء اختفت من الوجود كالغوص وتحضير السفن وما يفعله القلاليف والفزعة، وخزانة للأجيال المقبلة والتي لا تعلم الكثير عن تلك الفترة، ورأى أن لكل شعب تاريخاً وتراثاً قديماً عليه الحفاظ عليه من الضياع لتتمكن الأجيال المقبلة من الاستفادة منه.


البروفيسور كلايف هولز: أشعار الملا عطية الجمري مستودع لتراث البحرين القديم

الوسط - محرر الشئون المحلية

قال مترجم قصائد الملا عطية الجمري من اللهجة العربية الدارجة في البحرين إلى اللغة الإنجليزية، البروفيسور في جامعة أكسفورد كلايف هولز، خلال حوار أجراه معه علي منصور الجمري، ان شعر الملا عطية يمتاز بأنه مستودع للماضي ولأشياء اختفت من الوجود كالغوص وتحضير السفن وما يفعله القلاليف والفزعة، وخزانة للأجيال المقبلة والتي لا تعلم الكثير عن تلك الفترة، ورأى أن لكل شعب تاريخا وتراثا قديما عليه الحفاظ عليه من الضياع لتتمكن الأجيال المقبلة من الاستفادة منه.

وفيما يأتي ما دار في الحوار...

هل تستطيع أن تشرح لي كيفية ترجمة الشعر؟

- في بادئ الأمر، أفكر كيف من الممكن أن أنقل معنى القصيدة للقارئ الإنجليزي، وقد واجهت صعوبات في ذلك نظرا لاختلاف طبيعة الحياة القديمة التي عاشها البحرينيون عن تلك الحياة التي عاشها الإنجليز، الأمر الذي يؤثر بالضرورة على فهمهم لكثير من الأمور، ولكن شرح نهاية الترجمة يمكنه حل هذه المشكلة.

وبالنسبة للشعر كفن، فهناك عدة عناصر ونقاط لابد من نقلها خلال عملية الترجمة إلى الإنجليزية، فالقصيدة العربية لها قافية وإيقاع ولابد من عكس وتصوير وتقديم تلك النقاط الشكلية للقارئ الإنجليزي بطريقة أو بأخرى، فأنا شخصيا اخترت الإيقاع الإنجليزي في الترجمة لتنعكس عوامل مهمة جدا من النص الأصلي إلى النص المترجم، إذ لذلك أهمية كبيرة في الترجمة لما لها من تأثير على القارئ الإنجليزي والذي يجب أن يكون نفس تأثير النص الأصلي على القارئ العربي، وهو الأمر الذي أجد فيه صعوبة كبيرة، إلا أني أحاول قدر المستطاع التمكن منه.

أصبح هذا الشعر محبوبا في الدراسة الإنجليزية، ما الذي جعله محببا وسهلا لدى الأطفال؟

- أرجع سبب ذلك إلى طبيعة القصائد التي ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية والتي غالبا ما تكون قصائد هزلية وليست جادة، فالمحاورة بين الفأر والنوخذة مضحكة جدا بالنسبة للأطفال، فضلا عن قدرتهم على معرفة حقائق عن الشرق الأوسط من خلال دراسة تلك الأشعار والقصائد، حقائق تختلف كثيرا عما يصوره لهم الإعلام بأن الشرق الأوسط هو الحرب والإرهاب، كما أن تلك القصائد تقدم للأطفال أمورا في محيط فهمهم ويكتسبون فكرة جيدة ومختلفة جدا عن تلك التي يقدمها لهم تلفزيون إنجلترا وبريطانيا بصورة عامة.

هناك نوعان من الأشعار باللهجات الخليجية «البدوية والحضرية»، فما الذي جذبك تجاه شعر الملا عطية الجمري؟

- جاء لقائي بالملا عطية من باب الصدفة، فقد كنت أقوم بأبحاث ميدانية في البحرين أوائل السبعينيات، وكنت أتردد على دكان في سوق المنامة وتعرفت على صاحبه والذي أعطاني نسخة من كتاب تحت عنوان «تنفيه الخاطر وسلوة القاطن والمسافر». وللأمانة في بادئ الأمر لم أكن مهتما كثيرا لأني كنت أعمل في مجال اللسانيات العربية وأسجل الشرائط مع الناس في البحرين ولم أكن مهتما بالشعر في ذلك الوقت لدرجة أني نسيت هذا الكتاب في مكتبتي.

ولكن بعد عشرين عاما كنت أطالع في مكتبتي فوجدت الكتاب وتفاجأت بما فيه من شعر جذبني من حيث المضمون والهزل والفن الذي يقدمه، وصرت أترجم هذا الشعر وكانت هذه بداية المطاف بالنسبة لي في الشعر العام الشعبي العربي.

وبعد 20 عاما تعرفت على رجل يدعى سعيد سلمان من أصول فلسطينية ويقطن في الأردن وكان يعمل خبيرا في الشعر النبطي كما عمل في بلاط الشيخ زايد في دولة الإمارات العربية المتحدة لمدة 30 عاما ومن ثم استقال وتقاعد وعاش في الأردن، وهو الذي أقنعني بأن أطالع نوعا آخر من الشغر غير الحضري وهو الشعر النبطي، وفي بداية الأمر شعرت بصعوبة الأمر نظرا لاختلاف اللغة بين النوعين النبطي والحضري فالفرق شاسع بينهما، كما أني لم أكن متعودا على المفردات التي يستعملها الملا عطية وشعراء البحرين والخليج بصورة عامة، فالشعراء النبطيون يستخدمون لغة وطريقة للتعبير عن مشاعرهم مختلفة عن غيرهم، وأستغرق الأمر مني وقتا كي أفهم بصورة جيدة معنى تلك الكلمات والمضمون والشكل والتقاليد، واليوم بت أعمل على الاثنين الحضري والنبطي، إذ قمت أنا وزميلي في العامين الماضيين بإصدار كتابين في الشعر النبي والشعر الأردني والمصري من أصل بدوي وشعر نبطي من الإمارات.

الملا عطيه يتذكره أهل البحرين كشاعر ديني (حسيني)، ولكنك ركزت على أشعاره المتداولة، ما الذي جذبك لهذا الشعر؟

- ركزت على هذه الأشعار لأنها الوحيدة التي عرفتها من قلم ملا عطية وكما قلت سابقا فقد اشتريت الكتاب منذ أكثر من 30 عاما ولاحظت ان هناك شخص اسمه ملا عطية وأنه كتب مناظرات عن أشياء مضحكة وأشعار هزلية ولم يكن لي علم بأنه شاعر ديني، وللعلم عشت لسنوات في الخليج وخاصة في البحرين ورأيت بعيني مواكب العزاء في المنامة خلال شهر محرم وكنت أدرّس طلابا في مدرسة النعيم الإعدادية آنذاك وكانوا يتغيبون في هذا الشهر، وقد عرفت أشياء لا بأس بها عن الثقافة الشيعية، ولكن بالنسبة للملا عطية لم أكن أعلم أنه شاعر ديني عندما ترجمت شعره الشعبي الى الانجليزية.

ما هي المميزات الثقافية في شعر الملا عطية؟

- يمتاز شعر الملا عطية بأنه مستودع للماضي لأشياء اختفت من الوجود كالغوص وتحضير السفن وما يفعله القلاليف والفزعة وخزانة للأجيال المقبلة والتي لا تعلم الكثير عن تلك الفترة، فقبل عشر سنوات كنت قد ألقيت محاضرة في جامعة البحرين عن التراث الشعبي البحريني ولاحظت أن كثيرا من جيل الشباب لا علم لهم بهذه الثقافة ولا يهتمون بهذه الأمور بصورة عامة، وأنا أرى أنه يجب حفظ التراث القديم من الضياع ولتستفيد منه الأجيال المقبلة، فكل شعب تاريخ لابد ان يحافظ عليه.

العدد 3626 - الجمعة 10 أغسطس 2012م الموافق 22 رمضان 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 10 | 10:29 ص

      جميل جدا

      ياليت هذا الباحث الغربي يطلع على اشعار خادم المنبر الحسيني الخالد الملا عطية وماقاله في الامام الحسين فلعلها تكون فاتحة خير لهدايته وشكرا للوسط الحبيبة

    • زائر 9 | 10:18 ص

      اليوم الكل اصبح يدوّن

      الملا ما قصر وعرف مستقبله شنو الباقي على اجيال اليوم تدوّن لتحفظ الماضي لبناء المستقبل هنيئا للبحرين ببني جمره وابانئها وعظمائها

    • زائر 8 | 8:20 ص

      ؟؟

      الانجليز يدرسون طلابهم من اشعار ملا عطية الجمري في الوقت الذي تخلو فيه الكتب الدراسية البحرين من اي قصيدة للشاعر الكبير ملا عطية الجمري

    • زائر 7 | 6:08 ص

      ملا عطية بن علي الجمري .... التراث المهمل

      الناس تعرف ملا عطية الخطيب والشاعر الحسيني فقط ... ملا عطيه له ديوان شعري كبير غير الحسيني يوثق فيه كل الحوادث التي مرت علي البحرين وعاشها وقصيدة الفأر والنوخدة هي احدي قصائد هدا الديوان الغير المطبوع للاسف والّذي يوثق فيه كل الحوادث الت عاشها، ويقال ان ملا عطية كان يكتب مذكراته ..نتمني من الابناء إخراجها للناس

    • زائر 6 | 5:34 ص

      !

      مثلك يا رقم 1 . الآن علمت بذلك أيضا

    • زائر 5 | 4:30 ص

      في القلوب دائماً

      اللهم احشرنا وإياه في زمرة محمدٍ وال مُحمد

    • زائر 4 | 12:24 ص

      رحمة الله على الملا عطية

      رحمة الله عليك أيها الملا عطية الجمري. في جنات الخلد إن شاء الله.

    • زائر 3 | 12:10 ص

      رحمك الله

      هاؤلاء اجدادنا فخراً للبحرين هاؤلاء من يفتخر بهم الماضي والحاضر والمستقبل

    • زائر 2 | 11:25 م

      الثقافة الشعرية والحفاظ عليها كتراث للأجيال.

      حقا الكلمات خذلتني"!
      ليس لي علم بأن الملا عطيه الجمري له ابيات شعريه هزليه إلا الآن ''
      أتمنى من أداري جريدة الوسط نشر الابيات الشعرية العربية مع الترجمه ان امكن'

اقرأ ايضاً