العدد 3693 - الثلثاء 16 أكتوبر 2012م الموافق 30 ذي القعدة 1433هـ

سقوط القضاء

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

هل كان صدفةً تاريخيةً، أن الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي لم يخض حرباً منذ توليه قبل ثلاثين عاماً، اختار أن ينهي حكمه بـ «غزوة»؟

وهل كان صدفةً تاريخيةً أن يتكشف نظام حكم أكبر دولة عربية، عن صورة غزوةٍ على ظهور الجمال كما كانت تفعل القبائل أيام الجاهلية، بما ينسف ما تبقّى من صورةٍ لنظام حكم في القرن الحادي والعشرين؟

وهل كان صدفةً تاريخيةً أن يحكم القضاء المصري ببراءة جميع من شاركوا في هذه الغزوة التاريخية دون استثناء؟ وهل كان غير متوقع ما حدث من صدامٍ عنيفٍ في ميدان التحرير بين أنصار الحكام الجدد (الإخوان) وبين القوى السياسية الأخرى؟

يوم الجمعة الماضي، استنفر الجانبان أنصارهما، فنزل أنصار النظام الجديد الذي يقوده «الإخوان المسلمون»، احتجاجاً على حكم القضاء، بينما نزل أنصار الأطراف الوطنية والليبرالية لمحاسبة الإخوان... لتنتهي بأعمال عنفٍ واشتباكاتٍ وسيل دماء.

وكالة «رويترز» اختارت لتقريرها من القاهرة السبت الماضي عنواناً يقول «النائب العام في مصر يحتفظ بمنصبه في ضربة لمرسي». ولم تخرج الصحف والفضائيات والوكالات الأخرى كثيراً عن هذا الاعتبار، مع أنه كان ضربةً لمبدأ العدالة الاجتماعية، واستهانة بدماء ضحايا ثورة الشباب العربي المصري، ودليلاً إضافياً على ما تفعله السياسة من تلاعبٍ بأحكام القضاء.

الرئيس الجديد محمد مرسي الذي أفلح في الإطاحة بهدوءٍ بقيادات الجيش المصري المعمّرة، في ضربة خاطفة، خانه التقدير هذه المرة مع النائب العام، إذ فوجئ بتكتل القضاة واصطفافهم وراء النائب العام، في حركةٍ تذكّر بكهنة المعبد في مسلسل «يوسف الصديق» وهم لا يقلون اصطفافاً وتمترساً وراء القوانين والنصوص المقدسة. تسفك الدماء وتزهق الأرواح البريئة وتنتهك الحقوق على مدى أجيالٍ وأجيال فلا تتحرك لهم مشاعر ولا يهتز ضمير، ولكنهم ينتفضون كالغربان حين ترفرف أرواح الضحايا طلباً للعدالة والإنصاف. أي ثقةٍ تبقى بعدها لسلك القضاء؟ وأي احترامٍ يطمح في بقائه القضاة؟ وأية هيبةٍ تستمر لسلطة القانون؟

هكذا كانت «انتفاضة» القضاة وكهنة القانون، أما الحكّام الجدد الذين أخذتهم المفاجأة على حين غرة، فبدوا مرتبكين، وخرج الناطق باسم السلطة الجديدة ليقول إنه «لم تكن هناك إقالة ولا استقالة، وإنما هناك سوء فهم، تسببت به وسائل الإعلام»! وهو مخرج الفاشل الذي يعوّض عجزه بإلقاء تبعة أفعاله على ظهور الآخرين. فالرئيس مرسي حاول إزاحة النائب العام، وتعيينه سفيراً في أصغر دولة في العالم (الفاتيكان)، لا يزيد سكانها على ألف نسمة، فرفض العرض وأصرّ على بقائه في منصبه، وذهب إلى مكتبه متحدياً القرار، فاضطر مرسي للتراجع تحت غطاء التماسٍ قدّمه مجلس القضاء الأعلى.

كل هذه الجلبة لا تخفي أحد الأمراض العربية المستوطنة، من قضاة؛ وقضاءٍ غير منصف للمظلومين وغير مكترثٍ بدماء الضحايا؛ وأجهزة ومحاكم ووزارات ومؤسسات عدلية خاوية، تعجز عن حماية الحقوق وتطبيق القوانين على الجميع وتمنع إفلات المجرمين من العقاب.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 3693 - الثلثاء 16 أكتوبر 2012م الموافق 30 ذي القعدة 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 20 | 4:22 م

      شفيها ام الدنيا

      ليكون زاير مصر بعد بس ماتكون رايح تنشر التشيع احذر ها كل شي الا مصر

    • زائر 19 | 7:34 ص

      من دكتاتورية لأخرى

      للاسف، دول الربيع العربي، من دكتاتورية علنية لأخرى مبطنة

    • زائر 18 | 7:26 ص

      لا تتدخل يا استاذ في شؤون الدول الاخرى

      ترى مصيرك الاستجواب في دولة القانون والمؤسسات، وعليك الاجابة على اربعين سؤال !!!

    • زائر 17 | 6:45 ص

      مطلوب قضاء مستقل.

      برء القضاء المصري قتلة الثوار في موقعة الجمل وبرء القضاء البحريني قتلة الثوار في موقعة الدوار الأولى. فما هو الفرق. " المطلوب قضاء مستقل".

    • زائر 16 | 6:33 ص

      مصر ام الدنيا وقضاءها وفضاءها

      قد لا يختلف اثنان على أن الحجة ليست كالحاجة، فالأخيرة أم الاختراع بينما الأولى لها شرعة ومنهاج وقانون لا يتغير. فقد قضى وحكم وأمر... . فلا يشك الناس في أن القضاء قضاء الله.
      فليس بعجيب ولا غريب أن القضاء في أم الدنيا مصر لم يخترع ولم يبتكر القانون الا ان البديهي أن القانون يدين ولا يدان.
      فهل ضن أم جن ونسي أن الاختراع والابتكار لها شرعة ومنهاج؟

    • زائر 15 | 5:42 ص

      مصري

      القضاء العربي زي بعضه يا سيد. وحالنا من حالكم.

    • زائر 14 | 3:50 ص

      لو كل من هب نجر لفني الشجر

      #

    • زائر 9 | 1:32 ص

      غريب

      الحين المعارضه البحرينيه وطنيه والاخوان المسلمين في مصر غير وطنيين... عجبي

    • زائر 7 | 12:54 ص

      الحرس القديم ,,!!

      تكتل القضاه وراء ناائبهم يعني بالعربي الفصيح الدور جاي علينا خلينا نكون وراه

    • زائر 4 | 12:09 ص

      أفا

      أفا،، خاب الأمل في مبادئك محمد مرسي.

    • زائر 1 | 10:55 م

      لا خيرة الله في الخلف و لا السلف

      لم يتغير شئ تحولت مصر من دكتاتورية حليقة اللحية الى دكتاتورية بلحية

اقرأ ايضاً